وضعت مصانع درفلة حديد التسليح، العسكر في ورطة جديدة، وذلك بعد حصولها على حكم من القضاء الإداري قبل يومين، برفض كافة الاستشكالات التي تقدمت بها حكومة الانقلاب، وتثبيت حكم إلغاء الرسوم التي فرضها نظام الانقلاب على واردات خام البيلت والحديد المستورد.

وتقدمت مصانع الدرفلة، اليوم الخميس، بخطاب رسمي لكل من وزارة التجارة والصناعة ومصلحة الجمارك، كممثلين لحكومة الانقلاب، يتضمن الصيغة التنفيذية لحكم محكمة القضاء الإداري الخاص بإلغاء القرار رقم ٣٤٦ والخاص بفرض رسوم على واردات خام البيلت بنسبة ١٥٪، مطالبة بتنفيذ الحكم القضائي بعد أن أصبح واجب النفاذ.

وخلال الأسابيع الأخيرة، دخل نظام الانقلاب في صراع جديد مع مستثمري القطاع الصناعي، عقب اشتعال الأزمة القضائية في قطاع الحديد بين مستثمري الدرفلة والمصانع المتكاملة، المملوك أغلبها للجيش، وذلك لإصرار العسكر على تأمين مصالح كبار مصنعي الحديد على حساب مصلحة تلك الصناعة العريقة، التي دمرتها السياسات التي اتبعها قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي ونظامه.

وأسست المحكمة حكمها السابق على أن قرار فرض رسوم على خامات حديد البليت صدر على خلاف ما استلزمه المشرع من ضوابط وشروط قانونية لازمة لصدوره، وأنه غير قائم على سندٍ سليمٍ وسديدٍ من الواقع أو القانون.

سلطة التحقيق

وجاء فى نص حيثيات الحُكم، أن الدولة وإن كان من حقها أن تحمي صناعتها المحلية مثل الدول المتقدمة (أمريكا والاتحاد الأوروبي)، إلا أنه ينبغي عليها أن تتبع ما يقرره القانون من طرق وإجراءات.

وجاء في "الحيثيات"، أن سلطة التحقيق لم تقم بإخطار الأطراف المعنية بالشكوى الرد عليها إلا بعد صدور القرار الوزاري الذي تم إلغاؤه، وهو ما يخالف نص المادة رقم ٢٢ من اللائحة التنفيذية للقانون رقم ١٦١ لسنة ١٩٩٨.

وأوضحت "المحكمة" أن تقرير سلطة التحقيق المُرفق بالدعوى، اعتبر كل منتجات الحديد والصلب متاحة عند تحديد النسبة المتطلبة قانونا فى الشكوى، بالمخالفة للمواد ١ و١٩ و٧٩ من اللائحة التنفيذية التي اشترطت أن يكون المنتج محل الشكوى مثيلًا للمنتج بالصناعة المحلية، وكان يتعين على سلطة التحقيق لقبول الشكوى من الأساس توفر نسبة الـ٥١٪ لكل منتج على حدة.

وأشارت "الحيثيات" إلى أن تأثيرات القرار الوزاري رقم ٣٤٦ جاءت كارثية على الصناعة المصرية وعلى المستهلك، وكذلك على مناخ الاستثمار في مصر، فى ظل توقف عجلات الإنتاج فى ٢٢ مصنعًا عن الدوران.

خسائر خزانة الدولة

وأكدت أن توقف مصنع واحد من مصانع الدرفلة أضاع على الخزانة العامة للدولة ما يوازي ٢.٥ مليون جنيه شهريًّا رسوم استهلاك الكهرباء والغاز الطبيعي، بالإضافة إلى خسائر خزانة الدولة من القيمة المضافة الناتجة عن توقف إنتاج ٢ مليون طن حديد تسليح سنويًّا، وكل هذا فى ظل تداعيات يمر بها الاقتصاد المصري لا تخفى على أحد.

وتضمّنت "الحيثيات" أن الشركات الشاكية "المصانع المتكاملة" تستورد ما نسبته ٢٠٪ من إجمالي واردات مصر من البيلت، وهو ما يتنافى مع وصف القرار الوزاري للزيادة فى واردات البيلت بأنها غير مبررة، خاصةً مع تأكيد المصانع المتكاملة أنها لا تستخدم "البيلت" فى إنتاج حديد التسليح وتعتمد فى ذلك على الخردة.

وتسببت تلك الأزمة في زيادة الأوجاع لمصانع الحديد، وخاصة صغار المصنعين الذي يمثلون ما يزيد على 66% من حجم السوق، وتتجاوز استثماراتهم نحو 50 مليار جنيه موزعة على نحو 22 مصنعا؛ وذلك محاباة من العسكر لمصانع أحمد عز وأحمد أبو هشيمة، وأيضا مصانع الجيش في كل من بني سويف والإسكندرية.

Facebook Comments