من يستمع إلى الأمسيات الدينية لإذاعة القرآن الكريم يجد ضعفًا رصده مراقبون وقراء بارزون يهتمّون بالنغم ويلحنون القراءة لآيات كتاب الله، ومنهم المشهورون، بحجة أن القرآن الكريم “طرب” وليس تدبرًا، وتراجُع القراء جاء تابعًا لضعف البرامج وحذف بعضها، فضلا عن إزاحة الخبرات من المذيعين.

ويرى المتابعون أن الحرب على إذاعة القرآن الكريم، كمادة ومحتوى، صارت ظاهرة في الدول المتأثرة بالثورة المضادة، ففي الإمارات تحولت إذاعة القرآن الكريم من دبي إلى “إذاعة نور دبي”، ومن ثم تلفزيون (فضائية)، من محتوى يقدم القرآن إلى دمج القراءة مع الأناشيد، ومن ثم الأغنيات والبرامج القانونية الموظفة لخدمة سياسات محمد بن زايد.

وفي السودان تحدث الدكتور رضوان جاب الله عن كيف يتم التجهيز للانقلاب في السودان، فكان أول شيء “إغلاق إذاعة القرآن الكريم، وحذف مادة القرآن من المدارس على يد ثورجية العسكر لاتهام الثورة الحقيقة بالكفر والضلال!”.

تساءل المراقبون عمن يتاجر بالدين ويوظفه سياسيا، العسكر أم الإخوان، وذلك بعدما تحولت إذاعة القرآن لمنشور سياسي للانقلاب، وتستضيف شخصيات “علماء” يسبون “الجماعة”.

وهي نفسها إذاعة القرآن الكريم التي كانت تذيع القرآن الكريم وتفسيره والفتوى في فترة الثورة 25 يناير وما بعدها بشهور، دون نقل مؤتمرات سياسية.

شكوى عامة

يقول المستمع خالد المنشاوي، في رسالة في نوفمبر الماضي، لرئاسة إذاعة القرآن الكريم”، تحت عنوان “عانينا كثيرًا من لجان القراء والمبتهلين بالإذاعة”: “لما أخرجت لنا من قراء ومبتهلين غير مجيدين لا في القراءة ولا في الحفظ ولا في الأحكام ولا علوم القرآن من سنوات طويلة، وهي تفرز لنا قراء وما هم بقراء، عانينا كثيرا وشكونا كثيرا ولم يستجب لنا أحد، برغم أن هذه اللجان عارفة ومتأكدة من أخطاء هؤلاء القراء وبدون تعصب الغالبية كلها من وجه بحري وخط القناة”.

وتساءل: “أين قُراء الصعيد؟ لا يوجد أحد اللهم إلا اثنين من وجه قبلي، طالبنا كثيرًا، نريد العدل بين القراء بحرى وقبلي، ولم يسمعنا أحد نحن نريد لجنة من خارج الإذاعة لتختبر كل قراء الصعيد، وتفرز لنا المجيدين والمتقنين فقط لا غير”.

أكدها جبريل

وفي رسالة قريبة، أكد الشيخ محمد جبريل، وهو أحد القراء البارزين في مصر وإمام مسجد عمرو بن العاص، فقال داعيًا: “الله يرحم زمان وكل فن له أهله”، وأضاف أنه “كانت الإذاعة المحترمة تختار القراء الكفاءات.. من حيث الأحكام المنضبطة والأداء الموزون غير المقلد لأى قارئ.. وكنت تعرف اسم القارئ من الاستعاذة والبسملة من حسن كفاءته.. أما الآن فالكثير يقلد بعضه بعضا وأحكام التلاوة غير منضبطة بالمرة .. والوقف والابتداء فاسد تماما.. يعنى لا أحكام ولا أداء وسرقة نفس ونشاز يشمئز منه البشر”.

وبعيدا عن الأسماء قال: “ما يهمنى الآن أن تصل الرسالة لمن يهمه الأمر.. وإبراء لذمتى أمام الله جل فى علاه.. والسؤال هنا؟ لماذا تعتمد الإذاعة هؤلاء؟ وعلام يدل ذلك؟.. إنه الفساد والمحسوبية الطاغية.. وعدم احترام القارئ لنفسه.. الذى يسمع شتيمة الناس له ونقدهم الجارح وهو مستمر فى هذا الجهل.. بل ومن جهله المحكم أنه يرفع تلاواته الفاسدة والباطلة عبر صفحته.. وقد ورد فى الأثر أنه (رحم الله رجلا جبّ الغيبة عن نفسه).. والأدهى والأنكى ان هناك من يشجعه ويطبل له لأنه جاهل مثله.. كأنه زمن الجهل المركب.. ناهيكم عما يحدث فى السرادقات من منكرات وبدع ما أنزل الله بها من سلطان.. ما هذا المناخ الذى نعيشه؟”.

وأشار إلى أن المجاملات باتت هي الأساس فأضاف: “حتى فى كلام الله رأينا المجاملات على حساب خير الكلم.. أين حق التلاوة فى كتاب ربنا؟ أين الغيورون على كلام الله؟ المفروض أن القرآن له رجال يدافعون عنه.. أين هم؟”.

وأهاب “باللجنة الموقرة فى الإذاعة وبنقابة القراء أيضا- إن كان هناك نقابة تحافظ على كلام الله- أن تعيد النظر فى القراء على الساحة وتغربل الصالح من غيره وتحافظ على احترام الناس لها، وإلا أحملهم المسئولية أمام من أنزل القرآن سبحانه (وقفوهم إنهم مسئولون)، وأذكرهم بقول الله جل فى علاه (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به)”.

( الله يرحم زمان وكل فن له أهله )) كانت الاذاعة المحترمة تختار القراء الكفاءات من حيث الأحكام المنضبطة والأداء…

Posted by ‎Sheikh Muhammad Jebril – الشيخ محمد جبريل‎ on Monday, January 13, 2020

دورات موسيقى

وسجل أكاديميون كارثة في إذاعة القرآن، فأشار محمود كساب إلى ما كان من شبكة إذاعة القرآن الكريم التي أذاعت حلقة عن تعليم الموسيقى، وعدّ ذلك كارثة.

وأيده الدكتور فهمي خالد، فكتب: “ليس كل مباح مباحا. ولو أن تعليم الموسيقى مباح فليس في العلن ولا على سبيل التعليم العام للجمهور. وأذكر ونحن نتعلم العروض أو موسيقى الشعر كان يقول لنا: اعزفوا على العود ثم اعزفوا عن العود، ليس هذا دور إذاعة القرآن الكريم. إن دورها حفظ الكتاب العزيز. وتعليم أحكام قراءته. واكتشاف المواهب الحقيقية في ميدانه. وخدمة كل علومه. الموسيقى والمقامات ليست من علوم القرآن الكريم.

تدخلات مرفوضة

ويعتبر المراقبون أن ما وصلت إليه الإذاعة (القرآن الكريم) جاء بحربٍ عليها، بعدما استُبعد أشهر مذيعيها، وألغيت أهم برامجها بل واعتُقل بعضهم.

وصدرت قرارات إدارية بوقف عدة برامج مهمة تقدمها إذاعة القرآن الكريم، أشهرها برنامج “الأزهر جامعا وجامعة”، و”من تراثنا الإذاعي”. ونُقل عدد من مذيعيها العمالقة لإذاعات أخرى، أشهرهم: إبراهيم خلف، شحاتة العرابي، علاء العرابي، عبد الخالق عبد التواب، حمزة المسير.

وتم نقل المذيعين المذكورين رغم شهرتهم الواسعة وقيام الإذاعة على مجهوداتهم، لاتهامهم بالانضمام لجماعات إرهابية، والترويج لأفكار جماعة الإخوان المسلمين.

يتزامن ذلك مع الهجمة الشرسة التي تقودها سلطات الانقلاب على كل ما هو إسلامي، حيث يعتبر قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي أن هناك ضرورة ملحة لتنقية ما أُطلق عليه التراث الإسلامي، في الوقت الذي يدعو فيه كتاب مصريون لحذف آيات من القرآن الكريم.

Facebook Comments