واصلت وزارة التموين والتجارة الداخلية بحكومة الانقلاب رفض استلام نحو 1,2 مليون طن قمحٍ، ضمن توريدات القمح المحلى التى بدأت فى 15 أبريل الماضي.

وجاء سبب الرفض بدعوى عدم مطابقة القمح للمواصفات واحتوائه على شوائب، فضلًا عن خلطه بكميات من محصول الموسم الماضي.

كانت حكومة الانقلاب قد أعلنت عن أن أسعار شراء القمح من المزارعين هي 685 جنيهًا للإردب درجة نقاوة 23,5، و670 جنيهًا لدرجة نقاوة 23، و655 لدرجة نقاوة 22,5.

تصريحات وزارة التموين، خلال الفترة الماضية، أثارت غضب الفلاحين الذين أكدوا أن الأسباب التي أدت إلى ارتفاع نسبة الرطوبة فى المحصول خارجة عن إرادتهم ولا دخل لهم بها، وتعود إلى التغيرات المناخية وسوء حالة الطقس خلال موسم الزراعة، مؤكدين أن وزارة التموين تريد أن تعاقبهم على أمور لا دخل لهم بها.

يأتي هذا في الوقت الذى يصّر فيه العسكر، من خلال "الهيئة العامة للسلع التموينية المصرية"، التابعة لوزارة التموين والتجارة الداخلية، على استيراد أقماح مسرطنة ملوثة بفطر الإرجوت، حيث سبق وأن اشترت الحكومة 420 ألف طن قمح ملوثة في مناقصة عالمية.

أحمد يوسف، نائب رئيس هيئة السلع التموينية، كشف فى وقت سابق عن أن مصر اشترت 300 ألف طن قمح روسي و120 ألف طن روماني، خلال الفترة من الخامس عشر إلى الخامس والعشرين من يوليو المقبل.

ضَعف المقابل المادي

بدورها، كشفت النقابة العامة للفلاحين الزراعيين عن الأسباب الرئيسية حول قلة كمية الأقماح التي استلمتها الحكومة من المزارعين، رغم بدء عملية التوريد منذ منتصف إبريل الماضي، وذلك بعد رفع سعر التوريد ليكون 685 جنيهًا لدرجة نقاوة 23.5، و670 جنيهًا لدرجة نقاوة 23، و655 جنيهًا لدرجة نقاوة 22.5، وهو ما اعتبرته النقابة سعرًا ضعيفًا للغاية لا يتناسب مع ارتفاع أسعار العمالة والمستلزمات الزراعية، وهو ما انعكس على الكميات الموردة حتى الآن، حيث إنها أقل بكثير عن الفترة ذاتها من العام الماضي.

وأرجع النوبي أبو اللوز، الأمين العام لنقابة الفلاحين، قلة كمية الأقماح التي استلمتها الحكومة حتى الآن لعدة أسباب، أهمها قلة أسعار التوريد المحددة هذا العام، بالإضافة إلى امتناع عدد من المزارعين عن التسليم للشون والصوامع بسبب تدني أسعار التوريد وهو 685 جنيهًا لأعلى درجة نظافة؛ وذلك لارتفاع تكاليف الزراعة عن العام الماضي.

من جانبه، أوضح محمد عبد الستار، نقيب الفلاحين بالشرقية، أن قلة الإنتاجية عن العام الماضي جاءت بسبب تفشي بعض الأمراض مثل "الصدأ الأصفر" والتغيرات المناخية السلبية، كذلك بُعد مسافة الصوامع الحديثة عن أماكن الإنتاج وعدم استغلال الشون القديمة كنقاط تجميع للتسهيل على المزارعين، مشيرا إلى أن النقابة العامة خاطبت النقابات الفرعية بالمحافظات لإقناع المزارعين بتسليم المحصول إلى الحكومة هذا العام.

وعن مشاكل توريد القمح، يقول عبد الستار إنها تظهر كما هو معتاد دون أن تكون هناك إجراءات حماية لها، من تحديد للسعر وتحفيز للفلاح، خاصة بعد غياب الدورة الزراعية التعاقدية والتي كان بإمكانها حل العديد من أزمات الفلاح، والتي أصبحت مهددة للزراعة في مصر ولمستقبلها.

15 مليون طن

بدوره قال حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين: إن سعر توريد إردب القمح خلال هذا العام الذى حددته وزارة التموين والتجارة الداخلية بـ685 جنيهًا للإردب لدرجة نقاوة 23.5%، وسعر 670 جنيهًا للإردب بدرجة نقاوة 23%، غير مرضية تمامًا للفلاحين والمزارعين.

نقيب الفلاحين قال إن مصر تحتاج إلى 15 مليون طن من القمح سنوياًّ للاستهلاك المحلى، ننتج منها 9 ملايين طن فقط، بواقع 18 إردبًا للفدان الواحد.

وأضاف "نستورد معظم الأقماح من روسيا؛ نظرا لوجود عدد من الاتفاقيات بين البلدين، ويتم تبادل عدد من المحاصيل الزراعية، والسياسات الخارجية تعتمد على مبدأ المعاملة بالمثل، ولو تم حظر استيراد القمح من روسيا سوف تحظر هى دخول المحاصيل المصرية لديها".

وشدد على أن "القمح المصري أعلى جودة من القمح الروسي، لا سيما أن القمح الروسي نسبة الرطوبة به أعلى من نسبة الرطوبة فى القمح المصري، كما أن نسبة البروتين فى القمح الروسى لا تتجاوز الـ12.5%".

وأضاف نقيب الفلاحين أن "الفلاح المصري لا يصح مساواته بأي أحد على مستوى العالم"، مشددا على أن "القمح المصري لا يجب أن يتساوى مع القمح الروسي على الإطلاق".

ورطة للمزارعين

النائب إلهامي عجينة، عضو لجنة الزراعة ببرلمان الانقلاب، أكد أن تصريحات وزارة التموين بعدم تسلمها القمح الذى تكون نسبة الرطوبة به مرتفعة غير موفقة تمامًا، ويجب عليها أن تتسلم القمح من الفلاحين مع مراعاة نسبة الرطوبة في الوزن، لأن ما يميز القمح عالي الرطوبة عن غيره من القمح منخفض الرطوبة هو الوزن فقط، مردفا: "ماذا سيفعل الفلاح بالمحصول إذا لم تقم الوزارة بتسلمه من الفلاحين؟ يعدمه ولا يرميه ولا يعمل فيه إيه؟.. ولا علشان الجو كان وحش يضيع تعب السنة كاملة".

وتابع "عدد كبير من الفلاحين يرفضون تسليم محصول هذا العام للوزارة نتيجة الخلاف بين الفلاحين ووزارة التموين حول سعر التوريد، حيث إن الفلاحين يرون أن السعر الذى حددته وزارة التموين متدن للغاية، ولا يتماشى مع ما ينفقه الفلاح على المحصول ولا يوفر لهم هامش ربح يتناسب مع ارتفاع الأسعار".

Facebook Comments