استهداف حركة حماس والمقاومة على رأس أولويات الانقلاب في مصر، بل هو الأولوية الكبرى التي أفصح عنها جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي، أثناء خطابه الأول أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، عندما أدان الفلسطينيين وقال: “نحن حريصون على أمن وسلامة المواطن الإسرائيلي جنبًا إلى جنب مع أمن وسلامة المواطن الفلسطيني”، و”أدعو الشعب الفلسطيني لقبول التعايش مع الإسرائيليين في أمان”!.

وهو الدور الذي رسمه كيان العدو الصهيوني للسفيه السيسي قبل انقلابه، وهو ما تلعبه المخابرات المصرية الآن على يد اللواء عباس كامل، وهو متورط في تسهيل القصف الصهيوني على غزة، واغتيال بهاء أبو العطا، القيادي الكبير في “سرايا القدس”، الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي، وهو الذي تُحمّله “إسرائيل” المسئولية المباشرة عن عدد كبير من نشاطات المقاومة في قطاع غزّة، وردودها على اعتداءات الاحتلال في الآونة الأخيرة.

الوسيط الخائن

ويقول “مركز يروشليم للدراسات الاستراتيجية والأمنية”، إن احتكار السفيه السيسي في مصر ملف الوساطة بين تل أبيب وحركة “حماس” يعدّ “ذخرًا استراتيجيًّا” لإسرائيل، مضيفًا أن اضطلاع السفيه السيسي بدور الوساطة مع حركة “حماس” يساعد إسرائيل على تطبيق استراتيجيتها القائمة على “إدارة الصراع” مع قطاع غزة، مشددًا على أن لتل أبيب “مصلحة كبيرة في تعزيز قدرة السيسي على مواصلة لعب هذا الدور”.

ولفتت الورقة، التي أعدّها “عيران ليران” نائب رئيس المركز، والذي سبق أن تولى مواقع مهمة في مجلس الأمن القومي والاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إلى أن توظيف السفيه السيسي أوراق القوة التي تمتلكها مصر في فرض تفاهمات التهدئة مع إسرائيل يساعد في المس بـ”أسطورة المقاومة”، التي تتشبّث بها الفصائل الفلسطينية في القطاع.

وأشاد بالخيانة التي تقوم بها عصابة الانقلاب ونجاحها في التوصل إلى تفاهمات تهدئة في القطاع، والتي تأتي في إطار “الشراكة” الاستراتيجية بين تل أبيب وعسكر الانقلاب، مبرزا أن دور عصابة الانقلاب يسهم في “تآكل المسوغات” التي تستند إليها حركة “حماس” في تبرير استهداف إسرائيل انطلاقا من القطاع.

ويذهب كثير من المحللين إلى أنّ بنيامين نتنياهو يهرب من أزمته الداخلية وعجزه عن تشكيل حكومة يتحصّن بها من الملاحقات القضائية؛ إلى افتعال مواجهة مع قطاع غزّة، يسعى إلى ضبطها وحصرها في أضيق الحدود، بالاستعانة بالمخابرات المصرية، الوسيط الدائم ما بين الاحتلال والمقاومة.

اختراق صهيوني

وترغب المخابرات المصرية في نسختها السيساوية الحالية، إلى السعى جنبا الى جنب مع نتنياهو لتحقيق مكاسب من وراء عملية الاغتيال، ابتداء من ترسيخ علوّ اليد الإسرائيلية أمنيّا وعسكريّا، وفرض الموقف على قطاع غزّة، وهو ما كسرته المقاومة في غزّة بعد سلسلة من المواجهات العسكرية بعد انتهاء حرب العام 2014، مرورا بمسيرات العودة، فارضة قواعد اشتباك جديدة، أسهمت في تأزيم الوسط السياسي الصهيوني.

يأتي ذلك متزامنا مع رغبة أمريكية يدعمها ترامب في هيمنة إسرائيل على شعوب المنطقة، وجعلهم مثل قطيع الخراف والمحتل الصهيوني هو الراعي، ولا يملك السفيه السيسي في ذلك إلا الطاعة العميا، لأسياده الذين جندوه ووضعوه في الجيش المصري، وسهلوا له مهمة الانقلاب على الرئيس الشهيد محمد مرسي.

حتى إن ترامب عندما يهين السفيه السيسي ويناديه بـ”ديكتاتوري المفضل”، لا يملك الأخير إلا أن يعرق وجهه وتنفرج شفتاه عن ابتسامة العبيد، وسخر ترامب من إمكانية عزله من منصبه، قائلا إنه في حال تم ذلك، فإنه ينوي أن يتولى منصب رئيس وزراء إسرائيل.

وقال ترامب في كلمة أمس الثلاثاء، أمام حشد ذي أغلبية يهودية أثناء فعالية عقدت في نيويورك، ضمن إطار حملته الانتخابية، إن إدارته تعمل جاهدة على دعم إسرائيل، وأشار إلى أن نسبة تأييده في إسرائيل تبلغ نحو 98 في المئة، وفق قوله.

وقال: “في الواقع، إذا حدث شيء هنا، فإنني سأتوجه إلى إسرائيل، وسأتولى منصب رئيس الوزراء على وجه السرعة”، وأمام تلك السخرية قالت “سرايا القدس”، إن “الساعات القادمة ستضيف هزيمة جديدة” لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.

Facebook Comments