اعتُبرت فترة ما بعد انقلاب الثالث من يوليو عام 2013 فترة ذهبية في تاريخ الشركات العاملة في حقل الإنتاج المدني التابعة للجيش المصري بشكل عام، ووزارة الإنتاج الحربي بشكل خاص، وهي شركات كانت تعاني من انخفاض الإيرادات في فترات سابقة خاصة مع قوة القطاع المدني.

إلا أنَّه وبعد الانقلاب العسكري، توسعت الوزارة بشكل غير مسبوق لتصل توقعات إيرادات تشغيل شركاتها لقرابة 15 مليار جنيه مصري في 2018، وهو ما يعد خمسة أضعاف ما كانت عليه في عام 2013، قبل خيانة جنرال إسرائيل السفيه السيسي ذي الخلفية العسكرية.

وفي إطار التهام الاقتصاد المدني الذي تآكل منذ انقلاب 30 يونيو 2013، دخل تطبيق شركة “دابسي”، وهي أحدث الكيانات الاقتصادية للقوات المسلحة، التي سوف تنافس شركتي أوبر وكريم في مصر، وستعمل على نطاق واسع في مجال النقل والمواصلات داخل البلاد.

ضربة للشعب

وتضم شركة “دابسي” طه الحكيم رئيسًا لمجلس الإدارة، والمتحدث العسكري السابق العميد محمد سمير رئيسا تنفيذيا، ومحمد الوكيل عضوا منتدبا، والإعلامية إيمان أبو طالب مستشارًا إعلاميًّا، ووليد السكري مديرا لقطاع تطوير الأعمال، ويعمل تطبيق “دابسي” على هواتف الأندرويد والآيفون، ويتيح طلب سيارات ملاكي وأوتوبيسات ويخوت وطائرات ودراجات نارية.

من جانبه قال المتحدث العسكري السابق العميد محمد سمير: إن “الشركة ليست من ضمن ملكياته الخاصة، لكنه سوف يشغل منصب تطوير العناصر البشرية في الشركة وسيكون ضمن مجلس إدارتها، وسيهتم بشكل أساسي بالإشراف على العناصر البشرية في الشركة”.

وفي ملف أعدّه موقع “نون بوست” بعنوان “جنرالات الذهب” يكشف جانبا من إمبراطورية سيطرة جنرالات العسكر على اقتصاد مصر، ويتتبع العلاقة بين الجيش ورأس المال المدني، من خلال تصفح مجموعة من الشبكات في قطاعات مختلفة (الشبكة الداخلية للجيش، قطاع الصحة، قطاع الصناعة، قطاع الغذاء، قطاع السياحة، قطاع الاتصالات، قطاع الطاقة والتعدين، وقطاع المشروعات القومية، والبتروكيماويات والغاز)، وذلك الوقوف على حقيقة “الاقتصاد العسكري” في مصر من خلال هذه النماذج الشبكية.

لا يخدش السطح

ولجأت الدراسة- التي أعدّها الباحث المعلوماتي محمد حسني، ومساعد باحث ومنسق الملف أسامة الصياد- إلى الاستعانة بقواعد بيانات من نوع خاص Graph Database لتمكنه من بناء التراكم المطلوب وبدأت الدراسة من أصغر وحدة في هذه القضية التي وصفتها بالشائكة، وهي الأشخاص (مدنيين وعسكريين)، وعلاقاتهم بالمنظمات، وتشابك المشروعات الاقتصادية بين المنظمات والأشخاص، والتداخل بين كل هذه الشبكات.

وتناولت الدراسة التي أثارت نقاشا في الإعلام، علاقات الأشخاص ببعضهم البعض والروابط التي تجمعهم: رابطة دم (أبوة / بنوة، قرابة، زواج، مصاهرة)، أو رابطة تنظيمية (رئيس، قائد، مدير، زميل عمل، زميل تنظيم)، أو رابطة مصلحية (تجارة، سياسة)، أو رابطة روحية (صديق، عدو، زميل دفعة، جار، عضوية طائفية).

وكذلك تناولت علاقات المنظمات ببعضها: رابطة تنظيمية (امتلاك، تعاون، تبعية، وكالة)، أو علاقات الأشخاص بالمشاريع (عمل على، أو له نفوذ (قوة النفوذ، وصف النفوذ)، أو علاقات الأشخاص بالمنظمات (له منصب، له نفوذ: قوة النفوذ، وصف النفوذ)، أو علاقات المنظمات بالمشاريع (رابطة تنظيمية: امتلاك، تعاون)، أو علاقات المشاريع ببعضها أو رابطة تنظيمية (امتلاك، ارتباط).

ورأت الدراسة أن عبارة “وهذا حتى لا يخدش السطح” التي استعملها منفذ عروض سحرية في بداية تحليله وكشفه لطرق خداع الذين يعرفون بالوسطاء الروحيين أو خبراء التنويم المغناطيسي أو أصحاب القدرات الخارقة، هي الأكثر ملاءمة لوصف تقصي شبكات علاقات الجيش والاقتصاد، فكلما تبحث أكثر في هذا المبحث، يتكشف لك الجديد الذي يجعلك تدرك أن ما يجري على السطح هو فعلا قمة جبل جليد غاطس، ولكن بالنهاية هناك المزيد والمزيد أكثر عمقا لمن يريد البحث أكثر.

Facebook Comments