حرب جنرال إسرائيل السفيه السيسي على الإسلام، يراها كثيرون، لا تنبع فحسب من محاولة سيطرته على الدين وتدجينه، بل ربما تنبع من علاقة ملتبسة وعداء غير مفهوم مع ذلك الدين، وحجتهم في ذلك هو هذا الاختلاف الشاسع في تعامله مع الديانات الأخرى في مقابل طريقة تعاطيه مع الإسلام.

كما سعى السفيه السيسي بعد استيلائه على السلطة بستة أشهر فقط، إلى إعادة العلاقات المقطوعة مع بابا الكاثوليك “بنديكتوس السادس عشر” إثر تصريحات له مشددة هاجم فيها الدين الإسلامي ووجه له إهانات بالغة واتهمه بالقسوة والدعوة إلى العنف، والتي لم يعتذر منها إلى الآن.

بينما علاقات السيسي الدافئة مع اليهود وحاخاماتهم، ودولتهم المحتلة التي أعلنوها على أرض فلسطين، لا تحتاج منا للحديث عن حميميتها والاسهاب في قوة أواصرها، فيما عاد أحد أقلام الانقلاب وهو المفكر السيساوي أحمد عبده ماهر، لإثارة الجدل مجددا بفتاويه الغريبة وتغريداته المستهزئة بالسنة والصحابة والطعن في كتب الحديث الصحيحة، هذه المرة وبعد الاستهزاء بصوم “الستة البيض” من شوال، خرج “ماهر” يستهزئ ويسخر من الصحابي الجليل سيدنا خالد بن الوليد الشهير بـ”سيف الله المسلول” نظرا لشجاعته وقوته ووصفه بـ “القاتل المأجور”.

إسلام غربي!

ودون المفكر السيساوي المثير للجدل في تغريدة رصدتها (الحرية والعدالة) ما نصه: “هل استأجر الله قاتلاً لينشر دينه فصار اسمه (سيف الله المسلول)”، وتابع: “هل استل الله سيفا.. أم أمرنا بالحكمة والموعظة الحسنة”، وشن ناشطون هجوما عنيفا على المفكر السيساوي، وكتب أحدهم ردا على تطاوله على صحابة الرسول: “مخنث من كثرة الجلوس على الكرسي في الظل لا يعرف لا جهاد دفع ولا جهاد طلب، حتى صار الكفار بجيوشهم وقواعدهم وترساناتهم إلى بلاد الاسلام التي يسكنها ثم يطعن في سيف الله خالد بن الوليد”.

ودون آخر كاشفا جهله: “اكمل الجملة سيف الله المسلول الذي سله الله على القوم الكافرين ثانيا هل كان المجوس والصليبين يرمون العرب بالورود والياسمين”، ولم يتوقف أحمد عبده ماهر عند هذا الحد، بل اعتبر أن من يفخر بأعمال السلف فهو مُسلمٌ لإبليس وليس مُسلمًا لله”.. حسب قوله.

وكثيرة هي التصريحات التي أساءت لدين الإسلام ومعتنقيه، بل ودعوات صريحة من السفيه السيسي لطرح الدين تماما من حياة المصريين، كانت أكثر التفسيرات اعتدالا لأفعال السفيه السيسي، تُرجع ذلك، لرغبته المحمومة في السيطرة على الدين الإسلامي وتدجينه وإعادة تفصيله ليناسب مقاسات انقلابه العسكري.

والدين هو أحد أسلحة الطغاة الماضية في معركتها لتركيع الشعوب، ولم يكن احتواء المشهد الأول للانقلاب العسكري، لحظة اعلان السفيه السيسي بيانه، على ممثلين للدين الإسلامي والمسيحي في مصر شيخ الأزهر ورأس الكنيسة، سوى جزء وثيق الصلة بسياسة ستبقى هي الخط الأساسي لحكمه على مدار ست سنوات، استخدم فيها الدين، بالإضافة للأمن والإعلام والقضاء، كأدوات تمكنه من احكام قبضته على البلاد والعباد، إلا أن طريقة السفيه السيسي التي اتبعها في السيطرة على الدين الإسلامي وأتباعه، والديانة المسيحية وأتباعها، كان مختلفا تمام الاختلاف.

حيث اتبع مع الأول سياسة إذلال وتركيع لرموزه، وحرب شعواء على شعائره وتعاليمه، بينما اتبع مع الأخير، سياسة الاسترضاء والتودد المعلن من الكنيسة ورجالها، والتخويف المبطن لأتباعها من خلال السماح بعمليات إرهابية متكررة، يعقبها زيادة في عطاءات الكنيسة، ومزيد من التصاق الأخيرة به طلبا للحماية، وأخيرا: إلقاء التهمة جاهزة وفورية لأتباع الدين الإسلامي بالإرهاب، لمواصلة تضييق الخناق عليهم، ومزيد من الاعتقالات والتصفية في صفوفهم.

ويشار إلى أنه في أواخر مايو الماضي خرج أحمد عبده ماهر يطعن بأصح الكتب بعد القرآن الكريم بإجماع العلماء وهو “صحيح البخاري” حتى أنه وصف الإمام البخاري بأنه جاهل يكذب على النبي، ولم يكتف المفكر الإسلامي المصري ـ كما يعرف نفسه ـ بالطعن في أصح كتاب بعد القرآن الكريم، بل سب العلماء التابعين للإمام البخاري والسائرين على دربه، ووصفهم بالعبيد الذي اغتاظوا حين يجدون أنهم كانوا كبنو إسرائيل حينما عبدوا العجل.

هجوم مستمر

هرطقة أحمد عبده وعدوانه على الصحابة جاءت بعد هجوم جنرال إسرائيل السفيه السيسي، للمرة الثانية علنا على كلمة لشيخ الأزهر أحمد الطيب، حيث هاجم الطيب ظاهرة “الإسلاموفوبيا”، ليعقب السفيه السيسي قائلاً: إن بعض تصرفات المسلمين قدمت ذريعة لهذه الظاهرة.

جاء ذلك خلال احتفال وزارة الأوقاف في حكومة الانقلاب بليلة القدر؛ حيث قال شيخ الأزهر إن الإسلاموفوبيا تعني صناعة التخويف من الإسلام، مضيفا: “ما كان لها أن تتجذر في الغرب لولا التمويل المخصص للاستعمار الحديث”، ولام الطيب تقاعس العرب والمسلمين عن التصدي لهذه الظاهرة، متابعا “لدينا من الإمكانيات المادية والإعلامية ما يمكن أن ننصف به هذا الدين، ولكننا آثرنا اهتمامات أخرى زادتنا ضعفا وهوانا”.

وأشار إلى عدم وجود مصطلح فوبيا المسيحية أو اليهودية، وأن الإعلام في الشرق والغرب لا يجرؤ على استخدام هذا المصطلح إلا في اتجاه الإسلام، مضيفا “فالعصا غليظة وحاضرة”، واستطرد “التاريخ يشهد على أن الأديان كلها نسبت إليها أعمال العنف التي اقترفت تحت لافتة الأديان الكبرى في العالم.. لكن حين نذكر المجازر البشعة على أيدي الأديان الأخرى، فإننا لا نحمّل عيسى أو موسى ذرة من المسؤولية، ولا نصف الدين بالعنف والتوحش؛ لأننا نعي الفرق الهائل بين الأديان وسماسرة السلاح”.

وأكد أن المسلمين قد دفعوا ثمنا فادحا في الحروب الصليبية وفلسطين والبوسنة والهرسك وميانمار، مضيفا “ولم يتجرأ مؤرخ أن يصم أي دين بالعنف والإرهاب”، فيما تحدث السفيه السيسي عن حالات قتل الأجانب في البلاد الإسلامية، رغم أنهم يدخلون بتأشيرات رسمية مما يوفر لهم عهد الأمان.

ولفت إلى أن المسلمين أنفسهم يقتلون في بلادهم على يد مسلمين آخرين، مضيفا: “نحن نُقتل في بلادنا من سنين طويلة بأيادي ناس مننا، وننفق على تأمين أنفسنا أرقاما هائلة نتيجة هذا الفكر”، تعقيب السفيه السيسي على شيخ الأزهر ليس الأول، ففي نوفمبر الماضي وبشكل لافت وعلى الهواء مباشرة، تابع المصريون مبارزة كلامية بين السيسي وشيخ الأزهر، وكان الموضوع تلك المرة هي السنة النبوية التي انحاز لها الطيب مهاجما من يشككون في الأحاديث النبوية، بينما بدا أن السفيه السيسي يفتح الباب أمام مناقشتها بدعوى التجديد.

Facebook Comments