أثار قرار الرئيس الأمريكي باراك أوباما باستئناف برنامج المساعدات الأمريكية المسلحة لمصر بعد قرار حظرها بعد الانقلاب على الرئيس الشرعى محمد مرسى فى يونيو 2013، انتقاد الخبراء ومنظمات حقوقية دولية، معتبرين أن القرار يكشف مجدداً مباركة ودعم النظام الأمريكى للانتهاكات وقمع الانقلاب فى مصر.


ويتيح قرار لإدارة الأمريكية باستئناف المساعدات، تسليم سلطات الانقلاب 12 طائرة من طراز "إف-16"، و20 صاروخًا من طراز هاربون، وما يصل إلى 125 مجموعة لوازم للدبابات "إم1إيه1" كانت مجمّدة.


يقول زهير سالم -مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية بلندن-: "لا أحد يكره أن تكون مصر قوية وتمتلك كل الأسلحة، ولكن نرفض كل المساعدات المسلحة التى من شأنها قمع المواطنين وانتهاك حقوق الإنسان".


وتابع سالم -في تصريحات صحفية-: "الرئيس أوباما يكرر سياسية بوتين في سوريا إذن، فكلاهما يمد السلطات الغاشمة بالأسلحة التى تقتل في شعبها، إذ تعتبر تلك الأسلحة للدفاع عن السلطة على حساب الشعوب".


وأضاف: "إن إمداد الانقلاب العسكري بالسلاح يأتي على حساب الشعب المصري، الذي ذاق الأمرين في نظامين سابقين وعندما جاءت الحرية اعتدى عليها رجال الانقلاب، إذ إننا نأسف أن تزود أمريكا مصر بالسلاح الذي يراق به دماء المصريين خاصة أهالي سيناء".


وفى السياق نفسه، قال الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء عبد الحميد عمران إن استئناف المساعدات الأمريكية لمصر الممثلة في مروحيات الأباتشي، تم لتحقيق مصالح الولايات المتحدة في المنطقة وفي مقدمتها تحقيق الأمن لإسرائيل بالقضاء على التهديدات التي قد تحدث لها من الجماعات الموجودة في سيناء.


وأضاف عمران -فى تصريحات صحفية- أن هدف المساعدات الأمريكية هو ضمان استمرار العلاقات المصرية الإسرائيلية في إطار اتفاقية السلام، لتأمين حدود إسرائيل مع مصر بغض النظر عن ممارسات النظام السياسي وحفاظه على حقوق الإنسان ومبادئ الديمقراطية من عدمه. 


خطوة خطيرة

من جانبها اعتبرت مها عزام -رئيسة المجلس الثوري المصري- أن قرار الإدارة الأمريكية بعودة الأسلحة لمصر، بمثابة خطوة خطيرة، مشيرة إلى أن ذلك القرار بمثابة مساندة للقمع، وأن تلك الخطوة تجاهلت الانتهاكات التي تحدث في مصر.


وأضافت مها -في تصريحات صحفية- أن ذلك القرار من شأنه أن يستمد منه الحراك الثوري المصري القوة، إذ سيزداد الإصرار على أن تكرار سيناريو ثورة 25 يناير واسقاط الانقلاب، ففي الحالتين كانت الولايات المتحدة تدعم السلطة.


من جهته، علق الصحفي والمحلل السياسي جمال سلطان على القرار، قائلاً: "إن الولايات المتحدة الأمريكية ليس لديها مانع من دعم النظام المصري، حتى وإن لم يلتزم بالقانون والديمقراطية من أجل الحفاظ على المصالح الأمريكية والإسرائيلية، وهو ما جعلها تستأنف تقديم المساعدات التي توقفت تسعة أشهر.


بيت الحرية

بدورها، نددت مؤسسة "فريدوم هاوس" بيت الحرية الأمريكية، بقرار إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، الخاص باستئناف المساعدات العسكرية، للنظام الانقلابي فى مصر، مؤكدة ذلك "يقوض مصداقية أمريكا في دعواتها لاحترام الحرية".


وأشارت مؤسسة "فريدوم هاوس" إلى أن "نظام عبد الفتاح السيسي الذي قرر أوباما استئناف تقديم المساعدات العسكرية له لا يزال يسجن ويقمع آلاف الناس".


ومن جانبه، أكد "دانيال كالينجارت" -نائب الرئيس التنفيذي للمؤسسة- أن "تسليم أسلحة متطورة لنظام السيسي ينبئ عن دعم وموافقة الإدارة الأمريكية على أساليب قمع الحريات التي يمارسها بوحشية، ما قد يؤدي في المقابل إلى تفاقم العنف والعنف المضاد".


كما أكدت "سونيا دريدي -مراسلة شبكة فرانس 24 بالقاهرة- أن قرار الإدارة الأمريكية بالإفراج عن المساعدات العسكرية لمصر، يؤكد أنها لا تدعم الديموقراطية في مصر".


وقالت "دريدي" -في تغريدة له على حسابها على موقع "تويتر"، مساء أمس-: "الولايات المتحدة تفرج عن بقية المساعدات العسكرية المجمدة منذ صيف عام 2013، ولن تطالب مقدما بإحراز تقدم على صعيد التحول الديمقراطي في البلاد، إن رد استئناف واشنطن المساعدات العسكرية لمصر، يخسر أوباما مبادئه". 

من جانبها، اعتبرت صحيفة "بيتسبرج بوست "الأمريكية -في مقالها الافتتاحي- الأربعاء الماضى، أن قرار واشنطن بشأن إعادة النظر في استعادة كافة المساعدات العسكرية لمصر، يُشكل تخليا من جانب الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن مبادئ بلاده في منطقة الشرق الأوسط وأماكن أخرى. 

Facebook Comments