ينظر الدين الإسلامي الحنيف للناس على أن لهم حقوقا وحريات لصيقة بصفتهم الإنسانية لا يمكن تجريدهم منها ولأي سبب كان، ومنها أخذ الدين والشريعة المحمدية بمجامع قلوب الناس، إذ إن من ثوابت أحكام الإسلام أن كرامة الإنسان لا تنتهك في كل الظروف وحقوقه الأساسية لا تنتقص إلا عند الضرورة الملحة في بعض الأحيان، منها إذا ارتكب جرمًا بالاعتداء على حقوق الله أو حقوق العباد ما يجعل منه محاسبًا من قبل الحاكم الشرعي تمهيدًا لفرض إحدى العقوبات الشرعية بحقه.

وجاء الإسلام لإنصاف المظلوم وهداية الضال، وإخراج الناس من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان والتوحيد، ونشر الرحمة والعدل بين العباد، لذا استطاع الإسلام نقل البشرية من التعامل الهمجي الذي كان يلاقيه الأسير إلى وضع آخر تميز بالرحمة والعدالة.. قال تعالى: “ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا” في الوقت الذي كان ينكل فيه بالأسير عند الأمم والحضارات السابقة، لقد كان الأسير قبل مجيء الإسلام عرضة للتعذيب والإيذاء والاضطهاد، فوضع الإسلام نظما وقوانين تحمي الأسير، قال تعالى: (حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها)، وأوصى الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه بحسن معاملة الأسير، قال عليه السلام: “استوصوا بالأسير خيرا”، ومن الصور المشرقة والمضيئة في معاملة الأسرى معاملة المسلمين لأسرى يهود بني قريظة، فبعد أن أوقفهم المسلمون في العراء في ظهيرة يوم قائظ أي شديد الحر قال عليه السلام مخاطبا المسلمين المكلفين بحراستهم: “لا تجمعوا عليهم حر الشمس وحر السلاح، وقيلوهم واسقوهم حتى يبردوا”.

فالأسير في الإسلام له حق الأكل والشرب والكساء والحرية الدينية، ومصيره المن أو الفداء، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم منّ على بعض الأسرى بإطلاقهم، وفادى بعض أسرى غزوة بدر بالأموال أو بتعليم عشرة من أبناء المسلمين القراءة والكتابة.

ومن الصور المضيئة في معاملة المسلمين للأسرى ما كان من البطل صلاح الدين الأيوبي رحمه الله في معاملته للأسرى من الصليبيين فقد عفا عنهم ومنّ على كثير منهم بالفداء وبدون مال يدفعونه مظهرا بذلك تسامحا كبيرا وأطلق سراح كل شيخ وإمراة عجوز، ومن الصور المعاصرة في معاملة الأسير ما كان من معاملة “حماس” في غزة للأسير “شاليط”؛ حيث سمح له للاحتفاظ بساعة يد طوال فترة أسره، وكان ينام نهارا ويستيقظ ليلا، وسمح له بالاستماع للإذاعة الصهيونية، ووفرت له حركة حماس تلفزيون بالعربية، وكان يشاهد قنوات الكيان الصهيوني والعالم أحيانا.

بين إنسانية الماضي وديكتاتورية الحاضر

وبخلاف الصور والنماذج السابقة من معاملة الأسير في الإسلام، نرصد لكم في بعض النقط التاليه حقوق الأسير في الاتفاقيات الدولية.

السجون يمكن أن تكون ضارة بالصحة

تهدف سياسات الصحة العامة إلى ضمان أفضل الظروف الممكنة لكل أفراد المجتمع حتى يمكن أن يكون الجميع أصحاء. وكثيرا ما ينسى السجناء في هذه المعادلة، فالسجناء يدخلون ويخرجون من السجون ويتنقلون جيئة وذهابا من وإلى السجن أثناء التحقيق ومن أجل المحاكمة.

كما أنهم كثيرا ما ينقلون من سجن إلى آخر لأسباب متعددة، ويتصل السجناء بأشخاص مختلفين يدخلون ويخرجون من السجن كل يوم.

ويتردد على السجن يوميا حراس السجن، والعاملون به، والموظفون الطبيون، وعمال التوصيل، وفنيو التصليح، ناهيك عن الزائرين من العائلات، والمحامين وتزيد هذه الدورة والحركة الدائمتان إلى داخل السجن وخارجة من أهمية مكافحة أي مرض معد داخل السجن حتى لا ينقل إلى المجتمع الخارجي.

وحبس المعتقلين لفترات أطول من اللازم، خاصة في السجون الاحتياطية قبل المحاكمة. لكل تلك الأسباب، لا يمكن مواجهة قضايا للصحة العامة، مثل الدرن أو فيروس نقص المناعة البشري، إذا لم يؤخذ نزلاء السجون في الاعتبار.

الانتهاكات وعدوى الأوبئة

من الممكن أن تؤدي العنف والإكراه بين السجناء إلى مخاطر صحية شديدة، إما مباشرة أو بصورة غير مباشرة. فقد تحدث اعتداءات بدنية – قد تصل إلى القتل – في السجون التي يعاد إليها السجناء وأحيانا حتى في المستعمرات العقابية. وتحدث اعتداءات بين السجناء وحراس السجن، وربما أكثر بين السجناء أنفسهم. وكثيرا جدا ما لا يتم الإبلاغ عن كل حوادث الاعتداء التي تتم بين السجناء – ولا سيما الاعتداء الجنسي – حيث يشيع في أوساط السجون نوع داخلي من ” قانون الصمت(OMERTA)”.

ويتيح العنف في السجون إمكانية الاتصال بالدماء البشرية دون حماية. ومن حسن الحظ، فإن الحالات المسجلة للتلوث بفيروس نقص المناعة البشري من خلال التعرض لجروح مفتوحة قليلة للغاية.

إن للسجناء حقا في حمايتهم من هذه الأوضاع الخطيرة في السجن، وفي أن تتم حمايتهم من العنف البدني إن هذا الحق يتجاوز الحق في طلب الحبس في عزلة محمية.

وينبغي أن تكون سلطات السجن في وضع يتيح لها ضمان بيئة آمنة للنزلاء جميعا دون الحاجة إلى اللجوء إلى هذه الإجراءات القصوى، وذلك بتوفير العاملين المدربين بأعداد كافية.

إن الإصابة بأي مرض داخل السجن ليس جزءا من عقوبة السجين, وتزيد أهمية هذه الحقيقة عندما يحتمل أن يكون المرض قاتلا، كما هو الحال مع فيروس كورونا ويقودنا هذا إلى بحث الحقوق الأساسية للسجين.

حقوق السجناء

في عام 1955، وضعت الأمم المتحدة في قواعدها الدنيا النموذجية لمعاملة السجناء معايير تتضمن مبادئ توفير الرعاية الصحية أثناء السجن.

وأقر المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة الـ94 قاعدة الواردة في القواعد النموذجية الدنيا لحماية السجناء التي تحدد المتطلبات الدنيا للسجناء، وقد امتد في عام 1977 تطبيقها ليشمل السجناء المحتجزين دون أن توجه إليهم أية تهم، أي في أماكن أخرى غير السجون.

وقد عززت صكوك إضافية على مر السنين هذه القواعد الدنيا النموذجية لحماية المحبوسين, فاعتمدت الأمم المتحدة في 1984 اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. كما اعتمدت الأمم المتحدة في عام 1985 القواعد الدنيا النموذجية لإقامة العدل للقصر – التي تدعى ” قواعد بكين ” ، لحماية صغار السن.

وفي 1988 و 1990، اعتمدت الأمم المتحدة مجموعة المبادئ الخاصة بحماية كل السجناء الخاضعين لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، والمبادئ الأساسية لمعاملة السجناء، على التوالي.

ويخضع أسرى الحرب للحماية بواسطة القانون الدولي الإنساني كما جاء في اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949.

وتنص المعاهدات والاتفاقيات الدولية على التزام سلطات السجن بتوفير ما يلي:

– أماكن معيشة آمنة وصحية لكل السجناء

– حماية الأشخاص من العنف والإكراه

– توفير خدمات الرعاية الصحية والأدوية الكافية، دون مقابل قدر الإمكان

– تقديم المعلومات والتعليم الخاص بإجراءات الوقاية الصحية والأسلوب الصحي للحياة

– تنفيذ إجراءات الوقاية الصحية الأولية

– وسائل الكشف عن العدوى المنقولة جنسيا وعلاجها بغرض الإقلال من مخاطر نقل فيروس نقص المناعة البشري

– متابعة المعالجة الطبية التي بدأت خارج السجن (بما فيها المتعلقة بتعاطي المخدرات)، أو إمكانية بدئها داخل السجن

– توفير حماية خاصة للسجناء المعرضين للخطر، مثل الأشخاص الذين أظهروا اختبارا موجبا لفيروس نقص المناعة البشري، وضد العنف من جانب السجناء الآخرين، أو من الأمراض المعدية التي قد تمثل خطورة كبيرة عليهم، مثل الدرن

– حيثما تتوفر الاختبارات الطوعية لفيروس نقص المناعة البشري، ينبغي دائما تقديمها، بالإضافة إلى المشورة المناسبة قبل الاختبار وبعده.

– الحق في الرعاية الصحية وفي بيئة صحية في السجن.

Facebook Comments