أعربت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، عن أسفها لتعطل نصوص القانون وإهدار حقوق الدفاع وحقوق المتهم التي نص عليها قانون العقوبات والإجراءات والدستور، في مقر جهةٍ منوط بها تطبيق وإعمال القانون، وهو مقر النيابة.

وأكدت- فى ورقة بحثية صادرة عنها بعنوان "حكاية محام ومتهم في نيابة أمن الدولة"- أنه من المفترض أن النيابة تعد "جهة ممثلة عن المجتمع المصري في صحة تطبيق أحكام قانون العقوبات”، وأنها ليست خصمًا، ولا ينبغي عليها أن تتعامل مع المحامي أو المتهم كخصم، وعليها أن تكون حريصة على تطبيق واحترام القانون.

لكنَّ الواقع وما يحدث داخل نيابة أمن الانقلاب مخالفٌ للقانون والدستور، حيث يتم إهدار حقوق المحامي وحقوق المتهمين فى القضايا المحبوسين على ذمتها .

وعرضت الورقة ليوم من حياة ومعاناة محامٍ، من لحظة وصوله مبنى نيابة أمن الانقلاب، بدءا من محاولته الدخول لمبنى النيابة، وحتى محاولته معرفة القرار عقب جلسة التحقيق أو تجديد الحبس، مرورًا بقائمة الممنوعات والمحظورات عليه قبل وأثناء وبعد التحقيق، بما فيها الممنوعات، بالمخالفة للقانون.

وعرضت أيضًا، بشكل مختصر، معاناة المتهم داخل مبنى نفس النيابة “نيابة أمن الانقلاب”، وعدم وجود رد فعل من النيابة لإهدار الحقوق التي كفلها الدستور والقانون للمحتجز بشكل واضح، مع مقارنة ذلك بما تضمنه الدستور والقانون.

وكشفت الورقة عن قائمة الممنوعات على المحامي داخل نيابة الانقلاب، ومنها منعه من الاطلاع على أوراق القضية التي يحضر فيها للدفاع عن المتهم، كما أنه ممنوع من التحدث إلى موكله إلا بإذن مسبق من وكيل النائب العام الذي يحقق أو ينظر تجديد حبس المتهم.

وفى خرق عجيب للقانون والدستور ودور المحامي المهني، أكدت الورقة أنه ممنوع أيضا أن يدوّن ملاحظات خلال التحقيق بما يعرض من تقديم الدفاع عن المتهم، الذي هو بريء حتى تثبت إدانته.

كما أنه ممنوع من أن يتمكن من معرفة قرار النيابة بشأن موكله الذى يعد من صميم دوره، وما يحدث هو أن المحامي يعرف من خلال سكرتير الجلسة فى اليوم الثاني أو من خلال وسائل الإعلام، ولا يتمكّن من معرفته بعد انتهاء التحقيق.

وأنه ممنوع أيضًا من معرفة الميعاد القادم لتجديد حبس موكله، وعليه أن يحسب جيدًا الأيام والتواريخ لكي يتمكن من التخمين في أي يوم من الممكن أن يتواجد موكله في النيابة لتجديد حبسه؛ لأنهم لن يخبروه أو قد يتم إخباره بميعاد مختلف .

وفوق كل هذا فهو ممنوع أيضا من تقديم استئنافات على قرارات الحبس الاحتياطي، وعند الحديث إلى أحد المحققين من وكلاء النائب العام لطلب تقديم استئناف كثيرًا ما يتم الرفض، ويكون الرد “دي تعليمات”، وعند التوجه للمحامي العام يكون الرد “ماتقدم هو حد منعك”، ويكون الرفض هو مصير الطلب،  وعدم التمكن من الاستئناف.

وهو أيضا ممنوع من تقديم طلب لزيارة المتهم في محبسه، وعند الرد على سؤال "لماذا لا يمكّن من تقديم طلب زيارة لموكله في محبسه؟" يكون الجواب “تعليمات” أو “قدم وشوف مين هيوافق على الطلب”، على حد تعبيرهم.

وعرضت الورقة لمعاناة المتهم، والتي تظهر من اللحظة الأولى من القبض عليه أو اختطافه أو إظهاره بعد إخفائه قسريًّا، حيث يتم حجز المتهمين في حبس النيابة، وهو عبارة عن بدروم تحت الأرض أسفل مبنى النيابة، لا تهوية ولا دورات مياه ولا حياة فيما يشبه القبر، ويظل فيه ما يقرب من 5 ساعات على الأقل حتى يتم عرضه لتجديد الحبس، والذى لا يستغرق أكثر من دقيقتين .

ورغم أنه من المفترض أن تتوثق النيابة من كفالة الحقوق التي كفلها الدستور للمحتجز، أيّ محتجز، مثل منحه حق الاتصال بأسرته أو محاميه كي يخطرهم باحتجازه، لكن هذا لا يحدث، كما أنه لا يُبلّغ بأسباب احتجازه ولا يحاط بحقوقه كتابة، ولا يقدم للتحقيق خلال 24 ساعة من وقت تقييد حريته، كما هو مقرر، ويبدأ التحقيق دون حضور محاميه.

ورغم أنه من المفترض أن الحبس الاحتياطي هو إجراء احترازي يتم اللجوء له في أضيق الحدود، باعتبار أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وطبقا لأحكام القضاء فالتحريات التي يجريها ضباط المباحث لا تعدو أن تكون آراء أو أقوالا مرسلة يمكن الاستناد إليها لحبس متهم احتياطيًّا أو محاكمته، غير أن الواقع يكون الحبس هو مصير كل المتهمين دون سبب سوى محاضر التحريات، ودون دليل أو إحراز جادة .

وأوصت الشبكة، فى نهاية الورقة، بإعمال القانون داخل نيابة أمن الانقلاب العليا أثناء التحقيق أو تجديد الحبس، وتمكين المحامين من إتمام عملهم في ظل الضمانات التي منحها لهم القانون.

وشددت على ضرورة إعمال القانون داخل نيابة أمن الانقلاب العليا أثناء التحقيق مع المتهم أو تجديد حبسه، وعدم الإخلال بأي حق من حقوق المتهم التي نص عليها القانون.

وطالبت النيابةَ بالحد من التوسع في استخدام الحبس الاحتياطي، وأن يكون له ما يبرره قانونًا، كما طالبت النائب العام بأن يقدم نموذجًا في احترام احكام القضاء، بالسماح للمحامين بالدخول لمقر النائب العام ونيابة أمن الانقلاب دون عراقيل أو صعوبات، طالما يؤدون عملهم القانوني.

أيضا طالبت نقابة المحامين بأن تبذل جهدًا جادًّا في دعم أعضائها، والتصدي للانتهاكات التي يتعرضون لها، لا سيما داخل أروقة ومقرات نيابة أمن الانقلاب ومقر النائب العام، وأن تعاقب المخطئ منهم.

https://www.anhri.info/?p=10257

Facebook Comments