منذ اندلاع احتجاجات السترات الصفراء في فرنسا يوم 17 نوفمبر الماضي، ثم اندلاع شرارة المظاهرات في السودان وقبلها في الأردن تسود أروقة نظام العسكر مخاوف كبرى من انتقال عدوى الاحتجاجات إلى القاهرة في ظل ظروف عصيبة وغلاء متوحش يلتهم عشرات الملايين من الفقراء الذين هبطوا إلى ما دون خط الفقر منذ قرارات التعويم في نوفمبر 2016م.

وتشعر دوائر مصرية سيادية بقلق جراء استمرار احتجاجات “السترات الصفراء”، التي أيقظت حراك المعارضة في تونس والأردن والسودان، ويُخشى انتقالها إلى مصر بالتزامن مع قرب حلول الذكرى الثامنة لثورة 25 يناير 2011.

وتعبيرا عن هذه المخاوف اتخذت الأجهزة الأمنية والمخابراتية التابعة لجنرال الانقلاب عبدالفتاح السيسي عدة إجراءات تستهدف الحد من التأثيرات المحتملة لهذه الاحتجاجات التي تشهدها عدة عواصم دولية وعربية.

أولا: كشفت مصادر أمنية بحكومة الانقلاب أن اللواء عباس كامل رئيس جهاز المخابرات العامة أرسل وفدا من الجهاز إلى العاصمة الفرنسية باريس؛ لمتابعة ودراسة احتجاجات “السترات الصفراء” خشية انتقالها إلى مصر. ويضم الوفد بحسب صحيفة “الخليج الجديد” الإلكترونية عناصر استخباراتية وقيادات من جهاز “الأمن الوطني” (جهة استخباراتية داخلية تتبع وزارة الداخلية). وأضافت أن القاهرة أبدت متابعة دقيقة للتظاهرات التي يشهدها الشارع الفرنسي، وتطالب برحيل الرئيس “إيمانويل ماكرون”؛ احتجاجا على فرض ضرائب جديدة وزيادة أسعار الوقود، وهي ذات السياسات التي تثير استياء المواطن المصري. وتتم الزيارة بتنسيق مع السلطات الأمنية الفرنسية، التي تواجه احتجاجات دخلت شهرها الثاني على التوالي، وأسفرت عن سقوط 9 قتلى حتى الآن.

ثانيا: حظرت الأجهزة الأمنية بيع أو شراء السترات الصفراء في مصر، وأقر تجار وباعة معدات أمن صناعي بتلقيهم تعليمات أمنية بحظر بيع السترات الصفراء خشية أن يستخدمها مصريون في تقليد الاحتجاجات في فرنسا، كما ألهمت ثورة تونس الشعب المصري في ثورته قبل ثماني سنوات.

ووصف أحد الباعة أن تجارة السترات الصفراء باتت أكثر خطوة من تجارة المخدرات في مصر، في إشارة إلى أن أمن النظام مقدم على أمن الوطن والمواطن. وكانت سلطات الانقلاب قد ألقت القبض على المحامي “محمد رمضان” في مدينة الإسكندرية، شمالي البلاد، بتهمة نشر صورة له وهو يرتدي سترة صفراء مماثلة لتلك التي يرتديها المحتجون في فرنسا.

ثالثا: تتبنى وسائل الإعلام الموالية للسلطة تغطية موسعة لتظاهرات فرنسا باعتبارها “فزاعة” لإبعاد شبح أية احتجاجات محتملة بمصر، مبرزة حالة “الفوضى والخراب وتراجع السياحة” في البلد الأوروبي. ودائما ما تحذر من هذه الاحتجاجات وتصم القائمين عليها بصفات سلبية.

Facebook Comments