انتقد سياسيون المبادرة التي أطلقها عضو مجلس نواب العسكر، أحمد الطنطاوي، مؤكدين أن سقف المبادرة منخفض نظرًا للظروف الراهنة داخل مصر، وقالوا إن نظام عبد الفتاح السيسي لن يستجيب لهذه المبادرة أو غيرها في ظل مواقفه وسياساته التي يُصر عليها، وبالتالي ستنتهي كما انتهت المبادرات التي سبقتها.

وحذّر الخبراء من أي منتج يخرج من برلمان الدم أو أحد أطرافه، وأعربوا فى نفس الوقت عن ترحيبهم بكل جهد يهدف إلى حلحلة الوضع الراهن، داعين إلى تحويل المبادرات إلى رؤى سياسية متكاملة لإنقاذ الوطن، ومخاطبة مؤسسات الدولة بعيدًا عن قائد الإجرام الانقلابي للتفاعل مع تلك الأطروحات.

واعتبروا أن المبادرة مجرد محاولة للتشويش وشغل الرأى العام بعيدًا عن الجرائم التى يرتكبها نظام العسكر ضد مصر والمصريين.

كان أحمد الطنطاوي قد طرح، يوم الأحد الماضي، مبادرة جديدة تتكون من 12 محورًا رئيسيًّا للإصلاح السياسي في البلاد، من أجل دولة ديمقراطية حديثة. وقال، في مقطع فيديو له، إنه تقدم بمذكرة لرئيس برلمان العسكر، علي عبد العال، لتشكيل 12 لجنة برلمانية لمناقشة مبادرته للخروج من الأزمة التي تشهدها البلاد.

ومن بين المحاور التي تحدث عنها الطنطاوي، إلغاء التعديلات الدستورية التي تسمح لقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي بالبقاء في السلطة حتى 2034، وإلغاء حالة الطوارئ الكاملة التي تشهدها البلاد من عامين، بالإضافة إلى الإفراج عن المعتقلين السياسيين.

كما طالبت المبادرة بمناقشة اقتصاد القوات المسلحة، والذي نما بشكل ملحوظ منذ الانقلاب على الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي صيف 2013، وإعادة هيكلة الموازنة العامة للدولة، وإعادة هيكلة مؤسستي القضاء والداخلية بما يتناسب مع مواجهة الإرهاب والفساد، فضلا عن مراجعة الاتفاقيات الدولية.

المسار الثوري

من جانبه قال السياسي والنقابي أحمد رامي: “لسنا معنيين بصورة مباشرة بهذه المبادرة، إلا أننا نتفهم الظرف الداخلي في مصر الذي يجعل سقف الأطروحات التي يتم تقديمها منخفضًا مثلما جاء في مبادرة أحمد الطنطاوي، لكننا نرحب من حيث المبدأ بأي حراك سياسي قد يكون مدخلًا أو بداية لحراك أكبر” .

وأكد رامى، في تصريحات صحفية، أن استجابة نظام السيسي لمبادرة الطنطاوي تكاد تكون مستحيلة، مشيرا إلى أنَّ هذا النظام يُغلق تماما أي منفذ للممارسة السياسية، ويرى أن فتح باب العمل السياسي يعني انتهاء حكمه، وبالتالي لا نتوقع الاستجابة لهذه المبادرة أو غيرها”.

وأشار إلى أنَّ النتيجة التي سيصل لها البعض متأخرا عما وصلنا إليه، أن عدم الاستجابة لهذه الأطروحة أو رفض فكرة التغيير عبر الدستور، سيؤدي للبحث عن مسارات أخرى للتغيير أهمها استكمال المسار الثوري، وهذا ما نتوقعه، ونعتقد أنه بات مسألة وقت فقط لا غير .

نقطة الصفر

وقال عمرو عادل، رئيس المكتب السياسي بالمجلس الثوري المصري: إن ما يُقدم الآن في مبادرة الطنطاوى لا يختلف عما حدث قبل ذلك، مؤكدا أنها “ستنتهي كما انتهت مَن قبلها”.

وأكّد عادل، في تصريحات صحفية، أن كل من في برلمان العسكر تم اختيارهم بعناية من أجهزة الأمن والمعلومات بنظام السيسي، لذلك يجب الحذر كثيرا من أي منتج يخرج من هذه المؤسسة أو أحد أطرافها.

وذكر أن “التجارب السابقة تشير إلى أن أي نظام سياسي استبدادي له أوراق متعددة داخل المعارضة، ويصنع بنفسه أعداء وهميين له من داخله حتى يستخدمهم في الوقت المناسب؛ فهو لا يسمح بعداء حقيقي، حيث مكان أصحاب تلك المواقف الحقيقية السجون أو القبور، فما بالك بمن هم من صنع يديه”.

ولفت عادل إلى أنَّ الكوارث التي أصابت الأفكار أو الأفعال الثورية مهما كانت بسيطة، تعود أدراجها إلى نقطة الصفر بعد وأثناء كل مبادرة، ولا يزال البعض مُصرًا على نفس المسار رغم الفشل الهائل لكل المبادرات السابقة لظروف موضوعية لم تتغير.

“توازن القوى”

وأوضح أن “المبادرات تعتمد على توازن القوى مما يسمح لطرف بتقديم بعض التنازلات للطرف الآخر، لذلك قبل المبادرة لا بد من صناعة توازن للقوى حتى يمكن أن تكون فاعلة ومؤثرة، أما في وضع الخلل الكبير في التوازن ورفض الكثير من القوى السياسية تبني المسار الثوري وكذلك وسائل الإعلام، واكتفائها بالسخرية من السيسي وانتظار المبادرات، فلن ينتج أي نجاح لأي طرح تفاوضي، فالتفاوض مرآة القوة وليس مرآة الرغبات” .

وأضاف عادل: أخشى أن يستمر حرق الكوادر والرموز في كل مرة يتحركون فيها وراء كل مبادرة أو مدعٍ، كما حدث منذ أسابيع عندما صعد البعض بالأحلام إلى عنان السماء، بينما لم يجد من تبعهم غير صدمة هائلة على الأرض .

حلول لإنقاذ الدولة

في المقابل رحب الكاتب الصحفي، خالد الشريف، بأية مبادرة تهدف لحلحلة الوضع الراهن في مصر”، وقال: أعتقد أن مبادرة أحمد الطنطاوي في مجملها هي أحد الحلول السياسية لإنقاذ الدولة المصرية، وإنهاء الأزمة الخانقة التي يعيشها الوطن .

وأضاف: لكن من الواضح أن نظام السيسي ليس لديه إرادة لأي حل سياسي، ولن يستجيب لأي مبادرة، ولن يرحل هذا النظام الفاشي المتوحش بصندوق الانتخاب، بل هو يصر بكل جنون على البقاء والاستمرار في الحكم، والانتقام من المعارضين والإسلاميين بصورة خاصة، لأن هذا النظام جاء بالانقلاب وبالقوة الغاشمة التي عصفت بالحريات وبالديمقراطية ولن يرحل بحل سياسي .

وذكر الشريف أن السيسي قال بكل كذب وافتراء، في زيارته الأخيرة لأمريكا، إن الإسلام السياسي سبب رئيسي في عدم استقرار المنطقة، ليقطع الطريق أمام أي محاولة للحل السياسي مع الإسلاميين والمعارضين.

وأشار إلى أن الكل يعلم أن الحياة السياسية ماتت في مصر في ظل حكم السيسي، وتم تدميرها وتجريفها بسبب الضربات الأمنية المتلاحقة للمعارضين، بالإضافة إلى تدهور الأوضاع الحقوقية بشكل بشع، وتردي الأوضاع الاقتصادية بشكل لم يسبق له مثيل .

Facebook Comments