أحمدي البنهاوي

توقع نشطاء وحقوقيون أن يكون اتجاه حكومة الانقلاب إلى الإقرار باتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع المملكة السعودية، والمعروفة بـ"تيران وصنافير"، وإحالتها إلى "برلمان" العسكر، ناتجا عن زيارتين متبادلتين لوفدين من مصر والسعودية خلال الأسبوع الأخير من ديسمبر 2016.

حيث يأتي القرار الانقلابي المفاجئ في ضوء العلاقات المتأزمة بين الانقلابيين والسعودية، بينما لا تزال قضية الجزيرتين متداولة داخل أروقة المحاكم المصرية، لحين الفصل في صحتها قضائيا، بعد أن أحدثت جدلا واسعا في البلاد خلال الشهور الماضية.

وفي سبيل عودة "رز" شركة أرامكو ومنتجاتها البترولية إلى انقلابيي مصر، سارعت حكومة الانقلاب إلى إقرار الاتفاقية الموقعة بالقاهرة في 18 أبريل الماضي.

آراء النشطاء

وقال القانوني عصام جبارة: إن "موافقة مجلس الوزراء تعتبر انتهاكا لحكم قضائي، وإن إحالة القرار لـ"مجلس الشعب" انتهاكٌ من قبل "السلطة التشريعية" ضد السلطة القضائية، وضربٌ بعرض الحائط لمبدأ الفصل بين السلطات".

واعتبر أن "أي عمل سيصدر من "مجلس النواب" في تيران وصنافير يعد عملا منعدما، ويرد الحكم في صحة عمل "مجلس النواب" إلى القاضي الذي حكم بمصرية تيران وصنافير، وهيحكم بانعدام ما صدر من مجلس النواب".

فيما قال الحقوقي جمال عيد: "تحذير: أنا مواطن مصري، لم أمنح السيسي ونظامه أي توكيل بالبيع أو التنازل عن أي قطعة من أرض مصر.. وهذا للعلم".
وقال الناشط محمود حجازي: "الرخيص أقر اتفاقية بيع تيران وصنافير وهيبعتها لبرلمان العرر للمصادقة عليها.. محدش ييجي يقولنا احترام أحكام القضاء، السيساوية والدولجية الأوساخ اللي كانوا بيقولوا اللي هيحكم بيه القضاء هنحترمه، القضاء حكم أنها مصرية، ورئيسكم الرخيص ولا عمل اعتبار لقضاء ولا محاكم ومرر الاتفاقية خلاص".

وقال الفنان والناشط خالد السرتي: "عرص عرص يعنى.. مش عشان باع الجزر.. دا دوره اللى إحنا عارفينه من زمان.. عرص عشان مارضاش يكمل اللعبة بتاعة القضاء اللى هو أمره يلعب اللعبة دى لحد ما يشوف النحتاية هترسي على إيه.. كان هيخسر إيه لو خلا القضاء بكره الصبح يصدر قرارا بأن تيران وصنافير سعوديتان.. ليه يطلع القرار والقضاء فى وسط اللعب.. دا أنت لو شاقط واحدة م الشارع… وأنت بتحاسبها هتزعل قوى لو قلتلها إنها منحرفة.. ليه يقول للقضاء يا منحرف؟".

زيارة سرية

ونسب "إرم نيوز"– موقع إماراتي- لمصدر دبلوماسي لم يذكر اسمه، أسباب الزيارة التي لم تكن معلنة برئاسة المستشار بالديوان الملكي السعودي تركي بن عبد المحسن آل الشيخ، لافتا إلى أن المسئول السعودي حمل رسالة من الملك سلمان للسيسي، تضمنت جملة من القضايا التي أثارت خلافا بين القاهرة والرياض مؤخرا.

وأشار الموقع إلى أن الوفد السعودي التقى مسئولين في الخارجية المصرية قبل أن يلتقي السيسي، مساء أول أمس 27 ديسمبر، كما التقى الوفد أيضا مسئولين في جامعة الدول العربية لمناقشة مقاربات حل أزمات المنطقة، وعلى رأسها الملف اليمني.

ولفت "المصدر الدبلوماسي" إلى أن الملف اليمني استحوذ على قدر كبير من المناقشات بين الطرفين، مؤكدا أن الزيارة أسفرت عن تقارب واضح في وجهات نظر الرياض والقاهرة.

في السياق ذاته، نقل الموقع عن مسئول آخر بالخارجية المصرية، قوله: إن الزيارة كانت إيجابية، وأزالت سوء فهم ناتج عما بثته وسائل إعلام خلال الفترة الماضية، بشأن العلاقة بين القاهرة والرياض.

وأشارت المصادر المصرية، بحسب ما ذكر الموقع، إلى أن الوفد السعودي ضم مسئولين سياسيين واقتصاديين، وهو ما اعتبره "إرم نيوز" إشارة إلى أن الزيارة تطرقت إلى خلافات في الملف الاقتصادي طفت على السطح مؤخرا، من بينها الإمدادات البترولية، وحظر المملكة لبعض المنتجات الزراعية المصرية.

وأصدرت محكمة القضاء الإداري (مختصة بالنزاعات الإدارية)، في يونيو الماضي، حكمًا غير نهائي ببطلان الاتفاقية، لكن هيئة قضايا الدولة (محامي الحكومة) طعنت على الحكم أمام المحكمتين الدستورية والإدارية العليا.

كما أوصت هيئة قضائية مصرية، برفض "التنازل" عن جزيرتي "تيران وصنافير" الواقعتين بالبحر الأحمر للسعودية.

وقالت هيئة المفوضين بالمحكمة الإدارية العليا، قبل أسبوع، إنها "رفضت حيثيات طعنين مقدمين من الجهات الرسمية بينها الرئاسة المصرية، على حكم صادر في يونيو الماضي يقر بمصرية الجزيرتين".

وأوضحت الهيئة- في تقريرها الاستشاري المقدم للمحكمة واطلعت عليه الأناضول- أن "هيئة قضايا الدولة لم تقدم أية أسانيد جديدة أو أدلة توحى للمحكمة بوقف تنفيذ الحكم الصادر".

ومن المنتظر أن تحكم المحكمة الإدارية العليا (أعلى جهة للطعون الإدارية)، في طعن هيئة قضايا الدولة على حكم القضاء الإداري، ببطلان الاتفاقية في جلسة 16 يناير المقبل.

عودة الهاشتاج

ودشن نشطاء موقع التواصل الاجتماعى "تويتر" هاشتاج "#تيران_وصنافير_مصريه"، بعد دقائق من إقرار مجلس وزراء الانقلاب في آخر جلساته، قبل العام الجديد، تنازله عن جزيرتي "تيران وصنافير"، وذلك خلال موافقته على اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية الموقعة في القاهرة في 18 أبريل 2016، وإحالتها لمجلس نواب السيسي.

وأكد النشطاء مصرية الجزيرتين، وسط استهجان تام لتفريط الانقلاب في جزء من الأراضي المصرية.

Facebook Comments