كتب: يونس حمزاوي
تلقّى نظام العسكر في مصر، برئاسة الجنرال عبد الفتاح السيسي، عدة صفعات وإدانات دولية في ملف حقوق الإنسان، وذلك خلال 3 أيام فقط من 6 حتى 8 سبتمبر الجاري، مع تأكيد الجميع أن مصر تعيش أياما سوداء، وتمارس أبشع أنواع الانتهاكات الحقوقية وصور التعذيب؛ الأمر الذي يغذّي العنف والتطرف، ويعطي مشروعية للعنف المضاد ضد جرائم النظام التي لا تتوقف.

وبحسب مراقبين، فإنه لأول مرة منذ احتلال السيسي لقصر الرئاسة، يوم 8 يونيو 2014م،
يواجه نظام العسكر إدانات رسمية موسعة من عدة دول ومنظمات حقوقية دولية في آن واحد. وفي هذا التقرير نرصد عددا من الإدانات الدولية التي تعرض لها نظام العسكر خلال الأسبوعين الماضيين.

"هيومن رايتس ووتش" توثق التعذيب

الصفعة الأولى جاءت من منظمة «هيومن رايتس ووتش»، التي أصدرت تقريرا، الأربعاء 6 سبتمبر، يوثق جرائم التعذيب في سجون العسكر، وقالت إن ضباط وعناصر الشرطة وقطاع الأمن الوطني، في عهد السيسي، يعذبون المعتقلين السياسيين بشكل روتيني، بأساليب تشمل "الضرب، والصعق بالكهرباء، والاغتصاب".

ووفقًا للتقرير الذي حمل عنوان "هنا نفعل أشياء لا تصدق: التعذيب والأمن الوطني في مصر تحت حكم السيسي"، تقول المنظمة "إن النيابة العامة تتجاهل عادة شكاوى للمحتجزين بشأن سوء المعاملة، وتهددهم في بعض الأحيان بالتعذيب، مما يخلق بيئة من الإفلات شبه التام من العقاب". واتهمت المنظمة الحقوقية الشهيرة السيسي بأنه "أعطى عناصر الشرطة والأمن الوطني الضوء الأخضر لاستخدام التعذيب كلما أرادوا.

الكونجرس يخفض المساعدات

صفعة ثانية تلقّاها نظام العسكر في اليوم التالي، الخميس 7 سبتمبر، حيث صوتت بالإجماع لجنة المساعدات الخارجية الفرعية، التابعة للجنة المخصصات المالية بمجلس الشيوخ الأمريكي، على مشروع اعتمادات العام المالي المقبل 2018، والذي نصّ على تخفيض المساعدات الأمريكية لمصر، في الموازنة الجديدة، بمقدار ٣٠٠ مليون دولار من المساعدات العسكرية، و٣٧ مليون دولار من المساعدات الاقتصادية، حسبما أكدت وسائل إعلامية أمريكية.

اللجنة الأمريكية بررت قرارها بأسباب تتعلق بـ"عدم احترام الحكومة المصرية لحقوق الإنسان"، كما ينص البند الخاص بمشروع الاعتمادات المالية على أن الإدارة الأمريكية لا تزال ترهن ٢٥% من المساعدات لمصر، بمسألة حقوق الإنسان، وأن لوزارة الخارجية الأمريكية أن تمارس نفوذها في هذا الشأن.

والأمم المتحدة تدين التعذيب

وبعد صفعتي "هيومن رايتس ووتش" و"الكونجرس الأمريكي"، نشرت لجنة مناهضة التعذيب بالأمم المتحدة في اليوم الذي بعده، الجمعة 8 سبتمبر، نتائج تحقيقها حول منهجية التعذيب في مصر، وخلصت إلى أن "التعذيب يُمارس بشكل ممنهج وتحت رعاية السلطات المصرية الحاكمة". وطبقًا للتحقيق الذي أجرته اللجنة، فإن التعذيب في مصر يتم على أيدي المسئولين العسكريين، ومسئولي الشرطة، ومسئولي السجون.

العفو الدولية تصفع العسكر

أما الصفعة الرابعة فجاءت من منظمة العفو الدولية، حيث تعزو اللجنة في تقريرها، تعذيب المصريين لأغراض تتعلق بمعاقبة المتظاهرين، والحصول على اعترافات بالإكراه، والضغط على المعتقلين لتوريط غيرهم في الجرائم.

وخرج تقرير المنظمة بعدة استنتاجات وتوصيات، أبرزها: أن التعذيب يُمارس بصورة منهجية في مصر، وأن حالات التعذيب التي حققت فيها اللجنة لم تحدث بالمصادفة في مكان أو زمان معين، وإنما تعتبر اعتيادية وواسعة الانتشار ومتعمدة في جزء كبير من محافظات مصر.

صفعة ألمانية

أما الصفعة الخامسة، فجاءت من ألمانيا في اليوم ذاته، الجمعة 8 سبتمبر، حيث أدانت بربيل كوفلر، مفوضة الحكومة الألمانية لسياسة حقوق الإنسان والمساعدات الإنسانية في وزارة الخارجية الألمانية، حجب سلطات العسكر لعشرات المواقع الإلكترونية، على خلفية أزمة حجب موقع منظمة "هيومن رايتس ووتش".

وقالت "كوفلر": إن حجب مواقع إلكترونية تابعة لوسائل إعلام مستقلة ومنظمات حقوق إنسان في مصر، يمثل انتهاكًا جسيمًا لحرية الرأي والتعبير.

وطالبت مفوضة الحكومة الألمانية، بشكل رسمي، الحكومة المصرية بتحقيق الشروط التي تتيح لوسائل الإعلام المستقلة وممثلي حقوق الإنسان القيام بواجبهم دون إعاقة.

Facebook Comments