في تعديل وزاري ليس مفاجئا، جاء قائد الانقلاب بمزيد من السيطرة والتحكم الكامل من قبل السيسي ودائرته المخابراتية على جميع مقاليد الأمور في مصر.

وكانت أبرز مفاجآت التعديل الوزاري، كسر السيسي للقواعد الدستورية التي جاء بها لنفسه في دستور 2014 الانقلابي، والذي حصن منصب وزير الدفاع من التغيير أو الإقالة لفترتين رئاسيتين، أي 8 سنوات، لم يمض منها سوى 4 فقط، وجاء السيسي بشخصية أكثر ولاءً له، وسبق أن جرب خيانته للرئيس مرسي، حيث كان قائدا للحرس الجمهوري وقت حكم الرئيس مرسي.

وبحسب المادة 234 من الدستور، «يكون تعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وتسرى أحكام هذه المادة لدورتين رئاسيتين كاملتين اعتبارا من تاريخ العمل بالدستور».

واستفاد “زكي” من تعديل أقرّه البرلمان، في ديسمبر الماضي، لقانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة، والذي أدى لرفع سن تقاعد ضباط القوات المسلحة برتبة فريق من 62 إلى 64 عامًا، وسمح باستمراره في الخدمة.

وأدت حكومة الانقلاب الجديدة، برئاسة مصطفى مدبولي، اليمين الدستورية أمام قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي اليوم الخميس، 14 يونيو. وتضمن التشكيل تعيين 12 وزيرا جديدا هم:

الفريق محمد أحمد زكى، وزير الدفاع والإنتاج الحربى خلفا لصدقي صبحي

اللواء محمود توفيق وزير الداخلية خلفا لمجدي عبد الغفار

الفريق يونس المصرى وزيرا للطيران المدنى

الدكتورة هالة زايد وزيرًا للصحة والسكان

الدكتور محمد معيط وزيرا للمالية

الدكتور عز الدين أبو ستيت وزيرا للزراعة واستصلاح الأراضى

محمود شعراوى وزيرا للتنمية المحلية

هشام توفيق وزيرا لقطاع الأعمال العام

عمرو عادل بيومى وزيرا للتجارة والصناعة

أشرف صبحى وزيرا للشباب والرياضة

ياسمين فؤاد وزيرا للبيئة

عمرو طلعت وزيرا الاتصالات

وزير دفاع بدرجة خائن

وعين اللواء أركان حرب “محمد أحمد زكي”، قائد الحرس الجمهوري، اليوم الخميس، في منصب وزير الدفاع الحالي في البلاد، كهدية من السيسي للرجل الذي خان رئيسه محمد مرسي، وشارك في التخطيط والتنفيذ الانقلاب عليه واعتقاله في صيف 2013، بإيعاز من “عبد الفتاح السيسي”، وزير الدفاع آنذاك.

وكان الرئيس “مرسي” عين “زكي”، قائدا للحرس الجمهوري، في 8 أغسطس 2012، عقب إقالته لقائد الحرس الأسبق اللواء نجيب عبد السلام.

وكان موقعه السابق أحد أسباب تعيينه في هذا المنصب؛ إذ تولى قيادة ورئاسة أركان وحدات المظلات في الفترة بين عامي 2008 و2012.

لكن تاريخ الرجل ومواقفه اللاحقة أثبتت أنه لم يكن الخيار المناسب لهذا المنصب، وأنه كان يضمر في داخله الخيانة؛ ففي أحداث مظاهرات قصر الاتحادية في ديسمبر 2012، أظهرت دلائل عدة كيف أن “زكي” تخاذل عن حماية الرئيس “مرسي”، وسهل تسلق المتظاهرين لأسوار القصر الجمهوري.

وفي انقلاب 3 يوليو 2013، كان الرجل واحدا من أبرز القيادات العسكرية التي شاركت في ذلك الانقلاب، بل تولى مهمة اعتقال الرئيس “مرسي” ومساعديه.

مظاهر الخيانة التي على ما يبدو تجري في دماء الرجل لم تقف عند هذا الحد، إذ شهد “زكي” أمام المحكمة، في القضية المعروفة إعلاميا بـ”التخابر مع قطر” على أن “مرسي”، وعددا من معاونيه، قد احتفظوا ثم سربوا وثائق تتعلق بالأمن القومي.

أيضاً، شهد الرجل زورا ضد “مرسي” في قضية قتل المتظاهرين المعروفة إعلامياً باسم “أحداث الاتحادية”.

وادعى، في شهادته أمام المحكمة، أن “مرسي” أمره مرتين بإطلاق النار على المتظاهرين وفضّ الاعتصام أمام الاتحادية في ديسمبر 2012.

مدير الأمن الوطني رئيسا كالعادة

وعمل اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية الجديد بحكومة الانقلاب، رئيسًا لجهاز اﻷمن الوطني، وهو المنصب الذي تولاه في أكتوبر الماضي بعد إقالة سلفه اللواء محمود شعراوي على خلفية حادث طريق الواحات، “شلبي تم تعيينه وزيرا للتنمية المحلية”، والذي شهد مقتل 16 شرطيًا من إدارات مختلفة من الوزارة إثر كمين نصبه عدد من المسلحين لهم بالقرب من طريق الواحات.

ومنذ مارس 2015، شغل مجدي عبد الغفار منصب وزير الداخلية، وذلك بعد تعيينه خلفًا للواء محمد إبراهيم سفاح رابعة والنهضة.

وشهد عهد عبد الغفار سيلا من حوادث التصفية الجسدية والقتل بالإهمال الطبي بالسجون بجانب حملات الاعتقالات التي لم تتوقف ضد معارضي السيسي ورافضي الانقلاب، ويأتي اختيار توفيق من جهاز الأمن الوطني لضمان استمرار نفس السياسات الأمنية.

الانقلاب يأكل بعضه

واعتبر سياسيون ومراقبون أن التعديل الوزاري الجديد، يؤكد أن الانقلاب العسكري يأكل كل من صنعه وسانده، في سبيل تخلص السيسي من أنصاره لضمان السيطرة الكاملة على مصر.

بينما يرى خبراء أن رئيس الوزراء الحقيقي في التشكيل الجديد هو عباس كامل مدير مكتب السيسي، خاصة وأن وجود صدقي صبحي كان يهمش دور عباس كامل الذي يصعب السيطرة عليه ، وكذلك فإن جميع وزراء الحكومة يتبعون عباس كامل ومن اختياره، ولعل ما يدلل على توغل عباس كامل أن مصطفى مدبولي احتفظ لنفسه بوزارة الإسكان وهو ما يشير إلى أنه لن يدير الحكومة الجديدة، وأيضا وزير الداخلية الجديد تابع للمخابرات الحربية، ووجوده تكريس لصلاحيات عباس كامل للسيطرة على وزارة الداخلية.

وكذلك جاء استمرار وزير التموين الفاشل علي مصيلحي رغم الفشل الذريع في إدارة منظومة التموين والقمح والسلع الاستراتيجية في الوزارة، وتفشي الرشوة بين قيادات الوزارة، ليؤكد استمرار استراتيجية السرقة والفساد رباط مقدس بين أعضاء حكومة السيسي.

رابط دائم