تتجه نحو 10 فصائل فلسطينية في هذه الأثناء إلى موسكو، حيث تجري مباحثات على رأسها المصالحة بين “فتح” و”حماس”، إلا أن هذه الجزئية بعيدة المنال وفق ملخص حوارات القاهرة، التي شاركت فيها حركتا “حماس” و”الجهاد الإسلامي”، ما يؤكد أن “ملف المصالحة متوقف بسبب ما يوصف بالموقف السلبي للرئيس محمود عباس تجاهه”، وهو ما يعني برأي مراقبين؛ إما التموضع والاصطفاف في القاهرة إلى جانب عباس، أو فشل القاهرة في تطويع موقف عباس من المصالحة، وتغلب وجهة النظر الصهيونية القاضية ببقاء الضفة بعيدًا عن غزة، وحصار غزة حتى من أبسط الأشياء.

وأكدت الحركتان تعزيز العلاقات الثنائية وضرورة استعادة الوحدة الوطنية، وإنهاء الانقسام على قاعدة الشراكة الوطنية.

ورحبت الحركة على لسان متحدثها الرسمي، بدعوة التجمع الديمقراطي لإجراء انتخابات شاملة، وتؤكد دعمها الكامل لهذه الدعوة تحت إشراف حكومة وحدة تُشكل بالتوافق، وأبلغت الجانب المصري المتمثل في المخابرات تصعيدها لمسيرات العودة، وعودة كافة الأدوات بشكل أوسع وأكثر نجاعة خلال الأيام القليلة المقبلة؛ بسبب ما أسمته عدم التزام الاحتلال بما تم من اتفاق يتعلق بوقف إطلاق النار مؤخرا.

في حين قالت حركة “الجهاد الإسلامي”: “نسعى كهيئة وقوى لتقييم شامل لمسيرات العودة التي هي كأي عمل لها وعليها، ونقدر غضب الشارع الفلسطيني ومطالبه المحقة”.

حوارات موسكو

وأكد الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، أن وفد حركة حماس سيغادر اليوم إلى العاصمة الروسية، ويضم عضوي المكتب السياسي للحركة: د.موسي أبو مرزوق وحسام بدران، مبينًا أن الزيارة استجابة للدعوة الروسية التي وجهت للفصائل.

وجدد قاسم ترحيب حماس بدعوة موسكو، معربا عن أمله في أن تنجح في تقريب وجهات النظر بين مختلف الفصائل، وخاصة مع حركة فتح، وأن تكون خطوة في موضوع المصالحة التي قال إن ملفاتها متوقفة.

وفيما يتعلق بالتفاهمات مع الاحتلال الإسرائيلي، شدد الناطق باسم حماس على التزام فصائل المقاومة بتفاهمات مسيرات العودة التي يرعاها الجانب المصري ما التزم الاحتلال “الإسرائيلي” بها، مؤكدا أن الخيارات أمام الشعب مفتوحة وكل هذا يقدر بالمصلحة وبما يخدم أهداف المسيرات ولا يربك المسارات الأخرى.

هنية وروسيا

وقالت صحيفة الأخبار اللبنانية، إن مصر رفضت طلبا من هنية بالسفر إلى موسكو، كما رفضت أيضا- بحسب صحيفة الرأي اليوم- مغادرته إلى إيران، فنقل مترجمون عن صحيفة “حدشوت” العبرية تأكيدها على لسان مصدر مصري، أن “عودة هنية قريبا إلى غزة بعد منعه من إتمام زيارته إلى خارج مصر، وزعمت صحيفة “يديعوت مهشتح”، أن “إسماعيل هنية سيصل غزة من مصر خلال أيام، ولن يُسمح له بعدها بحضور الاجتماعات الخارجية، حيث من المتوقع عدم حضوره وزيارته إلى موسكو خلال الأيام المقبلة”.

وتعليقًا من أبرز المحللين الفلسطينيين المقيمين بغزة، قال الصحفي مصطفى الصواف: “لا أعتقد أن إسماعيل هنية لن يغادر إلى روسيا بسبب منع مصري، ولكن لكون الدعوة من أجل المصالحة والحضور من كل الأطراف متوازية في الرتب التنظيمية، ولهذا لن يغادر هنية إلى روسيا من أجل لقاء فصائلي، وسيمثل حماس الدكتور موسى أبو مرزوق وعزت الرشق على الأرجح”.

ويدعم هذا الطرح ما ذكرته حماس، في 21 يناير الماضي، من أن زيارة إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي للحركة، التي كانت مقررة إلى روسيا في 15 يناير الماضي، تم تأجيلها إلى شهري إبريل ومايو المقبلين.

وكان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، قد تلقى دعوة رسمية لزيارة موسكو في 18 ديسمبر الماضي، ونصت الدعوة على أن “هنية” سيزور موسكو في 15 يناير 2019، لإجراء مباحثات مع وزير الخارجية سيرغي لافروف.

غير أن الوكالة الروسية “إنترفاكس” للأنباء أعلنت، في 10 يناير الماضي، عن إلغاء زيارة إسماعيل هنية إلى موسكو، والتي كانت مقررة في 15 من الشهر ذاته، وتلقفت صحف وإعلام الثورة المضادة احتجاجات صهيونية على دعوة الرئيس هنية لموسكو.

واستبدلت روسيا زيارة إليها من زعيم حماس بزيارته في غزة، ففي 10 يناير الماضي كشف طاهر النونو، المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحماس، عن أن الاتصال الذي جرى قبل أيام بين هنية وممثل الرئيس بوتين في منطقة الشرق الأوسط ميخائيل بوغدنوف، تم خلاله بحث العلاقات الثنائية ووضعه في صورة آخر التطورات السياسية والقضايا المتعلقة بالواقع الفلسطيني الداخلي والقضايا الإقليمية.

استقبال القاهرة

وفي 5 فبراير، تلقت “حماس” دعوة من مصر لحضور لقاء في القاهرة يجمع فصائل العمل الوطني؛ لبحث مواجهة التحديات التي تواجه المشروع الوطني الفلسطيني، وسبل إعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام؛ وقد رحبت الحركة بهذه الدعوة.

وقالت الحركة، إن ملف المصالحة طرح وبقوة، وأعربت عن موقفها منه وهو تطبيق ما تم الاتفاق عليه وتشكيل حكومة وحدة وطنية للكل الفلسطيني تدير العملية الانتخابية العامة الرئاسية والتشريعية.

وكان من نتائج اجتماع القاهرة، التي أعلنتها الحركة، زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية ووفد رفيع من أعضاء المكتب السياسي للحركة في الداخل والخارج لجرحى مسيرات العودة وكسر الحصار المتواجدين بالمستشفيات المصرية. واستعراض الأوضاع السياسية مع المخابرات وشيخ الأزهر، التي تشهدها القضية الفلسطينية والمنطقة والمخاطر التي تتعرض لها مدينة القدس، وتشديد الحصار على غزة، واستمرار ابتلاع الاستيطان للأرض، وتقطيع أواصل الضفة ومعاناة الأسرى في السجون.

ونبهت الحركة إلى أن اجتماع القاهرة تناول الوضع الداخلي الفلسطيني والأهمية القصوى لاستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية وتحقيق المصالحة، وبناء مناخ مناسب لحوار وطني فلسطيني شامل، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى التحضير للانتخابات الشاملة، تتصدى لانفصال الضفة عن غزة، وتعزز وحدة الكيان السياسي الفلسطيني

أما عن الأوضاع الاقتصادية والحالة الإنسانية في القطاع بسبب استمرار الحصار الإسرائيلي، دعت المخابرات إلى “ضرورة” الالتزام بالتفاهمات من الإسرائيليين مع ضرورة ضبط الميدان لحماية أرواح الفلسطينيين، والحفاظ على الطابع الشعبي للمسيرات واستخدام الأدوات السلمية!.

وفي ضوء الزيارة، فتحت سلطات معبر رفح من الجانب المصري، في كلا الاتجاهين وتسهيل حركة المسافرين وقرب الانتهاء من تطوير العمل في معبر رفح؛ تسهيلاً على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، واستمرار إدخال البضائع إلى قطاع غزة للتخفيف عنهم.

Facebook Comments