لا يتحرك العالم لمنع حفلات الإعدام التي يقيمها جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي للمصريين، وإذا تحرك فيكون بعد أن تلفُظ الضحية أنفاسها مُعلّقة كالذبيحة في حبل الغدر العسكري، والذي بدوره يخنق مصر منذ انقلاب 30 يونيو 2013.

وحدها تركيا على مستوى العالم التي تتحرك على مستوى المنظمات الدولية، لتحريك المياه الراكدة في ملف انتهاكات حقوق الإنسان، وبالأخص حفلات الإعدام، التي تقام تحت سمع وبصر الغرب الديمقراطي، إلا أن رغبة الغرب في استمرار جنرالهم في السلطة تجعلهم يغضون الطرف عن ذلك، بل ويعرقلون المساعي التركية.

دائرة الهجرة فقط

وقامت السلطات التركية بإقرار بعض التغييرات لمنع تسليم اللاجئين والمطاردين المصريين إلى سكين السفيه السيسي، مشيرة إلى أنه تم منح صلاحيات الترحيل والإعادة لدائرة الهجرة فقط.

وكان وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، قد قال يوم الأحد الماضي: إن ترحيل بلاده الشاب المصري المحكوم بالإعدام "محمد عبد الحفيظ"، إلى القاهرة، العام الماضي، حدث "خطأ"، معربًا عن حزنه وأسفه إزاء ذلك.

وأكَّد صويلو أن المسئولين عن الخطأ تمت محاسبتهم، مشيرا إلى أن زوجة "عبد الحفيظ" تم إحضارها من الصومال، وستحصل على الجنسية التركية قريبًا، وشدد على أن أنقرة لا ترحل من يلجأ إليها بشكل قسري، لا سيما عندما تكون حياته معرضة للخطر في بلده.

ورحَّلت تركيا شابًّا مصريًّا محكومًا بالإعدام يدعى "محمد عبد الحفيظ"، فور وصوله إسطنبول، في فبراير 2019، وأكدت لاحقًا حدوث خطأ في التعامل معه، وأحالت ثمانية من رجال الأمن للتحقيق.

وأحضرت أنقرة عائلة "عبد الحفيظ" إلى البلاد من الصومال، واتخذت سلسلة إجراءات لمنع تكرار "الخطأ"، وأجرت تحقيقًا على خلفية ترحيل الشاب المصري المحكوم بالإعدام إلى وكر الذئاب بالقاهرة.

وقامت أنقرة بتأمين منزل لزوجة وطفل الشاب "عبد الحفيظ"، وقدموا لهما المساعدات اللازمة، وأوضحت أن وزارة الداخلية التركية، التي بدأت إجراءاتها بحق الضباط المسئولين عن ترحيله، منحت صلاحية الترحيل والإعادة إلى دائرة الهجرة بالبلاد.

وفي العام الماضي، قام عدد من الضباط الأتراك بترحيل "عبد الحفيظ" بعد وصوله من الصومال إلى مطار أتاتورك بإسطنبول، واتخذت وزارة الداخلية إجراءات قانونية ضد المسئولين، الذين كانوا على علم مسبق بأن حياته مهددة بالخطر.

عام من التعذيب

من جهتها قالت منظمة "العفو الدولية"، أمس الثلاثاء، إن سلطات الانقلاب لجأت العام الماضي إلى "مجموعة من الإجراءات القمعية ضد المتظاهرين، ومن تعتبرهم معارضين، بما في ذلك الاختفاء القسري، والاعتقالات الواسعة، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، والإفراط في استخدام القوة، وإجراءات المراقبة المشددة".

وأوضحت في الجزء المتعلق بإجرام عصابة العسكر، في تقريرها السنوي عن حالة حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، "واصلت السلطات فرض قيود صارمة على حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها بالنسبة لمنظمات حقوق الإنسان والأحزاب السياسية".

وبيّنت أن "تعديلات دستورية أدت إلى توسيع دور المحاكم العسكرية في محاكمة المدنيين، وتقويض استقلال القضاء".

وأعلنت أنه في "أعقاب مظاهرات مناهضة للسيسي في 20 سبتمبر، قبضت قوات الأمن بصورة تعسفية على ما لا يقل عن 20 صحفيا دون سبب سوى تعبيرهم السلمي عن آرائهم".

وفي أعقاب مظاهرات 20 سبتمبر "أمرت نيابة أمن الدولة العليا بحبس ألف شخص على ذمة التحقيقات في تهم تتعلق بالإرهاب ذات صياغات مبهمة"، و"تزايد استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان بحملات اعتقال والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، والاحتجاز المطول، والتحقيقات الجنائية".

ووفق التقرير "أدى الاستخدام المفرط للمحاكم الاستثنائية، بما في ذلك دوائر الإرهاب والمحاكم العسكرية ومحاكم أمن الدولة، إلى محاكمات فادحة الجور. وبالرغم من أن السلطات خفضت عدد دوائر الإرهاب من تسع إلى أربع، فقد أصدرت هذه الدوائر أحكاما على عشرات المتهمين في قضايا شابتها ادعاءات بالاختفاء القسري والتعذيب، ودون تحديد المسئولية الجنائية".

كما "فرضت المحاكم إجراءات مراقبة قمعية على عشرات الأشخاص، وبينهم سجناء رأي سجنوا إثر محاكمات جائرة، وذلك لمعاقبتهم بعد الإفراج عنهم، ومنعهم من ممارسة أنشطة سياسية".

محاكمات جائرة

كذلك "أصدرت المحاكم، بما في ذلك العسكرية ودوائر الإرهاب، أحكاما بالإعدام على رجال ونساء إثر محاكمات جماعية جائرة".

ووفق المنظمة "تعرض مئات المعارضين للاختفاء القسري لمدد متباينة وصلت إلى 183 يوما. وذكرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات أن ما لا يقل عن 710 أشخاص اختفوا قسرا ".

وأكد التقرير "استمر تفشي التعذيب في أماكن الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية. ولم تقم السلطات بمحاكمة من زعم أنهم ارتكبوا التعذيب إلا في حالات نادرة".

وبين أنه "في أغسطس، توفي حسام حامد في سجن العقرب. وتقاعست النيابة عن التحقيق في ادعاءات بأنه تعرض للتعذيب"، وشدد على أن "ظروف الاحتجاز غير إنسانية في شتى أنحاء البلاد، وأسهمت في هذا الوضع عدة عوامل من بينها: اكتظاظ الزنازين، وافتقارها إلى الشروط الصحية، ونقص التهوية، والحبس الانفرادي لفترات طويلة، والحرمان من الزيارات".

وتطرقت "العفو الدولية" إلى رحيل الرئيس الشهيد محمد مرسي، مشيرة إلى أن الأخير "توفي في يونيو، خلال إحدى جلسات محاكمته، وذلك بعد سنوات من الاحتجاز رهن الحبس الانفرادي والافتقار إلى الرعاية الطبية الكافية".

ونقلت عن الأمم المتحدة إشارتها إلى أن "نظام السجون في مصر ربما يكون قد أدى مباشرة إلى وفاته"، وتعرضت قناة "العربية" السعودية لوابل من الانتقادات من عدد كبير من الصحفيين والإعلاميين العرب على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، بعد بث القناة لمقابلة أجرتها من داخل سجن طره في مصر مع صحافي قناة "الجزيرة" القطرية محمود حسين، الذي تعتقله سلطات الانقلاب منذ أكثر من 3 سنوات.

وفي تقرير قناة العربية، الذي قامت به المراسلة رندة أبو العزم، قال محمود حسين إنه تتم معاملته بشكل جيد داخل السجون، وإنه يأخذ كل حقوقه بشكل مستمر، ويتلقى الرعاية الطبية اللازمة، حيث يتم عرضه على العيادات بشكل مستمر ودائم، وأنه يوجد زيارات لأهله بشكل أسبوعي، والأمن يتعامل معهم بشكل جيد.

وكتبت قناة "الجزيرة" على صفحتها الرسمية في "تويتر" أن "الداخلية المصرية تنظم زيارة إعلامية لسجن طره، ظهر في تقريرها الزميل محمود حسين المعتقل منذ 3 سنوات دون أي محاكمة"، وتساءلت القناة "هل يملك المسجون خيارا آخر غير التغزل بالسجان؟".

وقال المدير العام السابق لقناة "الجزيرة"، ياسر أبو هلالة، في تغريدة على "تويتر": "هذه المقابلة تدرس في أخلاقيات الصحافة، مختطف بلا محاكمة يشيد بمعاملة الخاطفين. كان الله في عون الزميل محمود حسين على جلاديه من المخبرين والصحفيين المخبرين".

Facebook Comments