اعتبر د. السيد مصطفى أبو الخير -أستاذ القانون الدولي- مشروع المليون وحدة سكنية ودعم السيسي بـ100 ألف رأس ماشية دعما صريحا من قبل الإمارات لحملة السيسي الرئاسية.

وقال إن كل أشكال الدعم الإماراتي للسيسي بالإضافة إلى الأموال المرتقبة ليس قانونيا، ويعد تدخلا في الشئون الداخلية للدول، ويعد مناقضن لهذا المبدأ الأصيل الذي نصت عليه المادة الثانية الفقرة السابعة من ميثاق الأمم المتحدة وهو عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول لأن هذا الشأن هو من صميم سلطات الدولة على الداخل، كما أنه مخالف للحق في تقرير المصير السياسي، ومن ثم فهو مخالف للمادة 55 والمادة الأولى فقرة 2 من ميثاق الأمم المتحدة، ومنصوص على هذه الحقوق بكافة مواثيق الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية.

 

وأضاف "أبو الخير" في تصريح خاص لـ"الحرية والعدالة" واصفا ما تقوم به الإمارات من دعم لقائد الانقلاب في ترشحه للرئاسة بالأموال والمشروعات بأنها أفعال مادية لجريمة الإضرار بالأمن القومي الخارجي لمصر، لأن الشعب المصري الوحيد صاحب الحق في اختيار فلان رئيسه، أما تدخل دول أخرى يعد أمرا غير مسبوق، مشددا على أن تأييد دولة ما لمرشح من المرشحين يعد من الجرائم الضارة بأمن البلاد الخارجي، ويجب محاسبة هذا المرشح عليها، خاصة وأن هذا يطعن في استقلاله وفي استقلال الدولة ويكرس تبعيته وتبعيتها، فما موقف الشخص المدعوم بعد فوزه من الدولة الداعمة وفي حالة نشوب خلاف بين الدولتين، فهل يقف مع المصلحة العليا للوطن والأمن القومي أم مع الدولة التي أيدته، وسيخدم من؟.

 

وبين "أبو الخير" أن الشعب وحده له حق التأييد والترشيح والانتخاب، أما تدخل الإمارات بهذا الشكل في التكييف القانوني للقضية يعد اعتداء على السيادة المصرية، وجريمة من جرائم الإضرار بالأمن القومي الخارجي موجودة بقانون العقوبات المصري بالمواد من 86 إلى 102، وتعتبرها جريمة يجب معاقبة وملاحقة كل من يحصل على تأييد أي دولة خارجية بما يضرها".

 

وأكد "أبو الخير" أن هذا الدعم الإماراتي للسيسي في انقلابه ثم في ترشحه للرئاسة بعد انقلابه على النظام الشرعي غير قانوني أيضا لأنه مخالف لمبدأ "السيادة بين الدول"، ومخالف لمبدأ "المساواة في السيادة بين الدول" ومخالف لمبدأ "تنفيذ الالتزامات الدولية بحسن نية" والمنصوص عليه ضمن مبادئ الأمم المتحدة وتطبيقها يقول بأن تنفذ الدول الالتزامات دون أغراض غير شرعية، وجاءت هذه المادة لمحاربة ما يعرف بـ"الدبلوماسية السرية" التي كانت يتم من خلالها عقد اتفاقيات دولية فيها مخالفات لمبادئ وأحكام قواعد القانون الدولي العام.

 

وأوضح "أبو الخير" أنه لا يجوز لأي دولة التدخل في الانتخابات الرئاسية لدولة أخرى -مع التأكيد أنها باطلة وغير شرعية- لأن هذه الانتخابات هي شأن داخلي، ولذا يعد تقديم الإمارات مشروع الإسكان وتبرع الماشية تدخلا بالشئون الداخلية، فالعرف هو أنه بعد إعلان نتيجة الانتخابات تقوم وزارة الخارجية بإبلاغ كافة الدول بالنتيجة هذا المتبع فقط، ولكن ليس من حق الدول أن ترشح شخصا أو تدعمه أو تظهر أي تأييد له، لأنه هذا تعدٍّ على صاحب القرار في القضية وهو فقط الشعب المصري.

 

مشيرا إلى أن القانون الدولي ألزم الدول بقرار صادر من الأمم المتحدة عن واجبات وحقوق الدول بحالة وحيدة يحق فيها لدول أن تساعد أطرافا أو جماعات أو شعبا وهي حين يتعرض لاحتلال عسكري عندها أجاز القانون مساعدة حركات التحرر الوطني، وهذا لا يعد تدخلا في الشأن الداخلي.

ونبه "أبو الخير" إلى أن ما تقدمه دولة الإمارات من دعم للانقلاب وقائده في ترشحه للرئاسة يأتي بأوامر مباشرة من الولايات المتحدة الأمريكية، لأنه لا تستطيع الإمارات والسعودية ولا دول الخليج الداعمة للانقلاب التصرف إلا بأمر مباشر من أمريكا والمخابرات الأمريكية.

Facebook Comments