كشف أحمد المفتي، العضو المستقيل من اللجنة الدولية لسد النهضة الإثيوبي، عن مفاجآت خطيرة حول المباحثات الدائرة بأزمة سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا، برعاية أمريكا والبنك الدولي.

وقال المفتي: إن “الاجتماعات التي تُعقد بشأن أزمة سد النهضة فاشلة بامتياز، ولن تأتي بأي جديد؛ لأنها تنحصر فقط في نقاش نقطتين فرضتهما إثيوبيا على السودان ومصر سابقا، وهما الملء الأول، والتشغيل السنوي، ولا تناقش إطلاقا أهم نقطتين، وهما أمان السد، والأمن المائي”.

وتوقَّع المفتي، في تصريحات لـ”عربي21″، تعرض دولتي السودان ومصر للغرق والعطش والجفاف، وأن الأمر مسألة وقت، وستكون تداعياته كارثية.

وأضف المفتي أن الحل هو وقف المفاوضات “العبثية” الحالية، وسحب مصر والسودان توقيعهما على إعلان المبادئ الذي تم توقيعه في العام 2015، لتجريده من “شرعيته المزيفة وإعادة التفاوض من جديد خلال شهرين فقط على ضوء الـ15 مبدأ المنصوص عليها في المادة 3 من اتفاقية عنتبي، وإذا قبلت إثيوبيا بهذا الحل فلا مشكلة، وإذا لم تقبل فيجب على مصر والسودان اللجوء إلى الـ13 جهة الدولية، التي ساعدتهم في مفاوضات عنتيبي، وإذا أصرت إثيوبيا على رفضها لتوسط الـ13 جهة دولية، فعلى القاهرة والخرطوم تصعيد الأمر واللجوء إلى مجلس الأمن؛ لأن هذا الموضوع يهدد السلم والأمن العالميين، لأنه حتى إذا ما قبلت به الحكومات الحالية فلن تقبل الحكومات المقبلة أو الشعوب.

وأكد المفتي أنه لا يوجد ما يمنع مصر والسودان من سحب توقيعهما على اتفاقية المبادئ، فقد سحبت السودان وأمريكا وروسيا سابقا توقيعهم من ميثاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية، وبالتالي فسحب التوقيع أمر وارد.

وهاجم المفتي البيان الختامي المشترك لاجتماع القاهرة الذي انعقد بتاريخ 2 و3 ديسمبر الجاري، مؤكدا أنه تضمن كلامًا غير مفهوم، ولم يكشف عن ماهية المقترحات التي قال إن الوفد السوداني طرحها، ولم يوضح البيان طبيعة ما وصفه بتقارب وجهات النظر بشأن ملء السد خلال السنوات المقبلة.

وأوضح المفتي أن إثيوبيا ستتمسك بموقفها، وأمريكا ستضغط على مصر والسودان لإجبارهما على الموافقة والتوقيع على اتفاق قانوني، في ضوء إعلان المبادئ الذي تم توقيعه في العام 2015، والاتفاق الجديد سيقنن مواد إعلان المبادئ، وقد تضغط واشنطن على أديس أبابا لتقبل بأن تكون عدد سنوات ملء السد 4 أو 5 سنوات على الأكثر، وحتى لو وافقت إثيوبيا على مد فترة ملء السد إلى 7 أو 10 سنوات فهذا أيضا يُعد ضياعا لحقوق الأمن المائي لمصر والسودان ولأمان السد، وحتما ستكون النتيجة كارثية في كل الحالات.

وأشار إلى أن مصر وإثيوبيا وقعتا في شراك الاستراتيجية الإثيوبية منذ أول يوم، وذلك بعدما وافقتا على المشاركة في أعمال اللجنة الفنية، وهذا هو الخطأ الكبير والفادح لهما، وكل ما حدث لاحقا تخبط وارتباك وتفريط، بينما نحن إزاء حقوق مائية وليست لجنة فنية.

ولفت إلى أن مناقشة سد بهذه الصورة عبر “لجنة فنية”، أمر غير معهود على الإطلاق، فالسد العالي في مصر لم تتم مناقشته بلجنة فنية، بل باتفاقية سياسية عام 1959، ثم بعد ذلك تم تشييد السد بناء على هذه الاتفاقية، وهذا هو الإطار القانوني المُتفق عليه، حيث إن التشييد هو المرحلة اللاحقة والأخيرة بعد الاتفاق.

وتابع: “ما حدث مع سد النهضة أنه تم توقيع العقود في 12 مارس 2011، ووُضع حجر الأساس لسد النهضة في 2 أبريل 2011، أي بعد نحو مرور شهر من توقيع العقود، ثم جاءوا بعد ذلك وقالوا سنشكل لجنة فنية لسد النهضة بعدما وقعوا العقود ووضعوا حجر الأساس، ودارت عجلة البناء والتشكيل، والتي لم تتوقف حتى الآن حتى تكاد تنتهي من عملها، وبالتالي فهذا كله مضيعة عبثية للوقت، وهذا هو صلب الخطأ الكارثي الذين وقعوا فيه”.

وحول رأيه في تدخل الولايات المتحدة في المفاوضات، أوضح المفتي أن أمريكا لا تستطيع التدخل بين الدول الثلاث الذين وقعوا جميعا على إعلان المبادئ، والسودان ومصر استسلما وفرطا في كل حقوقهما المائية، فماذا يمكن أن تفعل الولايات المتحدة الأمريكية التي لا يمكنها أو غيرها فعل أي شيء مطلقًا إلا بعد سحب التوقيع أولا؟.

وأكد المفتي أن إثيوبيا لن توافق على التحكيم الدولي كأحد الحلول لتلك الأزمة، بعد أن حصلت على كل ما تريد من مفاوضات سد النهضة، حتى إنه تم إلزام السودان ومصر بعدم الذهاب إلى التحكيم الدولي بحكم الموافقة على إعلان المبادئ، الذي يمنع اللجوء للتحكيم في المبدأ رقم 10.

واستبعد المفتي التدخل العسكري المصري لحل أزمة سد النهضة؛ لأنه سيكون مشكلة كبيرة لكل الدول، وقد يهدد الاستقرار في المنطقة، لافتا إلى أن الحكومات والشعوب في مصر والسودان حينما يدخلون مرحلة العطش والجفاف سيصلون إلى هذا الحل، لأن سد النهضة يهدد السلم والأمن الدولي، فحينما تعطش الشعوب تفعل أي شيء لمحاولة البقاء على قيد الحياة حتى لو لم تتحرك الحكومات.

Facebook Comments