مع كل يوم تجري فيه عمليات عنف بسيناء، يُسارع إعلام الانقلاب إلى توجيه الاتهامات المتسارعة للمعارضين ورافضي الانقلاب والعديد من المسميات الأخرى كداعش وولاية سيناء وتكفيريين ومسلحين، بلا تحقيق ولا تمهل، في دلالة واضحة على أنَّ شيئًا ما يجري ردمه والتغطية عليه.

هذا الأمر حينما يُذكر تلوكه الألسنة بوصفه أمرًا غير ممكن الحدوث، وهو ضلوع السيسي ودائرة جهنمية ضيقة للغاية في أحداث الإرهاب والعنف في سيناء، وفق مخطط صهيوني معمول به منذ خلع حسني مبارك من الحكم، ولم يتوقف سوى أيام قليلة أثناء حكم الرئيس الشهيد محمد مرسي.

وقد كشف البطل مرسي عن بعض تلك الخيوط، خلال عمل وزير دفاعه الانقلابي من وراء ظهره في سيناء، فما كان من مرسي إلا أن أوقف مخططات السيسي في سيناء، وقام بزيارة الجنود هناك، ومقولته المشهورة والتي لا تُنسى أبدًا، حينما خطف مجهولون عددًا من الجنود المصريين وأخفوهم في جبل الحلال، “نحافظ على حياة المخطوفين والخاطفين”، بعد تيقنه بأن الخاطفين هم عناصر سرية تابعة لوزير الدفاع، تستهدف قلقلة الأوضاع وإثارة الاضطرابات في سيناء خدمة للصهاينة.

وقد كشف الرئيس الشهيد محمد مرسي، قبل وفاته بلحظات، خلال جلسة محاكمته الأخيرة، عن وجود حقيبة سرية بها أدلة براءته، وهذه الحقيبة لن يتحدث عنها إلا في جلسة سرية بحضور عبد الفتاح السيسي.

ووفق أهالي معتقلين حضروا جلسة محاكمة مرسي، فإن الكلمات الأخيرة له قبل وفاته داخل قفص محاكمته الاثنين 17 يونيو الجاري، كانت عن حقيبة بها أدلة تنفي اتهامه بالخيانة، وتوضح للشعب المصري من الذي قام بخيانته، ومن الذي يدافع عن حقوقه.

وبحسب مصادر حقوقية شاركت في جلسات مرسي السابقة، فإنه قد سبق وطالب خلال محاكمته على ذمة نفس القضية، وكذلك على ذمة قضية التخابر مع قطر، بعقد جلسة سرية بحضور السيسي ووزير الدفاع الأسبق محمد حسين طنطاوي، ورئيس الأركان الأسبق سامي عنان، للحديث عن معلومات خطيرة تمس الأمن القومي، إلا أن هيئات المحاكم التي كانت تنظر هذه القضايا رفضت طلب الرئيس أكثر من مرة.

جبل الحلال

وتشير المصادر إلى أن الأيام الأخيرة لحكم الرئيس مرسي شهدت صداما بينه وبين وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، بعد أن ألمح مرسي للسيسي بالتخاذل في عملية إطلاق سراح المجندين السبعة الذين تم اختطافهم في مدينة رفح بـسيناء، ورفض السيسي الدفع بقوات الجيش لدعم قوات الشرطة للهجوم على الأماكن التي حددتها الأجهزة الأمنية لاختباء الخاطفين.

وتشير المعلومات إلى أن السيسي رفض بشكل قاطع تقديم العون لقوات الشرطة من أجل اقتحام #جبل_الحلال، وهو ما دفع وزير الداخلية الأسبق محمد إبراهيم للبكاء في حضور الرئيس مرسي، ما جعل الأخير يلزم السيسي بدعم الشرطة لتحرير المخطوفين.

وتؤكد المصادر أن السيسي عندما فشل في التهرب من طلب مرسي تحجج بأن هناك معاهدة سلام مع #إسرائيل لا تسمح بدخول قوات مصرية، أو طيران حربي في الأماكن التي يختبئ بها الخاطفون، وبعد إصرار مرسي على تنفيذ أوامره، طلب السيسي من مرسي أن يوجه له خطابا رسميا لإعداد خطة حرب، وخريطة عمليات عسكرية، من أجل تنفيذ المهمة.

وتوضح المصادر أن السيسي طالب بذلك ظنًا أن مرسي لن يوافق، وكانت المفاجأة مغايرة لتوقعه، حيث طلب مرسي إعداد أمر الحرب وخرائط العمليات من أجل توقيعها في الحال، وهو ما حدث بالفعل، ولكن كانت المفاجأة أنه تم إطلاق سراح المخطوفين بعدها بعدة ساعات دون القبض على الخاطفين حتى الآن.

السيسي قتل 16 جنديًا في نقطة الماسورة

وتضيف المصادر نفسها أن هذه الحادثة دفعت الشكوك لدى مرسي في تورط السيسي بعملية مقتل 16 من قوات الجيش بنقطة تفتيش الماسورة على الحدود مع فلسطين المحتلة، قبل الإفطار في شهر رمضان الموافق 5 أغسطس 2012.

وبعد سلسلة من العمليات الأمنية التي تستهدف أفراد الجيش والشرطة، بدأ أهالي سيناء يتوجسون ريبة من أدوار قذرة يقوم بها بعض عناصر الجيش ضد بعض الأكمنة الأمنية والجنود، من عينة استهداف أتوبيس مدني كان يستقله جنود بزي مدني كانوا قد أنهوا خدمتهم العسكرية، ولا يعلم عنهم أحد أي معلومات عن تحركهم، ما يشير إلى خيانات داخلية.

كما أفاد بعض أهالي سيناء، في تصريحات إعلامية أخفتها سلطات السيسي، بأن طائرة هليكوبتر رست بالقرب من شاطئ البحر المتوسط بمنطقة بئر العبد، أنزلت أفرادًا ملثمين نفذوا عملية مسجد الروضة التي راح ضحيتها أكثر من 300 مصري، دون أن تتحرك وحدات الجيش التي لا تبعد أكثر من 300 متر عن المسجد المستهدف، وهو ما تحدثت عنه تقارير على استحياء.

جيش السيسي

وفي مطلع 2014 وأثناء استعدادات القوات المسلحة لقمع التظاهرات التي ستخرج في الذكرى الثالثة للثورة المصرية، وهي الذكرى الأولى عقب انقلاب 3 يوليو، نشرت الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري للقوات المسلحة صورة لقوة جديدة جارٍ إنشاؤها في الجيش تشبه القوات الخاصة SWAT الأمريكية.

وفي 25 مارس 2014، عرض التلفزيون المصري تقريرًا عن حضور السيسي أول اصطفاف للقوة الجديدة في الجيش المصري، والتي تمت تسميتها «قوات التدخل السريع» المحمولة جوا، وذلك من مقر المنطقة المركزية العسكرية، الموكل إليها تبعية هذه القوات.

استعرض التقرير جيشًا صغيرًا قوامه من الجنود الملثمين المدججين بأحدث الأسلحة، متراصين أمام عربات مصفحة من نوعية «هامفي» الأميركية ومجنزرات مختلفة.

تحدث السيسي بفخر شديد عن القوة الجديدة، وأشار إلى الإنجاز التاريخي الذي تم تدشينه ووصفه بـ»العظيم جدا»، وقال إن هناك دولا تستغرق سنوات لتجهيز وحدات مماثلة، وألمح إلى أن القوة الجديدة من شأنها القيام بمهام خاصة جدا، وأن تأسيسها تمت مناقشته مع أجهزة القوات المسلحة المختصة.

24 ساعة فقط عقب تدشين الجيش الصغير الجديد والذي وصفه السيسي بالمعجزة، وتحديدا يوم 26 مارس 2014 كان آخر ظهور لعبد الفتاح السيسي بزيه العسكري، وبنفس البذلة التي دشن بها جيشه الصغير أمس، معلنا عن خلعها وترشحه لرئاسة الجمهورية.

جيش داخل الجيش هو أدق لفظ توصف به قوات التدخل السريع التي أنشأها السيسي على عجالة بعد شهر واحد من فض رابعة الدموي.

هذه الوحدة التي يفترض أن تكون جزءا من الجيش، تحتوي على كتيبة أو أكثر من كل فرع من فروع الجيش.

– مجموعة صاعقة «عدة كتائب» مزودة بمركبات «هامفي».

– كتائب مشاة ميكانيكية مزودة بالمركبات المدرعة المقاتلة والدبابات.

– كتيبة مدفعية ميدانية مزودة بمدافع الهاوتزر عيار 155 وغيره.

– كتيبة مدفعية مقذوفات مسلحة بعناصر المقذوفات الموجهة المضادة للدبابات والمزودة بمركبات هامفي محمول عليها قواذف صواريخ تاو.

– كتيبة شرطة عسكرية مزودة بمركبات «بانثيرا»، والمجهزة بتدريع خاص مضاد للألغام الأرضية.

– كتيبة دفاع جوي مزودة بمنظومات شابرال المضادة للطائرات، والموجهة بالأشعة تحت الحمراء.

– فصائل الاستطلاع والإشارة والملحقة على كامل القوة.

– قوات جوية مكونة من مروحيات شينوك للنقل العسكري للأفراد والمعدات، ومروحيات مي-17 لنقل الأفراد.

– قوة جوية من مروحيات «أباتشي» التي رأينا السيسي يفاوض للحصول عليها باستماتة.

لا تحتاج لأن تكون خبيرا عسكريا حتى تدرك أن هذه «الفرقة» ما هي إلا جيش متكامل الأركان وقائم بذاته، وربما أكثر اكتمالا وتفصيلا من جيوش دول عدة.

قوة بهذا الشكل، تكونت في فترة قياسية وبأمر من السيسي عقب قيامه بإحدى أبشع المجازر في العصر الحديث، نصب السيسي نفسه حاكما لمصر فور تأسيسها حرفيا، تتبعه مباشرة أو تتبع من يأتي هو به لقيادة الجيش، فبعد أن قام السيسي بعزل صهره محمود حجازي من قيادة الأركان، كانت أول مهمة عسكرية لرئيس الأركان الجديد محمد فريد حجازي هي حضور مشروع حرب وتدريب وحدة من قوات التدخل السريع.

الحديث عن انقسام الجيش المصري الذي تحدث عنه ديفيد فيرست لم يعد للأسف الشديد محض استنتاجات، بل لنكن أكثر دقة فنقول إن الأمر الشائع الآن للعسكريين المصريين من الصف الثاني والقواعد هو الحديث الساخط «الخائف» عن جيش يمتلكه السيسي يقوم هو وحده بتأمين الفعاليات التي يحضرها، يقوم بتفتيش الجميع حتى العسكريين منهم من داخل الجيش التقليدي، قوة فعلية وجيش داخل الجيش.

Facebook Comments