عرقلت فرنسا إصدار بيان مشترك من الدول الغربية يدين إقفال الموانئ والحقول النفطية ويطالب بإعادة افتتاحها فورًا، ولذلك سوف تصدر الدول بيانات منفردة تعبر فيها عن موقفها، وهو ما يبدو أن الداعمين للمجرم خليفة حفتر لا يزالون على مواقفهم بعد بيان برلين.

وقال المحلل ريتشارد سبنسر، في مجلة التايمز: إن ما جعل حفتر يرفض التوقيع على اتفاق للسلام هو اعتقاده أنه مهما فعل؛ فإنه سيجد إلى جانبه فرنسا والإمارات وحتى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي غيّر موقف الولايات المتحدة من القضية الليبية في إبريل بعد لقاء مع حفتر.

غير أن الموقف الفرنسي هو الأشد وضوحا على المستوى الأوروبي، حيث يدّعي الرئيس الفرنسي ماكرون أن حفتر يسيطر على 80% من ليبيا، وهو ما أثار حفيظة المراقبين وتساءلوا: “منذ متى كانت سيطرة مجرم حرب على بلد ما حجة لبقائه فيها؟ ألم يسيطر هتلر على 90% من أوروبا بما في ذلك فرنسا وعاصمتها باريس؟ فهل كان ذلك مبررًا لبقائه فيها؟.

الموقف الفرنسي ظهر أنه يشترك مع الألمان والإيطاليين في الحصول على النفط الليبي، وأن استضافة المستشارة الألمانية ميركل قمة برلين من أجل ليبيا بمشاركة 11 دولة، هي: الولايات المتحدة، بريطانيا، روسيا، فرنسا، الصين، تركيا، إيطاليا، الإمارات، مصر، الجزائر والكونغو، بالإضافة إلى رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، فائز السراج، والمنقلب اللييي المتقاعد، خليفة حفتر، إنما هو لإتمام استمرار النفط وليس محاربة الإرهاب كما يدعي السيسي وحفتر.

اللوموند الفرنسية

ولم تكن مفاجأة أن تفضح صحيفة لوموند الفرنسية دور باريس المنافق الذي تدعي أنها تدعم حكومة الوفاق لأنها الشرعية، وتساند حفتر في الوقت نفسه من وراء الكواليس.

الصحيفة طالبت فرنسا في السياق ذاته بالابتعاد عن ازدواجية المعايير والاصطفاف مع موقف الاتحاد الأوروبي لتعزيزه أكثر.

وأضافت اللوموند أنه لم يعد أمام أوروبا سوى خيار توحيد صفوفها وترك خلافاتها جانبًا من أجل حل الأزمة الليبية والحيلولة دون قيام حرب أهلية على أعتاب أوروبا.

واستبعدت الصحيفة أن تكون قمة برلين قد سدّت خللا، وقالت إنها أبعد ما تكون عن إنهاء المعركة الدامية بين حكومة الوفاق وحفتر الذي وصفته بقائد المتمردين.

وكشفت عن أن المواجهات في ليبيا لا تغذيها فقط الشهية الجيوسياسية والنفطية، بل أيضا غموض موقف بعض الأطراف مثل فرنسا.

اعترافات ومواقف

واعترفت فرنسا بالتورط في صف حفتر في 10 يوليو الماضي بإرسالها إلى ليبيا صواريخ جافلين الأمريكية المعثور عليها في غريان بحوزة قوات العدوان في يونيو بعد تحرير المدينة، وزعمت أنها غير صالحة للاستعمال، وأنها أرسلتها مع قوات عسكرية في ليبيا لتنفيذ عمليات لمكافحة الإرهاب.

كما بادل فرنسا المنقلب خليفة حفتر الاعتراف في الفيديو المرفق بدعمه له، وبما يقدمه في سبيل هذا التحالف المشبوه الخياني ضد ليبيا.

وفي منتصف أبريل الماضي، صادرت سلطات تونس أسلحة وذخائر ينقلها أوروبيون، بينهم 13 فرنسيا على الحدود التونسية مع ليبيا، وأوردت إذاعة فرنسا الدولية لاحقا عن مصدر رئاسي تونسي تأكيده أن المجموعتين المعترضتين بمعبر رأس جدير الحدودي مع ليبيا، هم عناصر استخبارية وليسوا دبلوماسيين.

غير أن باريس اعترفت، في يوليو 2016 على لسان رئيسها آنذاك فرانسوا هولاند، بمقتل ثلاثة من أفراد قواتهم الخاصة الفرنسية في حادث تحطم طائرة هليكوبتر في ليبيا خلال عمليات استخبارات خطيرة، قالت قوات مجلس شورى ثوار بنغازي التي يقاتلها حفتر، إنها هي التي أسقطت الطائرة جنوب المدينة.

أما آخر ما ظهر من ترتيبات فكانت في ديسمبر الماضي، بعدما عدلت فرنسا عن تسليم ليبيا 6 مراكب بحرية، وأعلنت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي، أن بلادها عدلت عن تسليم ليبيا 6 مراكب لتعزيز مراقبة سواحلها بسبب الوضع في البلاد، في حين أنها في فبراير الماضي قالت وزارة الجيوش الفرنسية إنها ستقدم هبة إلى ليبيا متمثلة في 6 مراكب سريعة من طراز سيلينجر يبلغ طول كل واحدة منها 12 مترًا لدعم حرس السواحل الليبي.

Facebook Comments