وقّع عدد من النواب المصريين السابقين وأعضاء أحزاب المعارضة عريضة تندد باتفاق الحدود البحرية بين مصر واليونان الذي تم توقيعه الأسبوع الماضي.

وقال الموقعون إن الاتفاقية "تدعم، أولاً وقبل كل شيء، الرعاة الإقليميين والدوليين لنظام الانقلاب، الذين يضمنون بقائه واستمراريته، حتى على حساب مصالح مصر الوطنية"، ولا تساعد الشعب المصري.

وأضافوا أن "اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع اليونان لا تعني فقط أن مصر تتنازل عن مساحات واسعة من مياهها الاقتصادية ومئات المليارات من الدولارات، قيمة الموارد الطبيعية التي تحتويها هذه المناطق، بل تعني أيضا القضاء على الفرص المستقبلية للدولة المصرية للاستفادة من ثرواتها في باقي المساحات". وجاء في العريضة التي تسلمت صحيفة "ميدل إيست مونيتور" نسخة منها:

بيان رسمي للشعب المصري: حول جريمة ترسيم الحدود البحرية مع اليونان

نتابع بقلق بالغ السياسات الخارجية لنظام السيسي الانقلابي، والتي أثبتت أنها تخدم أجندة محددة منذ الأيام الأولى، على حساب الأمن القومي المصري، وبطريقة تتعارض مع أسس السياسة الخارجية للبلاد وحقوقها التاريخية الراسخة بموجب الاتفاقيات الدولية، مع إهدار الثروة الاقتصادية لمصر بشكل منهجي وحل حدودها الجغرافية بدءًا من توقيع اتفاقيات ترسيم الحدود البحرية مع قبرص في ديسمبر 2013، ثم إعلان المبادئ الخاصة بسد النهضة الإثيوبي الكبير في مارس 2015، والتنازل عن الجزيرتين المصريتين تيران وصنافير في أبريل 2016، وأخيرا وليس آخرا جريمة ترسيم الحدود البحرية مع اليونان في 6 أغسطس 2020.

وإذ نعتبر جميع هذه الاتفاقات باطلة ولاغية، ونرفض الاعتراف بأي من الاتفاقات المذكورة أعلاه، انطلاقا من حرصنا المطلق على المصالح الإستراتيجية لبلدنا، وحقوقنا التاريخية وثرواته الطبيعية، فإننا نؤكد على ما يلي:

أولاً: الأضرار الكارثية الناجمة عن سياسات نظام السيسي تجاه الدولة المصرية، وسعيه لإضفاء الشرعية على هذه السياسات من خلال ما يسميه الاتفاقيات الدولية التي من شأنها تقييد قدرة أي نظام سياسي مستقبلي على التعامل مع أو التراجع عنه، دون الدخول في مواجهة مباشرة وخلق أعمال عدائية مع الدول والأطراف المعنية.

ثانياً: إن ادعاءات النظام بأن هذه الاتفاقات تتماشى مع قواعد اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار غير مقبولة وغير منطقية، لأن هذه المعاهدة، التي هي وسيلة للحفاظ على حقوق الموقعين عليها، لا تجبر الدول على التنازل عن حقوقها وتسليم ثرواتها.

ثالثاً: إن النظام الحاكم في مصر يتحرك وفق أجندة تدعم، أولاً وقبل كل شيء، رعاته الإقليميين والدوليين، الذين يضمنون بقائه واستمراريته، ولو على حساب المصالح الوطنية لمصر.

رابعاً: يستغل النظام الحالي سلطاته المهيمنة على مؤسسات الدولة السياسية والعسكرية والأمنية والإعلامية لقمع جميع القوى المدنية والأحزاب السياسية الرافضة لسياساته داخل مصر وخارجها، وتمرير مثل هذه الاتفاقات المشبوهة، التي لا يتم الإعلان عن نصوصها وملحقاتها رسمياً، في إطار نهج ثابت يهدف إلى تغطية جرائمه.

خامساً: إن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع اليونان لا تعني فقط أن مصر تتنازل عن مساحات واسعة من مياهها الاقتصادية ومئات المليارات من الدولارات، قيمة الموارد الطبيعية التي تحتوي عليها هذه المناطق، بل تعني أيضاً القضاء على الفرص المستقبلية للدولة المصرية للاستفادة من ثرواتها في بقية المساحات، بسبب صفقات النظام المشبوهة مع قبرص وإسرائيل، التي وقعت اتفاقية مع اليونان لإنشاء خط أنابيب لنقل الغاز إلى أوروبا، الأمر الذي يستتبع تحويل اليونان، وليس مصر، إلى محطة رئيسية للتحكم في واردات الغاز إلى أوروبا.

سادساً: تجاهل نظام السيسي آراء الخبراء والمستشارين، وكذلك التقارير العلمية والسياسية الصادرة عن المؤسسات الرسمية، مثل وزارة الخارجية المصرية والهيئات السيادية الأخرى، والتي سبق أن حذرت من تداعيات توقيع هذا الاتفاق، ونشرت وثائق رسمية لتبرير مخاوفها، وتم تداولها على نطاق واسع. وهكذا، فإن السلطات قد اتخذت نفس النهج في جميع الاتفاقات التي وقعتها مع قبرص وإثيوبيا والمملكة العربية السعودية وإسرائيل، مما أدى إلى نتائج كارثية لحقوق مصر وأمنها القومي.

سابعاً: ترتبط السياسات الخارجية للنظام في منطقة البحر الأبيض المتوسط في الجزء الأكبر من الخلافات والمناورات السياسية بدلاً من الدفاع عن حقوق مصر في هذه المنطقة الاستراتيجية، حيث جاءت التنازلات الكبرى التي قدمها السيسي لصالح إسرائيل وقبرص واليونان تؤكد هذا النهج، خاصة وأن هذه الأنظمة هي من بين المؤيدين الرئيسيين للسيسي منذ انقلاب عام 2013.

لقد انخرط رئيس النظام المصري في شبكة من العلاقات والتحالفات السياسية والاقتصادية والعسكرية مع هذه الدول، الأمر الذي من شأنه أن يضر بالأمن القومي المصري، ويجبر الدولة المصرية على الوقوع في صراعات ومساومات غير ضرورية في العديد من الملفات.

وبناء على ما ورد أعلاه:

1- نرفض رفضا قاطعا الاعتراف باتفاق ترسيم الحدود البحرية الذي وقعه النظام المصري مع اليونان في 6 آب/أغسطس 2020، ونعتبره باطلا ولاغيا.

2- ندعو الشعب المصري إلى التعبير عن رفضه لهذا الاتفاق المشبوه بكل الوسائل المتاحة والممكنة لبناء رأي وطني شامل ضد أي خطوة من شأنها تهديد موارده وثرواته الوطنية.

3- ندعو جميع القوى الوطنية المصرية إلى التوقيع على هذا البيان كخطوة أولية تتبعها تحركات أخرى في المستقبل، للدفاع عن حقوق مصر التاريخية، وحماية مواردها الطبيعية، وتعزيز أمنها القومي.

4- ندعو الجيش المصري إلى القيام بدوره الذي تشتد الحاجة إليه في مواجهة هذه السياسات وما يترتب عليها من اتفاقيات، على أساس أن الدفاع عن الأمن الوطني والحدودي يشكل أهم وظيفة للجيوش الوطنية، وليس استقطاب الحياة السياسية الداخلية للبلاد والهيمنة على موارد الدولة الاقتصادية.

5- نؤكد استمرار نضالنا الوطني ضد النظام الانقلابي في السلطة منذ عام 2013، وسياساته، بكل الوسائل المتاحة والممكنة، داخل مصر وخارجها، مع السعي لكشف وفضح جرائمه ضد الشعب والأرض والدولة المصرية بكل أركانها وثروتها وسيادتها ومكانتها.

صدر يوم السبت 8 أغسطس 2020

الموقعون:

الدكتور عصام عبد الشافعي، أستاذ العلوم السياسية

الدكتور أيمن نور، مؤسس ورئيس حزب الغد

د. ماجدة رفاعة الطهطاوي

السيد يحيى حامد، وزير الاستثمار السابق

د. طارق الزمر رئيس مركز حريات للدراسات السياسية والاستراتيجية

النائب السابق محمد الفقي، رئيس المجموعة البرلمانية لأعضاء برلمان 2012

الدكتور أسامة رشدي، عضو سابق في المجلس القومي لحقوق الإنسان

النائب السابق حاتم عزام

السيدة ماجدة محفوظ

السيد أشرف توفيق، الأمين العام لمنظمة نجدة لحقوق الإنسان

النائب السابق نزار غراب

النائب السابق محمد مسعد الإمام

النائب السابق تامر مكي

النائب السابق ياسر حسنين

النائب السابق عادل إسماعيل

النائب السابق أحمد جاد

النائب السابق طارق مرسي

الدكتور حاتم عبد العظيم، النائب السابق

السيد صادق عبد المطلب

النائب السابق د. عز الدين الكومي

السيد أحمد شبون

السيد صلاح الدوبي، سويسرا

د. أحمد عبد الباسط

الصحفي أحمد رشدي

 

https://www.middleeastmonitor.com/20200810-ex-officials-slam-egypt-greece-maritime-demarcation-pact/

Facebook Comments