في محاولة لتحليل المشهد فى مصر خلال الأيام الماضية، أكد الدكتور عصام عبد الشافي، أستاذ العلوم السياسية، أن قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي هو الخاسر الأكبر منذ ظهور فيديوهات الفنان والمقاول “محمد علي” التى تفضح منظومة الفساد فى النظام الحالي، كما أكد أن المعركة مستمرة وطويلة، وأن نظام الانقلابي تحوَّل لأول مرة من الفعل إلى ردّ الفعل، وأن الصراع في مصر صراع بقاء وليس صراع مصالح فقط.

وأشار إلى بناء السيسي منظومات حمايةٍ خارج منظومة الجيش تدين له بالولاء المطلق، مثل قوات الانتشار السريع، و777، و888 و999، والتي تعد أقرب إلى عصابات المرتزقة .

وتحت عنوان “التفكير بهدوء”، نشر “عبد الشافي” عبر صفحته على فيس بوك، 10 نقاط تساعد فى فهم المشهد، وتكشف عمق الامتداد الشعبي وتجذُّر قيم الوعي في نفوس الشعب المصري وهى كالتالي:

1ـ أكبر خطر يمكن أن يواجه أي ثورة ليس فقط ثورة مضادة، ولكن ثورة التوقعات، وهي المبالغة في حجم التوقعات والرهانات والآمال والطموحات، مما قد يدفع لليأس والإحباط.

2ـ السيسي الخاسر الأكبر منذ ظهور محمد علي؛ لأنه تحوَّل من الفعل ولأول مرة منذ سنوات إلى ردّ الفعل، وتم كشف صورته الحقيقية التي حاول تزييفها خلال السنوات الماضية، كـ”شريف أوووي وصادق أوووي ومخلص أوووي”. الآن الكل- نعم الكل- يتعامل معه على أنه “فاسد أووووي، وكاذب أوووي، وخائن أووووي”.

3ـ المعركة مستمرة وطويلة؛ لأنك تتعامل مع منظومة فساد مترسخة وممتدة لأكثر من 65 عامًا، وتدافع بشراسة عن بقائها وليس مصالحها فقط.

4ـ الصراع في مصر صراع بقاء وليس صراع مصالح فقط، هو صراع بين شعب وإرادته وحريته وكرامته ومن يدافع عنها، وبين منظومة خونة وعملاء وفاسدين ومجرمين وجبناء.

5ـ السيسي قام خلال السنوات الست الماضية ببناء منظومات حماية خارج منظومة الجيش تدين له بالولاء المطلق، مثل قوات الانتشار السريع، و777، و888 و999، وهي أقرب إلى عصابات المرتزقة وشركات الأمن الخاصة التي تديرها الإمارات في ليبيا واليمن والسودان والآن في مصر، وتتم إدارتها من داخل مؤسسة الرئاسة، ويجب العمل على كشفها وكشف صور فسادها.

6ـ محمد علي كان وما زال محرك كل ما حدث في مصر مؤخرا، والشرارة التي فتحت الباب نحو هذا الحراك، ولا يجب مطالبته بأكثر من هذا، بل تقديره على ما قام به حتى الآن.

7ـ التحرك في مواجهة السيسي يكون عبر سياسة شد الأطراف، من خلال الحراك الفاعل والنشط بكل صوره في المحافظات النائية والحدودية؛ لأنه لن يستطيع مهما كانت قدراته تحويل كل مصر إلى ثكنة عسكرية كما فعل أمس في ميدان التحرير، وعبر منافذه الأساسية.

8ـ لو افترضنا أن عسكر مصر بينهم 10 آلاف قائد خائن، ولو افترضنا أن السيسي يمكن أن يشتري كل فاسد منهم ودفع له 10 ملايين جنيه، فنحن نتحدث عن ألف مليون جنيه، أي مليار جنيه، ولو الدولار يعادل 17 جنيها يكون المطلوب نحو 60 مليون دولار، يمكن أن يحولها داعموه في الإمارات والسعودية وحتى إسرائيل اليوم لضمان الولاء والسيطرة.

ولكن في مقابل هؤلاء ستجد نحو 500 ألف آخرين داخل الجيش بمستوياته ومؤسساته وقطاعاته، كمْ يستطيع أن يشتري منهم، وبينهم آلاف الشرفاء والوطنيين المخلصين الذين يمكن أن يصنعوا الفارق ويدافعوا عن كرامة وطنهم، بل وعن كرامتهم أيضًا.

9ـ حراك الجمعة 27 سبتمبر شهد تطورين نوعيين مهمين وبارزين:

الأول: خروج أهلنا في الصعيد من اليوم الأول، وهذا ما ضرب مخططات السيسي القائمة على تأمين القاهرة والجيزة والإسكندرية، والتي يغطيها الإعلام الدولي، وخروج مظاهرات الصعيد نقل الرسالة للعالم أن الكل في مصر مستهدف، وأن الحراك كان الأسبوع الماضي في الشمال، وهذا الأسبوع في الجنوب.

الثاني: ارتفاع سقف الخطاب من اليوم الأول للخروج، وهو استهداف رأس النظام وليس أحد رموزه أو مكوناته، وهذا دليل على أن الجميع يدرك أن السيسي هو رأس الفساد والاستبداد والتسلط، وأنَّ في وجوده وبقائه تدميرًا للجميع.

10ـ حراك سبتمبر 2019، كشف بعمق عن الامتداد الشعبي وتجذر قيم الوعي في نفوس هذا الشعب، بدليل ملايين المتابعات والتعليقات لفيديوهات محمد علي وللتسريبات التي تمت من داخل قصور الطغاة والمجرمين، وكذلك تفاعل الملايين من المواطنين ونشرهم لكمٍّ هائل من الأخبار والمعلومات والصور والفيديوهات الداعمة لمحمد على، والداعمة للمنصات الإعلامية للحراك الشعبي المصري، الأمر الذي نقل المعركة من مواجهة بين الفنان الشاب ورجل الأعمال المصري محمد علي ومنظومة فساد السيسي، إلى مواجهة حقيقية بين الشعب بكل مكوناته وتياراته وهذه المنظومة.

Facebook Comments