كتب أحمدي البنهاوي:

قالت الدكتورة حنان أمين، المشرفة على غرفة العمليات المؤقتة في مستشفى رابعة الميداني، إن "حياتي توقفت في 14 أغسطس 2013"..لا أستطيع الانتقال إلى اليوم الـ15، توقفت أجندة حياتي في ذلك اليوم".

وأجرت الصحفية إميليا سميث بموقع "ميدل إيست مونيتور" حوارا مع د.حنان أمين أستاذة طب الأطفال بجامعة الزقازيق، التي كانت هناك عندما استولت قوات الأمن على المستشفى الميداني وأمرتها وطبيب آخر بالمغادرة. كان المريض على الطاولة مع فتح بطنه – وجدوا ستة رصاصات في كبده، طحاله وحجابه.

وقالت للضابط إنها لا تستطيع مغادرة مرضها، مشيرة إلى 3 أشخاص آخرين أمامها. أخذ سلاحه وأطلق النار على كل واحد منهم في القلب، وقالت: "في تلك المرحلة فقدت القدرة على التفكير.. بدأت في البكاء.. كل ما يمكن أن أفكر به هو أنه لا يوجد أي سبيل لأن يكون هذا الشخص كائن بشري، لا توجد طريقة نحن في مصر".

قبل 4 سنوات
وقال سميث إن قوات الأمن بعدما قتلت المتظاهرين في ساحة رابعة الذين تجمعوا للاحتجاج على إطاحة أول رئيس منتخب في البلاد محمد مرسي، وبعد 12 ساعة طويلة أطلق القناصة النار عشوائيا على الحشد، سحقت الجرافات المخيم تحت مساره، وأضرمت قوات الأمن النار في الخيام.

وبمجرد قيامهم بقتل العديد من المتظاهرين، تمكنوا من التوجه إلى المستشفى الميداني حيث كان عدد من الأطباء بمن فيهم "أمين" متطوعين. وقد لقى حوالى ألف شخص مصرعهم فى ذلك اليوم.

تقول حنان أمين: "أردت أن أكون مثالا يحتذى به الناس للتطوع"، من أجل المظاهرات السلمية وإنقاذ البلاد والمطالبة بحياة أفضل للشعب".

وأعدت أمين نفسها منذ أن كانت في صغيرة في المدرسة من أنها يمكن أن تكون طبيبة جيدة. ولكن أمام ما حدث فلا شيء مما تعلمته في المدرسة أو الجامعة يمكن أن تعد لها لما رأته في رابعة ذلك اليوم.

فتقولك: "لم أكن أتصور طوال فترة الدراسة وكون طبيبا لمدة 30 عاما، وعلي أن أتعامل مع شدة الجروح التي رأيتها في رابعة". واضافت "رأيت ما تم القيام به للفلسطينيين خلال النكبة من قبل الاحتلال الاسرائيلي لكني لم افكر ابدا انني أرى مصريين يقومون بذلك في حق شعبهم".

الديمقراطية حق
وأشارت أمين إلى أنها في الأيام التي سبقت المجزرة شاركت في المظاهرات. وفي فترة بعد الظهر، عندما كان معظم الناس يستريحون، نظموا مسيرات نسائية داخل الميدان لتحفيز الآخرين. وقالت انها سوف تخرج لمدة ساعة أو نحو ذلك ثم أعود ومواصلة العمل.

وتضيف "شعرت أن المظاهرات كانت حقا ما أبقى كل شيء حيا في الميدان..تعطيني الدافع وأود أن أكون هناك معهم. رأينا جميع المسيرات والاحتجاجات التي بدأت في رابعة أو في أي مكان آخر كشكل من أشكال إحياء نيتنا وأملنا".

وقالت إن الكثير من الأطباء في المستشفى الميداني كانوا ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين ولكنهم ليسوا جميعا. مدير المستشفى، على سبيل المثال، لم يكن؛ كانت هناك أيضا جماعات بين المتظاهرين الذين كانوا يعتقدون ببساطة بحق المصريين في العيش بحرية.

وقالت "إن الجميع يؤمنون بحقوق الشعب فى التعبير عن رأيه وحق الشعب فى تقرير المصير". وأضاف "كنا نؤمن بحقنا في ممارسة الديموقراطية وأن الشعب المصري الذي أبهر الجميع بثورتهم لهم الحق في أن يعيشوا حياتهم بالطريقة التي يريدون". ولكن هذا لم يكن كافيا لإنقاذ الناس في ذلك اليوم.

منطقة حرب
ولفتت حنان أمين إلى أن المجزرة بدأت في 7 صباحا، ومنذ البداية عملت "أمين" وزملاؤها بلا كلل لمحاولة علاج الجرحى. وبحلول الساعة 3:00 بعد الظهر بالكاد كان هناك أي دواء تركته، ولا حتى مسكنات الألم.

وقالت: "كنت واقفة عاجزة، لم أستطع أن أفعل أي شيء. في تلك اللحظات كرهت نفسي وكرهت الطب. لقد كرهت كل شيء".

وتابعت "تجمع أطفال مرعبون في المسجد بحثا عن الأمان، لكنهم كانوا خانقين من الغاز المسيل للدموع. وتمنع سيارات الإسعاف من دخول الميدان: "كانت منطقة حرب". "كان الهدف كله وراء ذلك هو غرس الخوف وترهيب الشعب. وأعلنوا الإبادة الجماعية علينا في ذلك اليوم".

وأكملت "تم تجهيز المستشفيات حول ميدان رابعة، لكنهم تلقوا أوامر مباشرة من السلطات ليس فقط لمنع سيارات الإسعاف، بل منعهم من دخول المرضى، حتى تعليمات للصيدليات المحيطة بعدم إعطاء الأدوية".

وأشارت إلى رؤيتها طفلا أطلق النار عليه وكيف خرج الدخان من مستشفى رابعة الذي كان لا يزال مليئا بالجرحى. وقالت إن قوات الأمن أشعلت النار فيها "أحرقوهم قتلى وحيا".

جثث الأطفال
وقالت حنان أمين "ولأن الناس في الاحتجاجات كانوا خائفين من تداعيات السلطات فقد هربوا جثث أطفالهم من الميدان المغطاة بقطعة قماش ومخفية في سلال ثم دفنوها، ولم ينتظر الكثيرون شهادات الوفاة الرسمية لأنهم خائفون جدا من معاقبتهم أو إخوتهم".

وبعد فترة من المجزرة اعترف أحد الضباط بأنهم جرفوا 700 جثة في الصفيحة المعدنية للجرافة ونقلوها إلى الجبل الأحمر، بالقرب من مصر الجديدة ودفنوها، وبعض القتلى وبعضهم لا يزال حيا. لهذا السبب يعتقد "أمين" أن عدد القتلى من المرجح أن يكون أعلى بكثير من 1000 قتيل.

https://www.middleeastmonitor.com/20170814-rabaa-field-doctor-they-burned-them-dead-and-alive/?utm_source=twitter&utm_medium=social&utm_campaign=hootsuite 

Facebook Comments