في ظل الانفلات الأمني على أرض سيناء، بسبب اساليب المن الغبي، والخشن الذي يمارس ضد الأبرياء من الموطنين، فيما يترك المجرمون يعيثون فسادا، اختطف تنظيم "ولاية سيناء" الموالي لتنظيم "داعش" مساء الثلاثاء، ثمانية مواطنين مصريين من مدينة الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء، ..وكشفت مصادر قبلية، لـوسائل اعلام عربية ، إنّ مسلحين يتبعون للتنظيم أوقفوا أتوبيسا يقلّ عدداً من طلاب الجامعات والمواطنين، في طريقهم إلى مدينة الشيخ زويد واختطفوا غالبية الركاب.

والمختطفون؛ هم: محمد عبد الرحمن الترباني، وياسر السيد حسن، وعطالله محمود، وأشرف كليله محمد، وطه حسين عبد الشافي، وكريم الديب محمد، وعبد الرازق الهنداوي، وجميل فرج خليل.

وأشارت إلى أنّ التنظيم نقل المختطفين إلى مكان مجهول، فيما لم تردّ الأجهزة الأمنية على مناشدات المواطنين وعوائل المختطفين.

واعتاد تنظيم "ولاية سيناء" اختطاف المواطنين بسيناء بحجة تعاونهم مع الأمن..

تمدد جغرافي للتنظيم وفشل أمني

وعلى الرغم من العملية الشاملة في سيناء، التي قتلت المئات ن اهالي سيناء من النساء والاطفال، وشردت الالاف من اهالي سيناء، واهدرت مليارات الجنيهات من الخزانة المصرية، ما زال الفشل مسيطرا على سيناء …

حيث شهدت الفترة الماضية، تمددا جغرافيا، لعمليات الجماعات المسلحة..

وأدت الاعتداءات إلى وقوع عشرات القتلى والجرحى بينهم عسكريون ومدنيون، فيما لم تتمكن قوات الجيش والشرطة من الوصول لأي منفذ. في المقابل، أفاد متخصصون في شؤون الجماعات المسلّحة، أن "هذه الهجمات مؤشر على الانتشار الجغرافي للتنظيم، على الرغم من استمرار العملية العسكرية الشاملة التي أنهت عامها الأول منذ فبراير الماضي.

وكشفت الاعتداءات التي طالت الاكمنة الامنية للجيش والشرطة عن تحكّم التنظيم في إيقاع الأحداث الأمنية في سيناء، في حين أن قوات الأمن تطبق خططها المعتادة منذ بدء العمليات العسكرية قبل خمس سنوات. في المقابل، يكاد يغيب أثر العملية العسكرية الشاملة التي بدأت في فبراير 2018، في ظل الانتشار الجغرافي للتنظيم في كافة أنحاء سيناء، على الرغم من الكثافة العسكرية لقوات الجيش في الأشهر القليلة الماضية.

وأثبتت عمليات داعش  أن التنظيم ما زال يتمتع بقدرات عسكرية واستخباراتية، على الرغم من النشاطات العسكرية التي قام بها الجيش، بما تضمنت من قصف جوي وبري وبحري، ومداهمات واعتقالات. ما ينذر بفشل القوة العسكرية المصرية في مواجهة التنظيم ويؤسس إلى بقائه لسنوات مقبلة عدة..

وهو ما يستدعي ، بحسب خبراء، تغييراً في المنهجية العسكرية المتبعة في سيناء من قبل قيادة القوات المسلحة ، وإلا فإننا أمام استمرار معضلة تنظيم ولاية سيناء لسنوات أخرى.

فيما يتوقع بعض تامحللين، القريبين من ملف سيناء، وجود تقصير يصل حدّ التواطؤ من بعض العناصر الأمنية المنتشرة في محيط سيناء..

بما يشمل حالة الفلتان الأمني داخل المدن المركزية في المحافظة، في مقابل ضعف أمني لدى قوات الجيش والشرطة في السيطرة الميدانية على المدن، ومنع وقوع هجمات التنظيم بشكل كامل أو حتى نسبي..

وكان الجيش بدأ عملية عسكرية شاملة في فبراير 2018 أدت إلى تهجير آلاف المواطنين من مدينتي رفح والشيخ زويد، على أمل الرجوع إليها، في أعقاب قضاء الجيش على تنظيم "ولاية سيناء"، إلا أن التنظيم ما زال حاضراً في حين فقد المهجَّرون منازلهم وأرزاقهم نتيجة التهجير القسري الذي تعرضوا له تحت نار العمليات العسكرية للجيش.

إسرائيل وخلفية السيسي

وعلى الرغم من العلاقات الحميمية بين اسرائيلوالسيسي، الا ان العديد من التقارير الامنية الغربية، تحدثت عن علاقات بين اسرائيل وتنظيم داعش، التي تنشط في سيناء، من اجل ابقاء الصراعات المسلحة مشتعلة في سيناء، والهاء الجيش المصري في معارك مع طواحين الهواء، ما يزيد من عداء السيناويين مع الجيش والنظام المصري..

ومؤخرا، نشرت مواقع فرنسية خبرًا يُفيد بإلقاء الأمن الأمريكي القبض على امرأة إسرائيلية متورطة في دعم تنظيم "داعش" الإرهابي، وتجنيد المزيد من العناصر لصفوفه داخل أمريكا.

تعرف هذه السيدة باسم وهيبة عيسى دياس، وعمرها 45 سنة، وهي مطلقة تعيش في ولاية ميتشيجن الأمريكية، وقد تم اكتشاف تبعيتها لداعش من خلال ترويجها للتنظيم على مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك وتويتر وتليجرام"، مما كان سببًا في القبض عليها والتحقيق معها تمهيدًا لمحاكمتها، تلك القصة التي فتحت الباب من جديد حول العلاقات السرية بين تنظيم داعش الإرهابي بشكل عام وإسرائيل.

إسرائيليون في داعش

ولم تكن وهيبة هي الإسرائيلية الأولى أو الأخيرة التي انضمت لتنظيم داعش ، بل هناك أعداد كبيرة من الإسرائيليين الذين أصبحوا أعضاء وقيادات بارزة داخل صفوف التنظيم الإرهابي، باعتراف من إسرائيل نفسها، فقد أعلنت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، في السابق، قيام الكيان الصهيوني بسحب الجنسية من 20 إسرائيليا بعد أن تأكد انضمامهم لتنظيم داعش الإرهابي، وقتالهم داخل صفوف التنظيم في سوريا، وبين هؤلاء الـ20 بعض من النساء منهم امرأة عمرها 28 من مدينة أشدود.

ومن أبرز الإسرائيليين الدواعش "أبوحفض" الذي أصبح بعد انضمامه إلى داعش إماما لأحد المساجد في ليبيا، وقد تم القبض عليه في ليبيا في أغسطس عام 2017، وبعد التحقيق معه تبين أنه إسرائيلي ولديه جواز سفر يؤكد هذا، كما أنه كان ضابطا في السابق لدى الموساد الإسرائيلي.

ولعل ما يؤكد اختراق اسرائيل لداعش، عدم قيام التنظيم باي عمليات ضد اسرائيل..

ومن أشهر الإسرائيليين على الإطلاق الذين انضموا إلى داعش، المدعو فالنتين مزلفسكي، ابن الـ39 عاما، الذي هاجر من بيلاروسيا إلى إسرائيل عام 1996.

 يبلغ عدد الإسرائيليين المنضمين لتنظيم داعش الإرهابي، وفقا لتقارير للأمن الإسرائيلي، حوالي 60 شخصا على الأقل، منهم 2 كانوا على الديانة اليهودية دون أن يغيروها قبل الانضمام إلى داعش، و20 آخرين كانوا جنودا بجيش الاحتلال الصهيوني، و2 فقط قيل إنهم من عرب إسرائيل.

علاقات داعش وإسرائيل

اتهام أساسي تم توجيهه لتنظيم داعش الإرهابي بالتبعية للكيان الصهيوني، وكان الدليل أن التنظيم لم ينفذ ولو عملية إرهابية واحدة منذ ظهوره تستهدف إسرائيل، على الرغم من امتلاكه فرعا قريبا من الحدود الإسرائيلية، وهو الفرع الموجود في سيناء تحت اسم "جماعة أنصار بيت المقدس".

وكي يخفف التنظيم من هذه الاتهامات، أعلن في يونيو عام 2017 مسئوليته عن تنفيذ عملية طعن في القدس، استهدفت شرطية إسرائيلية، مما تسبب في مقتلها على الفور، مطالبا مؤيديه في الأراضي الفلسطينية بتكرار هذا الأمر.

لم تكن تلك العملية ولا العمليات التي لحقتها، الممثلة في إطلاق صواريخ ضعيفة على إسرائيل، لتنفي عن التنظيم وجود أي تبعية له بإسرائيل وسط اتهامات تزيد كل يوم وتؤكد وجود هذه العلاقة، خاصة بعدما تردد علاج عناصر التنظيم الذين جُرحوا بنيران الجيش المصري داخل المستشفيات الإسرائيلية، ومن ثم عودتهم إلى المناطق الصحراوية التي يختبئون فيها بسيناء.

وما أكد الأمر أكثر وأكثر تقرير نشره موقع "روترنت" الإسرائيلي، أوضح أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عرض حياة جواسيس إسرائيليين داخل صفوف داعش للخطر إثر إعطائه معلومات سرية إلى روسيا حول تحركات تنظيم داعش الإرهابي، وخططه المستقبلية لضرب استقرار روسيا انتقاما منه على تدخلاته في سوريا، ويؤكد هذا الأمر وجود أكثر من عنصر إسرائيلي بارز داخل صفوف داعش، وفي منصب مهم داخل التنظيم، كونه عرف معلومات شديدة الخطورة لا يستطيع أن يعرفها أي من الجنود العاديين داخل إسرائيل.

ومن الأدلة الدامغة على وجود تعاون واتصال بين إسرائيل وداعش، ما تم اكتشافه من مراسلات على جهاز مندي صفدي، وهو درزي إسرائيلي، ومستشار سياسي سابق لنائب وزير التعاون الإقليمي، أيوب قرا، مع عناصر من داعش، بعد اختراق حسابه الخاص من قبل أحد الهاكرز في يوليو عام 2015.

ووفقا لما تم تسريبه من جهاز الناشط الإسرائيلي البارز فقد تم التأكد من وجود اتصال إسرائيلي مع قادة في داعش، منهم شخص يدعى، أبومناف، في سوريا، وكانت هناك اتفاقات لتوريد سلاح إسرائيلي للتنظيم الإرهابي بسوريا، وهو نفس ما تم مع جبهة النصرة، وقد تم الاتفاق وقتها على توقيع عقد بيع الأسلحة في التشيك، إلا أن جبهة النصرة رفضت الأمر في حين رحب به داعش.

من ضمن المراسلات بين أبومناف الداعشي ومندي الصفدي، كانت بشأن الطيار الأردني، معاذ الكساسبة، حيث عرض الناشط الإسرائيلي أي مبلغ مقابل الإفراج عنه إلا أنه علم وقتها برغبة داعش في إعدامه، وقد اعترف بهذا الأمر في تصريحات صحفية له مع جريدة "تايمز أوف إسرائيل" الإسرائيلية.

وتجلت العلاقات القوية بين إسرائيل وداعش من خلال العداء الكبير الذي يكنه التنظيم الإرهابي لحركة "حماس" الفلسطينية ذات العداء الدائم مع الكيان الصهيوني، وبرز هذا العداء الكبير من داعش لحماس من خلال عدة كتب أصدرتها لجنة الإفتاء والبحوث، ومؤسسة الوفاء، التابعتان للتنظيم الإرهابي؛ ليحرض عناصره في غزة على الدخول في حرب شرسة مع حماس، معتبرين إياها حركة مرتدة.

من أبرز هذه الكتب، كتاب "حماس وتسلسل الخيانة"، الذي يرصد حرب الحركة الفلسطينية على السلفية التكفيرية بغزة والقبض على قياداتها، وكتب أخرى بعنوان "غض الطرف إنك من حماس"، لمطالبة أعضاء الحركة بالانشقاق عنها، و"حماس في الداخل الصليبي"، الذي يرفض العلاقات الدولية للحركة الفلسطينية ويكفرها على أساسها، و"حماس شجرة أثمرت كل خبيث"، الذي ينتقذ المنهج الفكري والحركي للحركة الفلسطينية.

أما أبرز الكتب على الإطلاق، والذي تسبب في انشقاقات داخل داعش، هو كتاب تكفير الشيخ أحمد ياسين، الشهيد الفلسطيني الضرير الذي اغتالته قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء ذهابه لصلاة الفجر في 22 مارس عام 2004، وقد تسبب هذا الكتاب في موجة غضب كبرى داخل داعش، وصلت إلى حد مطالبة اللجنة المسئولة عن إصدار الكتب داخل التنظيم بالاعتذار عن هذا الكتاب، وهو ما لم يتم، مما أسفر عن بعض الانشقاقات.

عداء داعش لحماس، وتركها العداء مع إسرائيل، لم يقف عند الكتب فحسب بل وصل الأمر إلى حد شروع الحركة في محاولة اغتيال عدد من قيادات الحركة الفلسطينية، أبرزهم رامي الحمد الله، رئيس الوزراء الفلسطيني، وماجد فرج رئيس جهاز المخابرات العامة، من خلال انفجار عبوة ناسفة أثناء مرور موكب خاص بهما في مارس الماضي، إلا أنهما نجيا من الحادث، وقام الأمن الداخلي لحركة حماس بغزة بالقبض على المنفذين وجميعهم من عناصر تنظيم داعش الإرهابي الذي جندهم التنظيم لهذا الأمر.

لم يكن "الحمد الله" القيادي الفلسطيني الأول الذي حاول داعش اغتياله، بل تردد مسئولية التنظيم أيضا عن محاولة اغتيال محمد حمدان أبوحمزة، القيادي الحمساوي الذي تم زرع عبوة ناسفة في سيارته أثناء وجوده في بلدة صيدا بلبنان.

وحول علاقات داعش باسرائيل نشر موقع أمريكي، يُعرف باسم "فيترانز توداي"، أن أبوبكر البغدادي، زعيم داعش، ما هو إلا عميل للموساد الإسرائيلي يهودي الجنسية اسمه الحقيقي "سايمون إليوت"، جعلته إسرائيل يؤسس داعش لتقسيم الشرق الأوسط..

طبيعة العلاقات بين داعش وإسرائيل

في هذا الصدد، أكد منصور عبدالوهاب، الخبير في الشئون الإسرائيلية، وجود علاقة أكيدة بين إسرائيل وداعش، مشيرا إلى أن هذه العلاقة عبارة عن دعم لوجستي غير مباشر وغير معلن من إسرائيل لداعش كي تنفذ أجنداتها في المنطقة، وعلى رأسها تقسيم الشرق الأوسط، وتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي تحلم به أمريكا وإسرائيل.

وشدد "عبدالوهاب"، في تصريحاته الخاصة لـ"موقع أمان"، على أن إسرائيل تعتبر من أكثر دول العالم أمانا من هجمات داعش وهجمات أي تنظيم إرهابي آخر، الأمر الذي يؤكد هذه العلاقة المستترة بين إسرائيل وكل التنظيمات الإرهابية المتطرفة في العالم التي ظهرت في العالم العربي.

Facebook Comments