حذر خبراء وقيادات وطنية وسياسية فلسطينية من خطورة الترتيبات الأمريكية لتمرير صفقة القرن، التي بدأها ترامب بالإعلان عن نقل السفارة في نفس يوم النكبة؛ في ظل العلاقات الخليجية الأمريكية الجديدة، وتحويل بوصلة العدو من “إسرائيل” إلى الإرهاب السني والخطر الشيعي، مع سلطة حريصة على خدمة أمن الكيان الصهيوني بحجة التنسيق الأمني.

وفي إشارة إلى إمكانية وجود فعل فلسطيني يقاوم صفقة القرن، قال الدكتور أنيس قاسم، الخبير في القانون الدولي ورئيس المؤتمر الشعبي السابق: إن الفلسطينيين سبق أن أسقطوا حلف بغداد وحلف إستانلي ضد بدعة الخطر الشيوعي التي أطلقتها أمريكا في ثلاثينات القرن الماضي؛ مشيرا إلى أن الأمريكان يعيدون ممارسة نفس اللعبة بصيغة الخطر الإيراني الشيعي؛ ونُفاجأ باستعداد بعض دول الخليج التحرك، وهو ما يؤكد أنها خدعة أمريكية ليست أكثر لتمرير صفقة العصر.

صفقات الاستسلام

وعن خطر اتفاقيات وصفقات الاستسلام، أضاف “قاسم” أنه في عام 67 احتلت إسرائيل سيناء فقط؛ ولكنها في اتفاقية كامب ديفيد احتلت إسرائيل القاهرة نفسها، فباتت مصر لا تستطيع تحريك دبابة دون إذن إسرائيل، ولا يستطيع الأردن أن يدعي بأن له أراض محتلة بسبب اتفاقية وادي عربة، التي شرعنت للاحتلال سرقة الأراضي والمياه، مشيرا إلى أنه انسحب من اتفاقات أوسلو قبل التوقيع.

النفاق الأخطر- برأي الخبير الفلسطيني- هو وجود “سلطة أبو مازن التي تلعن صفقة القرن، بينما هم يخدمون أصحاب الصفقة”.

وقال: “إن من يحارب صفقة القرن لا يدعو القنصل الأمريكي لحضور اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني”، مطالبا بضرورة خلق منظمة تحرير حقيقية بقيادة وطنية بعد فشل الحالية في إيجاد لحمة فلسطينية؛ بسبب إصرارهم على التنسيق الأمني.

لن تمر

ومن جهتها، شددت الدكتورة ريما خلف، الأمين التنفيذي السابق للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا “الإسكوا”، على أن صفقة القرن لن تمر ما بقي الفلسطينيون رافضين لها، فهي لن تكتمل ولن تنجز إلا بتخلي الفلسطينيين رسميا عن حقهم في وطنهم؛ وهذا أمر مستحيل، بحسبها.

وقالت: “قد ينجح الكيان الصهيوني في بعض معاركه الصغيرة ولكنه سيهزم في مسعاه الرئيسي والأكبر في إقامة دولة يهودية صرفة في كل فلسطين، فلم ير التاريخ ولا حتى في أحلك أوقاته نظام (أبارتهايد) ينتصر على إرادة الناس”.

لماذا الآن

وأجاب الشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي بشمول عن لماذا تصر أمريكا والكيان الصهيوني على إجراء مثل هذه الصفقات الآن، فأولا دعا في مداخلته إلى التبرؤ الفردي والجماعي من كل الاتفاقيات التي تمت باسم الشعب الفلسطيني، دون أن يستفتى عليه أو أن يكون انتخب من وقعها.

وأضاف: “أما القلق– يقصد من الجانب الصهيوني الأمريكي كما قال- فإنه يرجع إلى أن (الاطمئنان أسبابه مؤقتة)، فأعداد السكان العرب في فلسطين زادت على سكان الكيان الصهيوني، والفلسطينيون أصغر سنا منهم، ما يجعلهم أكثر فعالية في حال المواجهة، ومن أهم أسباب قلق الكيان الصهيوني أنها لم تنتصر في حرب نصرا حاسما، في أي حرب خاضتها منذ عام 1964، فلم تفلح في حملاتها على لبنان وغزة.

وقال: “الوقت الآن هو الأنسب لهم لحسم المعركة.. وهم يدركون الآن أنهم أقوى من أي لحظة في مستقبلهم المنظور؛ لأن بقاء حلفائهم في الحكم ليس مؤكدا، لذلك هم سيستغلون ذلك لإنهاء الخطر الديمغرافي، لهذا احتمال النكبة وارد جدا”، بحسب البرغوثي.

القدس وترامب

من ناحية أخرى، أكد المشاركون في ندوة بعنوان “القدس وقرارات ترامب.. الدوافع والتحديات وسبل المواجهة”، والتي عقدتها لجنة القدس بالمؤتمر الشعبي الفلسطيني بالخارج، قبيل انعقاد الاجتماع الثاني للهيئة العامة للمؤتمر الشعبي بمدينة إسطنبول أمس الخميس، على ضرورة إعلان العصيان المدني في مدينة القدس؛ لفضح ممارسات الاحتلال، والعمل وفق استراتيجية للتخلص من صفقة القرن، وإفشالها بوحدة الصف الفلسطيني، والعمل على تفعيل النضال بكافة صوره ضد المحتل الغاصب حتى تعود كافة الحقوق للشعب الفلسطيني، وتحرير منظمة التحرير من السلطة التي اختطفتها والقيام بتعداد للشعب الفلسطيني، والاستعداد لمواجهة نكبة جديدة قد تكون على الأبواب.

وحذر المشاركون في الندوة من أن تكون “إسرائيل” وحلفاؤها يستعدون للقيام بحملات تطهير عرقي ضد الشعب الفلسطيني، لإفساد فعالية القنبلة الديموجرافية التي تهدد الكيان اليهودي التي تسعى إسرائيل لجعل كافة الأراضي المحتلة محلا له.

Facebook Comments