خلص الاجتماع الثلاثي المشترك لمناقشة سد النهضة، إلى تكليف الخرطوم بإعداد مسودة وثيقة توافقية جديدة للمفاوضات.

جاء ذلك في بيان صادر عن وزارة الري السودانية، مضيفة أن الوثيقة السودانية ستعرض على الدول الثلاث فى اجتماع جديد اليوم الاثنين لمناقشتها.

وركزت النقاشات، أمس، وفق البيان السودانى على الجوانب الفنية لملء وتشغيل سد النهضة فى ظروف مواسم الأمطار العادية، وموسم جفاف واحد، ومواسم الجفاف المتعاقبة الطويلة وطرق التشغيل الدائم .

وحسب بيان الرى السودانية، فقد توافقت وجهات نظر الدول الثلاث على معظم القضايا الفنية عدا بعض التفاصيل المحدودة.

من جهتها قالت وزارة المياه المصرية، إن المشاورات التى جرت بين الدول الثلاث والقضايا الرئيسة لا تزال محل رفض من الجانب الإثيوبي، وفى مقدمتها اعتراض إثيوبيا على البنود التى تضفى الصبغة الإلزامية قانونا على الاتفاق وراء آلية قانونية لفض النازعات التى قد تنشب بين الدول الثلاث.

من جهتها أصدرت وزارة الري الإثيوبية بيانا، بأنه تم التوصل إلى اتفاق بشأن المرحلة الأولى من تعبئة خزان سد النهضة وقواعد إدارة الجفاف، وأن إثيوبيا ستلتزم التزاما كاملا بقواعد تعبئة وتشغيل السد التى ستوقعها مع دولتى المصب، كما قالت وزارة الرى أنها تأسف للاتهامات المصرية لإثيوبيا، معتبرة أن أى تعثر مستقبلي للمفاوضات سيكون بسبب عناد مصر، على حد وصف البيان الإثيوبي.

بنك المياه 

بدوره قال الدكتور محمد حافظ، أستاذ هندسة السدود، إن كفاءة سد النهضة في توليد الكهرباء لا تتجاوز 30%، وأن الهدف الرئيس من بناء السد هو حجز المياه عن مصر وتحويل السد لبنك مياه.

وأضاف حافظ، في مداخلة هاتفية لبرنامج "وسط البلد" على قناة "وطن"، أن إثيوبيا وضعت عدد كبيرا من التوربينات وتهدف إلى توليد 6450 ميجاوات، وهذه القدرة العالية لن يكون السد قادرا على توليدها إلا لمدة أسبوع واحد في العام، وباقي العام يكون قادرا على توليد 2000 ميجاوات فقط.

وأوضح أن القدرات المائية عند مقطع سد النهضة غير قادرة على إنتاج أكثر من 2000 ميجاوات بشكل مستديم، مضيفا أن إثيوبيا خفضت عدد التوربينات من 16 إلى 11، وأغلقت مكان التوربينات بالخرسانة، وهو ما يعني أن أقصى قدرة ممكنة للسد حوالي 4400 ميجاوات.

وأشار حافظ إلى أن مصر حاولت إغراء إثيوبيا بشراء كهرباء من سد النهضة، لكن ذلك لم ينجح لأن إثيوبيا تهدف إلى إسقاط كل الاتفاقيات السابقة، ومنها اتفاقية عام 1902، وهي أكثر اتفاقية تضمن حقوق مصر في مياه النيل؛ لأنها تنص على أنه لا يحق لإثيوبيا بناء أي منشأ يمنع التدفقات الطبيعية لنهر النيل الأزرق، وتم دفع ثمن هذه الاتفاقية بالتنازل عن منطقة بني شنكول لإثيوبيا.

ووجه حافظ رسالة للسيسي قائلا: "الدرس انتهى يا غبي واكتمل بناء السد، وكل ما تبقى مجرد شكليات للتاريخ، وحتى لو انسحبت مصر من اتفاقية المبادئ فلن يفيد كثيرا".

د. محمد حافظ – خبير هندسة السدود: شركة إسرائيلية هي من ستدير مياه النيل الأزرق وليس أثيوبيا!!

د. محمد حافظ – خبير هندسة السدود: شركة إسرائيلية هي من ستدير مياه النيل الأزرق وليس أثيوبيا!!الحلقة كاملة| https://youtu.be/a1aHI0_S4WM #وسط_البلد

Posted by ‎تلفزيون وطن – Watan TV‎ on Sunday, June 14, 2020

الإضرار بمصر

الدكتور تقادم الخطيب، أستاذ الدراسات التاريخية والسياسية بجامعة برلين الحرة، رأى أن سد النهضة الهدف منه الإضرار بمصر، مضيفا أن مصر لديها فائض بنسبة من 25 إلى 30 بالمائة فى الكهرباء، وبالتالى لن يكون لمصر عائد فى هذه المسألة، وإذا ما تم ملء السد وفق شروط إثيوبيا يكون هناك نوع من التضرر الكبير، فيما يتعلق بتعرضها لعمليات الجفاف.

وأضاف الخطيب أن الاختلاف الحقيقي كان على قواعد التخزين، وتم الاتفاق عليها فى وثيقة واشنطن 21 فبراير الماضي، وما يحدث الآن أن إثيوبيا تريد أن تقوم بعادتها بتمديد عملية المفاوضات من أجل كسب الوقت، ووضع مصر أمام ما يسمى بسياسة الأمر الواقع .

وأوضح أن عدم الالتزام بالأمور التى تم الاتفاق عليها فى وثيقة واشنطن 21 فبراير، والاتفاق على مد فترة ملء سد النهضة بالقدر الذى يسمح بوجود فيضانات عالية تعوض جزءا من نقص المخزون، بحيث لا يقل منسوب المياه أمام السد العالى، وأيضا تقليل معدلات التخزين أمام سد النهضة فى سنوات الجفاف؛ لضمان عدم انخفاض مخزون السد العالى عن المنسوب الحالى .

وأشار إلى أنه في حالة أخذت مصر هذه الضمانات تستطيع الحفاظ على حصتها وعدم المساس باستخدامات البلاد فى جميع المجلات، باستثناء انخفاض كبير فى كهرباء السد العالى، خاصة فى سنوات الجفاف، وهو ما تم الاتفاق عليه فى وثيقة واشنطن .

Facebook Comments