أكَّد خبير عسكري إسرائيلي أن “تل أبيب” ليست مستعدة لحرب شاملة مع إيران وحزب الله في الجبهة الشمالية، وحركة حماس في الجبهة الجنوبية، مُقرًّا بأنَّ “الجبهة الداخلية الإسرائيلية ليس بوسعها تحمل سقوط 1200 صاروخ يوميًّا في أي مواجهة عسكرية قادمة.

وأوضح “رون بن يشاي”، في تحليله العسكري المطول بصحيفة “يديعوت أحرونوت”، أنَّ المنظومة العسكرية الإسرائيلية تعتقد أنَّه في وقت قريب ما ستندلع مواجهة عسكرية شاملة، تشمل حزب الله وحماس وإيران مع مختلف أذرعها في المنطقة، وفي هذه المواجهة سوف تدفع إسرائيل ثمنًا باهظًا من فقدان الأرواح والمس بشبكات المياه والكهرباء، وتوقف حركة المواصلات”.

ويعترف “بن يشاي” بأن “الجبهة الداخلية لإسرائيل لا تبدو مستعدة لهذا السيناريو، والجيش الإسرائيلي ينتظر تشكيل حكومة مستقرة من أجل إقرار موازنة له، مستدلا على رأيه بحالة الشلل التي أصيبت بها الجبهة الداخلية الإسرائيلية خلال المواجهة الأخيرة في غزة، وشملت وسط إسرائيل، وصولا إلى منطقة تل أبيب وغوش دان طوال أيام المواجهة”.

وتناول الخبير العسكري الإسرائيلي التداعيات الكارثية على “تل أبيب” خلال المواجهة الأخيرة، لافتا إلى أن العملية التعليمية ليست فقط لم تنتظم خلال المواجهة القصيرة مع غزة، ولكن أيضا المنظومة الاقتصادية المهمة لم تعمل كعادتها، والغريب أن تطورات كهذه حصلت من خلال مواجهة جوية محدودة فقط، وربما ليس صعبًا تصور ما الذي قد ينجم عن مواجهة متعددة الجبهات، تشمل حزب الله وأذرع إيران في الجبهة الشمالية، وربما تنضم إليهم جبهة غزة الجنوبية”.

وبحسب ترجمة الباحث عدنان بن عامر، يؤكد بن يشاي، وثيق الصلة بكبار جنرالات الجيش الإسرائيلي، أنَّ “مواجهة عسكرية كهذه سوف تستمر أيامًا طويلة، ومن المتوقع وفق كل التقديرات الاستخبارية أن تدفع إسرائيل أثمانًا باهظة، ليس فقط من خلال سقوط الخسائر البشرية، وإنما الأثمان الاقتصادية حيث سيجد الاقتصاد الإسرائيلي صعوبة في التعافي من آثارها”.

ونقل عن قائد الجبهة الداخلية، الجنرال تامير يديعي، أنه “كتب قبل أشهر مقالا في دورية عسكرية ذكر فيه أن توفر منظومات القذائف الصاروخية بكميات كبيرة لدى القوى المعادية، لم يعد يهدف فقط لتخويف الإسرائيليين فحسب، وإنما لإحداث شلل كامل في الجبهة الداخلية الإسرائيلية، واختراق المنظومة الاقتصادية، وهذه تقديرات غاية في الصعوبة، لم تكن لتقال لولا أن الجنرال يدرك تمامًا ما بين يديه من معطيات”.

وأشار إلى أنه “لديّ تقدير يفيد بأن الإيرانيين وحزب الله في الجبهة الشمالية، وحماس في الجبهة الجنوبية ليسوا معنيين جميعا، على الأقل حاليا، بمواجهة واسعة متعددة الجبهات، وفي حال اندلعت مثل هذه المواجهة، فإن القدرة الاستخبارية والهجومية للجيش الإسرائيلي ستأخذ بالتنامي، بما سيحسم الحرب بطريقة لم يعهدها الإسرائيليون من قبل”.

واستدرك قائلا، إنه “في حال اندلاع هذه المواجهة، ستطرح أسئلة عديدة على دوائر صنع القرار الإسرائيلي: كم من الوقت سوف تستمر، وأي ثمن سوف ندفعه نحن الإسرائيليين على صعيد الخسائر البشرية من جهة، والدمار في البنى التحتية، والخراب الاقتصادي، وهذه الأسئلة تؤدي بعضها إلى بعض”.

وختم بالقول إنه “كلما طال أمد المواجهة العسكرية، ستكون الخسائر في المسألتين أكبر وأخطر، ولذلك فإن مدى تكبد الجبهة الداخلية للخسائر نتيجة سقوط عشرات آلاف القذائف الصاروخية، جزء منها يحمل رؤوسًا متفجرة بأوزان ثقيلة، تصل أحيانا إلى مئات الكيلوجرامات، ستكون حرجة ومكلفة”.

Facebook Comments