أعلن وليد كيلاني، المسئول الإعلامي لحركة حماس في لبنان، أن الحركة ستنظم تجمعا شعبيا كبيرا في بيروت غدًا الثلاثاء بالتزامن مع انعقاد مؤتمر "المنامة" الصهيوني.

وقال كيلاني – في تصريح صحفي – إن هدف هذا التجمع الشعبي هو إظهار رفض اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لصفقة القرن ولمؤتمر البحرين الاقتصادي. وأضاف كيلاني أن هذا التجمع الشعبي سيكون أمام مقر الأمم المتحدة في بيروت (الأسكوا) وسوف يعقد بالتزامن مع بدء أعمال مؤتمر البحرين الذي يرفضه جميع الفلسطينيين وقواهم.

وأشار كيلاني إلى أن هذا التجمع يأتي ضمن سلسلة من الأنشطة الشعبية والسياسية والإعلامية التي تنظمها الحركة في لبنان؛ تأكيدا لالتزامها بمشروع المقاومة والتحرير والعودة.

لن يبيع قضيته
وأكدت الحركة أن الشعب الفلسطيني لن يسمح بتمرير "صفقة القرن" الأمريكية ولا مخرجات ما يسمى بورشة البحرين. وشدد المتحدث باسم حماس حازم قاسم- في بيان صحفي – على أن شعبنا لن يبيع حقوقه بكل أموال الدنيا بل يبيع روحه من أجل حريته وعودته ومقدساته.

وذكر أن الإدارة الأمريكية بمشاريعها ومخططاتها التي تستهدف الشعب الفلسطيني ومكونات قضيته على مستوى الإنسان والأرض والمقدسات شريكة مع الاحتلال في العدوان على شعبنا وحقوقه.

وأوضح قاسم أن شعبنا في كل أماكن وجوده سيخرج في احتجاج واسع على عقد ورشة البحرين في مسيرات ومؤتمرات وطنية وشعبية تمثل القطاعات المختلفة وسيكون إضرابا شاملا في عموم الوطن يوم الثلاثاء ٢٥ يونيو الجاري.

وأكد أن هذا الرفض الممتد في كل ساحات تواجد شعبنا الفلسطيني يؤكد تمسكه بحقوقه واستعداده لاستمرار النضال من أجل استرداد أرضه ودعمه لخيار المقاومة الشاملة والتفافه حولها، وهو ما يعني الفشل العملي والحقيقي للصفقة.

إيقاف "صفقة القرن"
بدروه، قال الدكتور عبدالله الأشعل، مساعد وزير الخارجية المصري السابق، إن الدول العربية التي أعلنت عن مشاركتها في "ورشة البحرين" الاقتصادية اقتيدت إليها بتعليمات من الولايات المتحدة، معتبرا أن "صفقة القرن قد تجعل المنطقة بدون فلسطين".

وأوضح الأشعل – في تصريح له – "أن الأنظمة العربية مسلوبة الإرادة، وتنفذ ما يملى عليها من الإدارة الأمريكية، وبالتالي على الشعوب أن تتصدر المشهد "حتى لا تصبح المنطقة بدون فلسطين وذات طابع صهيوني".

وتستضيف البحرين يومي 25-26 يونيو ورشة بعنوان "السلام من أجل الازدهار"، والتي تأتي في إطار مناقشة الشق الاقتصادي للمشروع الأمريكي المعروف باسم "صفقة القرن". وأكد أن كل الدول التي ستشارك في "ورشة البحرين" هي جزء من "صفقة القرن"، وتنفذ دورها التي أقرته لها الولايات المتحدة، وقال: "كل التصريحات التي تخرج لتطمئن الفلسطينيين أن ثوابتهم لن تمس كذب وافتراء".

واعتبر أن "ورشة البحرين" الاقتصادية، هي لقاء للإعلان عن بنود تم الاتفاق عليه مسبقا تتعلق بـ"صفقة القرن"، كما أنها تهدف إلى اختبار قابلية شعوب المنطقة لتطبيقها على أرض الواقع، عبر الإعلان عن مشاريع ضخمة.

وأشار إلى أن وعي الشعوب هو من سيوقف هذا المخطط، مشيرا إلى أن التعويل على الأنظمة لن يحقق شيئًا، وأضاف: "فلسطين جزء أصيل من الأمن القومي المصري، وأي نظام يخل بثوابت الشعب الفلسطيني، سيتصدى له الشعب المصري"، وقال: "صفقة القرن بكل بنودها هي خطر داهم على الأردن أيضا، التي قد تختفي عندما تتحول إلى وطن بديل للفلسطينيين، ومع ذلك شاركت في هذه الورشة التي تعد جزء من الصفقة".

أداة لتثبيت الاحتلال
في سياق متصل، اعتبر الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين "علي القرة داغي" أن "ورشة البحرين" الاقتصادية هي أداة لتثبيت الاحتلال على أرض فلسطين، مؤكدا أنها "جزء من صفقة القرن التي ستفشل ولن تحقق أهدافها".

وأضاف "القرة داغي" في تصريحات صحفية: "إن ورشة البحرين مصيرها إلى الفشل؛ لأن شعوب الأمة العربية الإسلامية حية، ولن تقبل أن يفرض عليها ما فرض على بعض أنظمتها". وأعرب القرة داغي عن استنكاره الشديد لمشاركة جهات عربية في ورشة البحرين الاقتصادية والتي قال إنها "جزء آخر من تطبيق "صفقة القرن"، وقد بدأت فعليا باعتراف واشطن بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني".

وقال: "كل الأموال مهما بلغت لا يمكن أن تكون بديلا عن أرض فلسطين بقدسيتها، ولا يحق لأحد أن يتنازل عن ثابت للأمة، ولأحرار العالم أجمع". وتابع: "يتحدثون أو ورشة البحرين الاقتصادية ستجلب الازدهار مقابل السلام، ونحن نقول إن الازدهار مستحيل بوجود الاحتلال، ولا قيمة لكل أموال الدنيا مقابل كرامة الإنسان، فالوطن وعزة الإنسان لا تباع".

وأكد القرة داغي أن مصير "ورشة البحرين" الاقتصادية إلى الفشل التام، وتابع" بدل أن يصرف القادة العرب هذه الأموال في مؤتمرات تهدف إلى تثبيت الاحتلال، عليهم أن يدعموا الفلسطينيين لتحرير وطنهم، كجزء لا يتجزأ من أرض الأمة".

مليارات المساومة
وكشف مستشار الرئيس الأمريكي وصهره جاريد كوشنر مساء أمس عن التفاصيل الاقتصادية لـ"صفقة القرن" التي سيناقشها خلال مؤتمر المنامة في البحرين في 25-26 يونيو الجاري.
وأشار إلى أن الدول المانحة والمستثمرين سيسهمون بنحو 50 مليارا، من بينها 28 مليارا تذهب للأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة و7.5 مليار للأردن وتسعة مليارات لمصر وستة مليارات للبنان.

وعبّر كوشنر عن أمله أن تكون دول الخليج بين أكبر المانحين، لافتًا إلى أن "الولايات المتحدة ستدرس أيضا المساهمة". وتنص الصفقة على أن "تودع المبالغ التي تجمع من خلال هذا المسعى الدولي في صندوق يؤسس حديثا لدعم اقتصادات الأراضي الفلسطينية والدول الثلاث (مصر والأردن ولبنان) ويديره بنك تنمية متعدد الجنسيات. ويدير الأموال مجلس محافظين يحدد المخصصات بناء على مقترحات المشروعات.

ووفق الخطة، سيتم تمويل 179 مشروعًا للتنمية الاقتصادية من بينها 147 مشروعًا في الضفة الغربية وغزة و15 في الأردن و12 في مصر وخمسة مشاريع في لبنان. وتشمل المشاريع البنية التحتية والمياه والكهرباء والاتصالات ومنشآت سياحية وطبية وغيرها.

ويأتي الكشف عن الخطة الاقتصادية بعد مناقشات استمرت عامين وتأخير في الكشف. ويرفض الفلسطينيون الذين يقاطعون هذا المؤتمر التحدث مع إدارة ترمب منذ اعترافها بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل" في أواخر 2017.  

فيسبوك