أحمدي البنهاوي
أكد الخبير الأمني العميد عادل الشريف، أن حادث مسجد الروضة الأخير بشمال سيناء، يعد نقلة نوعية في ملف الإرهاب وأعمال العنف بمصر، وسيناء على وجه الخصوص؛ بهدف إخلائها تمهيدًا لصفقة القرن، التي وعد بها السيسي ترامب ونتنياهو؛ لتمكين الكيان الصهيوني من فلسطين، متهمًا "البلاك ووتر" بتنفيذ الحادث لصالح عبد الفتاح السيسي.

وعن ردود الفعل تجاه ما يجري قال العميد عادل الشريف: إن ما يجري سيؤدي إلى ثورة شاملة ودموية لن يقف في وجهها أحد، وإن الأحداث في المنطقة متوقفة تنتظر ما سيحدث بمصر، إذا توحدت القوى الثورية لمواجهة خيانة السيسي وإجرامه، متوقعا أن أي ثورة قادمة بمصر ستشمل المنطقة العربية بكاملها.

أجواء الرعب

واعتبر الخبير الأمني- في تصريحات خاصة لموقع "التقرير المصري"- أن هدف الحادث وما يحدث منذ انقلاب 3 يوليو 2013؛ من أجل إشاعة أجواء الرعب والفزع عند المصريين، والوصول بهم إلى حالة القبول بالأمر الواقع، مع تحقيق هدف آخر يتمثل في استمرار فزاعة الإرهاب؛ لكي لا تطالب الدول بفتح ملفات حقوق الإنسان، والثالث وهو الأهم أن تظل كلمة الإسلام متهمة بالإرهاب؛ لمحاصرة التنامي في أعداد المقبلين على الإسلام، لأن الأعداد في أمريكا وأوروبا فعلا تثير القلق.

ورأى أن عدم القبض على أيّ من هذه المجموعات المتورطة في الحوادث المتتالية، بما فيها حادث الواحات الأخير، يؤكد أنها "تخليقات مخابراتية" تؤدي أعمالها بأمان تام دون أي ملاحقة.

من المستفيد؟

وأشار إلى أن حادث مسجد الروضة لا يمكن أن يقوم به مسلم مهما كانت وجهته أو مدى تطرفه، ولو حتى من الجيش أو الشرطة، فالمسجد خط أحمر، وبالنسبة لرابعة أو مسجد الفتح أو مسجد القائد إبراهيم فهي مساجد كانت في قلب حالة التصارع بين قوتين، ولم تكن مستهدفة بذاتها مثل مسجد بئر العبد، ولا أظن أن إسرائيل يمكنها إدارة هذه العملية؛ فهي تُشينها شعبيا ورسميا ودوليا على السواء، والصهاينة يلتزمون ببعض الخطوط الحمراء، وخاصة مكاسبهم الأخيرة منذ الانقلاب وحتى الآن. وبالتالي لا يبقى سوى السيسي الفاعل الأوحد، ويكون إما في منتهى الغباء أو منتهى الطغيان، ولا يُبقي على شيء أمام تحقيق حلمه، والأخيرة هي الأرجح.

وأوضح أن منفذ الجريمة قد تتعدد التوقعات بشأنه، والسيناريوهات كلها بعلم السيسي، مؤكدا أن "البلاك ووتر هم الذين يمتلكون هذه القسوة، وأظن أنه سبق واستخدمهم في رابعة والنهضة، ودحلان لا يلعب في سيناء، ومن المحتمل أن يتهموا "حماس" إذا لم تلن في أيديهم".

صفقة القرن

وأكد عادل الشريف أن تفريغ سيناء لتحقيق صفقة القرن بشكل متسارع هو مشروع السيسي، وتلك الحوادث تصب في اتجاه التفريغ، لاستقرار الكيان وتأمين الجوار السيناوي بزعامة دحلان، الذي من المفترض أن تجتمع في يده كامل السلطة الفلسطينية إذا فشلوا في إيصال مروان البرغوثي إلى سدة السلطة، والذي يتم تجهيزه منذ 17 سنة تقريبًا.

وقال إن "السيسي ليس متحيرًا أن يحل أمنيًا أو أي حل آخر، وما يحدث من عمليات عنف هو ما يريده، ولا يمارس حلولا أمنية في سيناء، بل هو يعقّد المشهد السيناوي ويُصعّد في استخدام القوة لإرهاب الجميع، وأولهم سيناوية الشمال، لجعلهم يستجيبون لأول حل يجعلهم يغادرون أرضهم وديارهم".

ثورة غير محسوبة

وقال العميد عادل الشريف: "لا أعتقد أن نزيف الدم سيتوقف قريبًا، ربما يزيد أكثر ليضغط بقوة على كل القوى الثورية، لتجبرهم على إعادة الاتفاق على حتمية الثورة".

وأضاف "لن يعيق السيسي عن المضي في أحلامه وطريقه إلا ثورة جديدة غير محسوبة، وستكون ثورة عربية شاملة ستحل كل الإشكاليات العربية في وقت واحد، لكن الأمور ستتأزم أكثر مما هي، ونزيف الدم سيزداد، وكل ذلك سيكون مهر الانتصار القادم إن شاء الله تعالى".

وأشار إلى أن هناك ثورة قادمة حتما، وأحداث ما قبل الانقلاب وأحداث الانقلاب، وأحداث ما بعد الانقلاب، وحتى الآن تكرس القناعات الراسخة لدى الإسلاميين والعرب أن المعركة من أولها إلى آخرها هي معركة كل الأطراف المعادية للإسلام في مواجهة الإسلام، لدرجة أن المدخن الذي يخشى من منظومة الحكم الإسلامي أن تحول بينه وبين سيجارته، سيتخندق أيضا في خندق المواجهة مع الإسلام.

ولم يستبعد "الشريف" إعادة إنتاج ثورة يناير، بغض النظر عن الآليات التي ستتم بها، معتبرا أن ثورة يناير هي عتبة التحرك نحو تحقيق قدر الله في مقدمة سورة الإسراء، وهو الإذن بانخفاض علو بني إسرائيل، والبدأ بعلو الانخفاض الحادث في الطرف الإسلامي، ولاستحالة استمرار الأوضاع في مثل هذا التأزم الحادث.

متلبسون بالفشل

وأضاف أن الفشل الذي يعاني منه نظام السيسي، سيشجع على الثورة ضده، بعدما بات ظاهرا ويشعر بآثاره السلبية الشعب بأكمله.

أحداث الثورة القادمة ستفسح مجالات الحراك من دون أية معارضة تذكر من جيوش البلطجية أو "البلاك بلوك"، أو جبهة الإنقاذ، أو حتى الشرطة، الجميع سيتراجع أمام هذه الثورة، ولن يكون على الثوار من حرج بعدما حدث لهم من جانب السيسي ونظامه.

Facebook Comments