خلاصة ما وصلت إليه التحليلات والرؤى، أنه لا بد من طرف قوي ظهير للفنان والمقاول محمد علي، صاحب شركة “أملاك”، وفّر له بالفعل “الظهر” ليكشف المستور، وتتأرجح التوقعات بعد اهتزاز أذرع الانقلاب في التمويه بعدم ردهم على ما اتهم به “محمد علي” السيسي وزوجته انتصار وكامل الوزير وبعض الضباط القريبين من منطقة السيسي، بأن الغضب موجود في الجيش، على حد قول صاحب شركة أملاك.

طرف قوي

ونقل الباحث هشام السنانيري، قراءة في مسألة (فيديوهات) محمد علي، في خمسة بنود، “أولها” أن محمد علي بالفعل أحد المنتفعين بفساد العسكر، ولكنه بحسب تحليله “ليس أحد أفراد العصابة، بل مجرد تابع مُعرض للسحل والدهس متى غضبوا عليه، فلا تشتدوا عليه وتتركوا العصابة ورئيسها”.

وأنه “لا يمكن أن يفضح “محمد علي” العسكر بهذه الشراسة دون أن يقف وراءه طرف قوي يوفر له غطاء يضمن أمنه وسلامته، وهذا الطرف هو الفاعل الحقيقي لما يحدث”.

وأضاف أن “المستوى الذي وصل إليه محمد علي- ومن يحركه- في فضح السيسي وعصابته غير مسبوق في الهجوم على هذا السفاح وأسرته وأذنابه، من حيث كم الفضائح وثقلها، ومن حيث شدة السب واللعن للسفاح شخصيًّا”.

ورأى أن مهاجمة السفاح بهذه الشراسة ومن هذا الطرف القوي “هدف أكبر من مجرد تصفية حسابات أو ابتزاز، بل قد تكون هي الضربات القوية التي تسبق الضربة القاضية للإجهاز عليه تمامًا”.

واعتبر السنانيري أنها ليست معركة بين حق وباطل، ولكن قد يجعل الله نهاية الفاسد بيد أحد شركاء الجريمة السابقين، فيخلص الله البلاد والعباد من طغيانه وشره بهذه الطريقة.

معالجة كشفتهم

وسجّل الإعلامي شريف منصور، المذيع بقناة وطن، مجموعة ملاحظات حول طريقة تعامل منظومة الحكم العسكري وأذرعها الإعلامية مع فيديو الفنان والمقاول محمد علي عبد الخالق.

وقال إنه لم يتم نفي ما ذكره الرجل من وقائع فساد مثل امتلاك السيسي لقصور وفيلات واستراحات بمليارات الجنيهات، وعن طريقة إدارة الحكم العسكري للاقتصاد.

وأضاف أن الأذرع وجهت له تهمة العمالة والخيانة، مستخدمين شماعة “الإخوان”، لافتًا إلى تركيزهم على أسباب عدم كشفه المستور بعد صمت 15 عامًا!.

ورأى “منصور” أن استضافة والده لدى أحد الأذرع الإعلامية، كان مؤكدا بشكل غير مباشر على تلفيقهم والضغط عليه وإرهابه، وقال “بدا واضحا أن الرجل كان خائفا ومرتبكا”، وعزز ذلك ظهوره مع أحمد موسى، الذي سبق واستضاف آخرين بنفس الطريقة.

وخلص منصور إلى أنَّ ما ذكره محمد علي صحيح وحقيقي، وأن فساد منظومة العسكر- وعلى رأسها السيسي- يقود البلاد إلى الهاوية.

حقيقة يعلمها الجميع

وقال مراقبون، إن فساد العسكر وإهدارهم للمال العام سبق وأكده الكثير، وبعضهم ضباط سابقون وبأوراق وأرقام، بل ويظهر في فلتات لسان السيسي، عندما يتحدث عن غياب “دراسات الجدوى” عن “مشروعاته”، ولهذا فإن ما صرح به المقاول محمد علي، والذي بدا من خلال هجومه أن السيسي أو زوجته تحديدا كسرًا شيئًا ثمينًا لديه، أو أنهما فعلا به ما أخرجه عن صمته، أو أنه حاز ما حازه رئيس الأركان السابق سامي عنان، أو ما أعلن عنه المستشار هشام جنينة، ثم عاد وأنكره، ثم تطور إلى محاولة قتله.

يقول المهندس محمود فتحي: إن “كل ما قاله محمد علي في الفيديو عن طريقة العمل في الهيئة الهندسية وفي الجيش عموما صحيحة”، مضيفا أنه “متأكد من ذلك بحكم خبرتي العملية كمقاول سابق.. والعسكرية كمجند سابق”.

وأضاف أن “من عمل مع الجيش أو الهيئة الهندسية يعلم صدق ما ورد من معلومات، لكن الخوف من جهة والطمع في المكتسبات من جهة أخرى، هو ما يمنعهم من قول الحقيقة في كمية الفساد وإهدار المال العام من غالب قيادات العسكر”. موضحا أن “هذا أحد أهم أسباب تمسك العسكر بالحكم”.

ودعا “فتحي” محمد علي إلى الحذر قائلا: “ما فعلته مفيهوش رجعة.. أقل من اللي قلته بكتير وتمت تصفيتهم بكل سهولة وإجرام”. وأردف “الفيديو في أي دولة حرة كافٍ لإسقاط هذا النظام العسكري المجرم”.

منشق من نوع آخر

ورأى مراقبون أن محمد علي “منشق” عن الفساد والإجرام والظلم، أو هو وطني تائب قرر أن يكشف من تسبب في خراب البلد.

ووصف الناشط عبد الرحمن عز، محمد علي بـ”المنشق”، مبينًا أن شركات المقاولات التي تعاقدت مع الجيش من الباطن تعلم أن أقوال محمد علي نقطة في بحر الإجرام والفساد والظلم والفجر داخل مافيا الجيش، وأنه أحيانا يتحكم رائد أو مقدم مخابرات بملايين يديرها لصالحه من خلال لواءات يعاملهم كالخدم.

واعتبر أن شركة محمد علي من أصحاب الحظوة والثقة تكون حصتهم مئات الآلاف بعقود مع الجيش، بعكس شركات أخرى صغيرة تخرج مديونة ولا تستطيع سداد أجور العمال من تعاملها مع الجيش، موضحا أن المشكلة الأكبر هي عدم استطاعة هذه الشركات أن تفض يدها من هذا التعامل، وذلك لسببين: “الأول ممكن تروح ورا الشمس لو بلمت معاهم”، والثاني إنك أصلا بتكون طالع مديون فبتخش وتكمل”.

وأوضح أن “كثيرين ممن اشتغل في مشاريع الجيش أو “مقاطيع الداخلية” سواء في مدن جديدة أو قصور أو مطارات يعرف بلاوي أكتر من كده، بس اللي بيتكلم بيكون ده آخر يوم في عمره”.

Facebook Comments