السيسي يتصبب عرقًا.. هكذا بات العالم يتندّر على الجنرال الذي ظهرت عليه علامات التوتر في حواره المتلفز الذي أذيع صباح أمس.

ارتباك قائد الانقلاب كشف صعوبة المقابلة، وبرر الطلب الرسمي بمنع إذاعتها، إنكار واتهامات وإجابات لا علاقة لها بالأسئلة، هكذا غرق السيسي في عرقه كما أغرق مصر في كوارثه.

استهل مذيع البرنامج “سكوت بيلي”، مقدمة الحلقة بمعايرة السيسي بالمساعدات العسكرية الضخمة التي تقدما أمريكا لمصر؛ لأنها تذهب إلى نظام متهم بارتكاب أسوأ انتهاكات في تاريخ مصر الحديث.

ووجّه إليه أسئلة لو سألها أحد المذيعين المصريين لكان مكانه في غياهب السجون والمعتقلات، تلك المعتقلات التي نفى السيسي أن يكون أحد المصريين بداخلها من السياسيين.

مقابلة أثارت الجدل قبل وبعد بثها، لكن اللافت للنظر ذلك الصمت الرهيب الذي أصاب أذرع السيسي الإعلامية التي لم تروج للمقابلة على غير العادة، وكأنها لم تر ولم تسمع.

اعترف السيسي بتعاونه الأمني الوثيق مع الكيان الصهيوني في سيناء، وذلك خلال المقابلة التلفزيونية المثيرة للجدل التي بثت خلال برنامج 60 دقيقة على شبكة سي بي إس الأمريكية، وتهرب السيسي من الإجابة عن سؤال حول عدم قدرته على القضاء على المسلحين في سيناء رغم حصوله على مساعدات عسكرية أمريكية تقدر بأكثر من مليار دولار سنويا، مشيرا إلى أن القوات الجوية المصرية تحتاج إلى العبور أحيانا إلى الأراضي المحتلة.

ومع استمرار الجدل بشأن مضمون حوار السيسي، كشفت مصادر صحفية عن تشكيل جيش الاحتلال الصهيوني وحدة استخباراتية ولواء خاصًا مكلفًا بالعمليات داخل سيناء.

تصريحات السيسي أكدتها صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، في تقرير لها منتصف العام 2017، وأكدت أن هناك تعاونًا عسكريًّا سريًّا بين مصر والصهاينة، مشيرة إلى أن مقاتلات جيش الاحتلال نفذت خلال عامين أكثر من 100 ضربة جوية داخل سيناء بموافقة السيسي.

بدوره أكد موقع “وللا” العبري، أن التعاون بين الجيش المصري وجيش الاحتلال في سيناء يستهدف حركة حماس وليس تنظيم الدولة.

قناة مكملين الفضائية ناقشت، عبر برنامج قصة اليوم، الذي أذيع مساء الإثنين، أصداء مقابلة السيسي مع شبكة سي بي إس الأمريكية، ودلالات اعتراف السيسي بالتعاون غير المسبوق والتنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني، واعترافه بقتل 800 مواطن خلال فض اعتصام رابعة العدوية.

وقال الدكتور عبد الموجود درديري، رئيس مركز الحوار المصري الأمريكي في العاصمة الأمريكية واشنطن: إن السيسي اعترف خلال اللقاء بعدة جرائم كبرى وليس فقط التعاون مع الاحتلال الصهيوني، أولها خيانته لقائده الرئيس محمد مرسي، واعترف بقتله الآلاف من أبناء مصر واعتقال 60 ألف معتقل.

وأضاف درديري أن المشكلة أن السيسي يظن أن الدول الغربية لا تعرف ما يحدث في مصر، والحقيقة تقول إن هؤلاء الناس يعرفون عن مصر أكثر من السيسي، وإنكاره للحقائق كمن ينكر الشمس، والحقيقة الكبرى أن الكل يعلم أن في مصر تعذيبًا ممنهجًا، وليست هيومن رايتس ووتش وحدها التي تعتبر ما ارتكبه السيسي جرائم ضد الإنسانية.

وأوضح درديري أنه لو لم تكن هناك مواجهة مباشرة مع شخصيات مثل محمد سلطان وأندرو ميلر، ربما كانت المقابلة ستمر مثل غيرها، فالسيسي في تصريحاته داخل أمريكا يخاطب الشعب الأمريكي بلغة المنافق؛ ظنًا منه أنها ستعجبهم.

رصاصة الرحمة

بدوره قال أبو الفاتح الأخرسي، الصحفي المتخصص في الشأن السيناوي: إن اعتراف السيسي بالتنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني في سيناء، يعد رصاصة الرحمة على ما يسمى بشرف العسكرية المصرية، مضيفا أن السيسي اعترف بلسانه وأمام الشاشات أنه عميل صهيوني.

وأضاف الأخرسي أن هناك غرفة عمليات مشتركة بين الجيش المصري والجيش الصهيوني للتنسيق بشأن العمليات العسكرية على أرض سيناء، مضيفا أنه لولا الطيران الصهيوني لاستطاع المسلحون السيطرة على منطقة شمال شرق سيناء.

وأوضح الأخرسي أن الطيران المصري عاجز تماما عن العمل داخل سيناء، مضيفا أن الجيش الصهيوني هو الذي يمتلك جميع المعلومات عن الأوضاع في سيناء، وخلال السنوات الأخيرة اقتصر دور الجيش المصري على عمليات تهجير الأهالي وتجريف المزارع وهدم المنازل، ولا يقوم بعمليات عسكرية حقيقية ضد تنظيم الدولة، وتتلقى قواته التي تعمل في التجريف وهدم المنازل خسائر كبيرة.

ليس سرًا

من جانبه قال الدكتور صالح النعامي، المحلل المتخصص في الشئون الصهيونية: إن اعتراف السيسي بالتعاون الأمني مع الكيان الصهيوني ليس سرا، وهو معلن داخل دولة الاحتلال منذ عامين، والنخب الصهيونية ووسائل الإعلام تسرب معلومات تؤكد التعاون الأمني الاستخباراتي بين الجيش المصري وجيش الاحتلال.

وأضاف النعامي أنه منذ 3 سنوات والسيسي يسمح للطيران الصهيوني بتنفيذ عمليات في قلب سيناء، كما أن موقع “وللا” العبري المقرب من الاحتلال، أكد في تقرير له أن التعاون الأمني مع الجيش المصري في سيناء يستهدف ضرب حركة المقاومة الإسلامية حماس، وأن هذا التنسيق تسبب في خسارة حماس 15 ألف صاروخ.

Facebook Comments