دوافع مختلفة وطريقة واحدة في ارتكاب الجريمة، وخيط من الإلهام الدموي يربط بين القنصلية السعودية في إسطنبول وطنجة في المغرب، الضحية هناك كان صحفيًّا سعوديًّا شهيرًا دفع ثمن مواقفه المعارضة لرغبات ونزوات الأمير محمد بن سلمان، فكانت الأوامر بالتخلص منه خنقًا وذبحًا وتقطيعًا ثم حرقه في النهاية، أما الضحية هنا فهو تاجر مغربي دفع حياته ثمنًا لخيانته صديقه، ومع اختلاف الدافع في الجريمتين تبرز الطريقة الوحشية للقتل.

وشهدت مدينة طنجة شمال المغرب جريمة قتل مروعة نفّذها رجل أعمال، قلّد فيها نفس أسلوب قتل الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي بقنصلية بلاده في إسطنبول، إذ قطّع جسد صديقه المغربي بمنشار وأحرق جثته، وأعادت مفوضية الأمن بطنجة تمثيل الجريمة.

وقالت مصادر صحفية مغربية، إنه بعد قضاء رجل الأعمال المصري لعقوبته القضائية، ومباشرة بعد خروجه من السجن، تفاجأ باستيلاء شريكه على مهنته وزبائنه، وازداد الأمر سوءًا عندما علم أن شريكه المغربي يتحرش بزوجته، ما دفعه للتفكير في الانتقام.

جريمة في المغرب

وعلى طريقة ابن سلمان، قام المصري بالتنسيق مع شخص آخر لاستدراج شريكه من الدار البيضاء إلى طنجة، وبعد تتبع الضحية التقياه بالقرب من محطة “تي جي في” طريق العوامة، وتحول النزاع الشفوي بينهما إلى ضرب وجرح وتكسير لزجاج سيارة الضحية، الأمر الذي أدى إلى وفاته فورًا.

وتابع ذات المصدر، أنه تم نقل الجثة إلى مرآب أحد المنازل بالمغوغة الكبيرة، حيث تم تقطيعها بمنشار فولاذي وتعبئتها في أكياس بلاستيكية، قبل نقلها إلى منطقة الأحد الغربية-برييش بضواحي طنجة، وللتخلص من الجثة- بحسب رواية المصدر- فقد اشتريا الفحم والبنزين، وقاما بإضرام النار في أشلاء الضحية، وبعد ذلك توجها لأداء صلاة الجمعة في الأحد الغربية.

وعلى طريقة السلطات التركية، تمكنت الأبحاث والتحريات التي باشرتها مصالح الشرطة القضائية، من العثور على سيارة الضحية التي رُفعت منها آثار دماء وعينات بيولوجية، فيما تم الاحتفاظ بالمشتبه فيه تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة.

وفي سياق الجريمة السعودية، تناول موقع بلومبرج الأمريكي مقالًا في الشأن السعودي بعنوان “عزلة أعمق تحيط بالسعوديين وسط غضب الولايات المتحدة لمقتل خاشقجي”، وفي بداية مقاله، أبرز الكاتب غلين كاري أن رحلة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة العام الماضي كانت مليئة بالفعاليات التي يصارع معظم زعماء العالم لتأمينها، مثل لقائه ببيل غيتس في منزله، ورحلته إلى مقر شركة أمازون، وزيارته الخاصة إلى حظيرة فيرجين غالاكتيك بصحراء موهافي.

العداء المستمر

غير أن الكاتب نبه إلى أن مقتل الصحفي السعودي أدى إلى تدمير كل ذلك، وجعل ولي العهد الشاب منبوذا وحكومته عاجزة عن إصلاح العلاقات مع أهم شريك خارجي لها، كما جعل رؤيته الكبرى للتنمية الاقتصادية بعيدة المنال بشكل متزايد.

وبدلا من أن يتلاشى، تعزز غضب الكونغرس من دور السعودية في قتل خاشقجي- وفقا للكاتب- مما ساعد في تأجيج تصويت مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون هذا الشهر، لرفض الدعم العسكري للحرب التي تقودها السعودية في اليمن، والإجراء ينتظر تحرك مجلس النواب.

وبالرغم من أن المملكة لا تزال تحظى بدعم قوي من الرئيس دونالد ترامب وكبار مساعديه، فإن حكامها يجدون أنفسهم أكثر عزلة في الولايات المتحدة من أي وقت مضى منذ هجمات 11 سبتمبر 2001، عندما كان 15 من المختطِفين الـ19 من السعودية.

كما يدعو الكونغرس إلى تحقيق في محادثات التعاون بين البلدين بخصوص الطاقة النووية، بينما يهدد بعقوبات جديدة بسبب مقتل خاشقجي، ومما يفاقم الأمر لولي العهد ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز هذا الأسبوع، من أنه دبر حملة لإسكات المعارضين، بما في ذلك الاختطاف والاحتجاز والتعذيب، قبل أكثر من عام من مقتل خاشقجي، وفقا لمسئولين أمريكيين قرءوا تقارير سرية.

ويأتي العداء المستمر بالكونغرس للسعودية في وقت غير ملائم للمملكة، التي تحتاج بشدة إلى استثمارات أجنبية لتحقيق أهداف الأمير محمد بن سلمان الاقتصادية. وختم الكاتب بما قاله جيمس أم دورسي، الباحث بالشرق الأوسط بجامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة: إنه “كي يصححوا الوضع، يجب على السعوديين أن يكونوا شفافين تماما بشأن قضايا متعددة، بما في ذلك رواية موثوقة عن الأحداث والمسئولية وما حدث بالضبط” لخاشقجي، وعدا ذلك “سوف يخوضون معركة شاقة”.

Facebook Comments