استعرض الدكتور عمرو دراج، وزير التخطيط والتعاون الدولي بحكومة الدكتور هشام قنديل، مآثر الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي، مؤكدا أن عصابة الانقلاب العسكري قتلوا الرئيس بعد أن يئسوا من إجباره على الاستسلام.

 

 
وفي مقال مطول بعنوان "دمتَ حيًّا سيدي الرئيس الشهيد"، قال دراج: "نعم دمتَ حيا، وهل يموت الشهداء؟ دمت حيا لأنهم قتلوك بعد أن يئسوا من إجبارك على الاستسلام والاعتراف بالانقلابيين ومغتصبي الشرعية، ‏ودفعت حياتك ثمنا لهذه الشرعية فصدق فعلُك قولَك بعد أن قلت: "الشرعية ثمنها حياتي».

 

ويضيف دراج في مقاله المنشور على  شبكة "الجزيرة نت" اليوم الإثنين 24 يونيو 2019م، "دمت حيا لأن استشهادك أضاء طريق الملايين، وبث روح المقاومة في نفوسهم سعيا لاستعادة مجد ثورتهم وكرامة ‏وطنهم، وفتح بابا جديدا للعمل الوطني لن يُغلق إلا بإعادة الأمور إلى نصابها في مصر.‏ دمت حيا لأن روحك ستظل تسري في نفوسنا حتى نلقاك، آملين أن نكون أهلاً للأمانة التى حملتها عنا سنوات، ‏وأودعتها اليوم بين أيدينا بعد أن اغتالتك يد الغدر والخيانة التي اختطفت مصر وثورتها بعد انقلاب 3 يوليو/تموز 2013، ولا تزال تختطفها، وتبيع الأرض، وتهدر الثروة، وتهتك الأعراض، وتستبيح الدماء، وتشرد ‏الأبناء".

 

وراح الوزير الثوري يعدد مآثر الرئيس الشهيد متابعا: "كيف لي أن أنسى يوم ‏اجتماع الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة التي رشحتك للرئاسة في حال استبعاد المهندس خيرت الشاطر، ‏وكنت رافضا لهذا الترشيح متحرّجا منه، ولكنك قبلت بعد إلحاحنا بأن هذا تكليف وليس تشريفا، وقبلته ‏على هذا الأساس قبولاً بالأمانة والمسئولية الملقاة على عاتقك.‏ أو أنسى عندما سألك أحد المذيعين المحسوبين على الثورة المضادة إن كنت تدرك ما أنت مقبل عليه من ‏تحديات؟ في نبرة تهديد لا يخطئها أحد؛ فقلت إنك تدرك أن كل من يتصدى لهذه المهمة في هذا التوقيت سيكون كالمُقدم على الانتحار، ولكنك تتقبل هذه المسئولية استجابة للتحدي وإيمانا بحتمية القيام بالواجب.‏ أو أنسى أنك – رغم هذا – خضت المعركة الانتخابية باقتدار، وأقنعت المصريين بأن يضعوك في المركز الأول بين باقي ‏المرشحين في كلتا الجولتين الانتخابيتين.‏ أو أنسى يوم وقفت كالأسد مدافعا عن أهل غزة أمام العدوان الصهيوني الغاشم في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، واستطعت ‏باقتدار وقف آلة العدوان واحتواء الأزمة بجهد أشاد به العالم كله".
مضيفا "إنني اليوم -سيدي الشهيد- أحتفل مع الملايين في العالم أجمع، ممن أصبحتَ لهم رمزا وقدوة، بقيمك ومبادئك ‏وثباتك وصمودك ونضالك، في مواجهة قوى الفساد والاستبداد والتسلط والخيانة والتآمر".

 

وحول العام الذي حكم فيه الرئيس يشيد دراج بسعي الرئيس المستمر نحو الانفتاح على الجميع «رغم ما تعرضت له من إساءات من كثيرين وحملات تشويه مخططة وممنهجة من قوى ‏الثورة المضادة والداعمين لها والساعين في ركابها، فلم تكن يوما من أيام رئاستك رئيسا لفصيل أو تيار دون ‏آخر، ولكنك أصبحت – وبحق ويشهد الله- رئيسا لكل المصريين".

ويشير دراج إلى مساعي الثورة المضادة للتقليل من مكانة الرئيس بعد استشهاده، متابعا: "ورغم كل محاولات المضادين لثورتنا وقيمها ومبادئها النيل من دورك ومكانتك، والتعامل معك كأنك رئيس ‏للإخوان، فحتى بعد أن اغتالوك حرصوا على دفنك في مقابر مرشدي الجماعة لترسيخ هذه الصورة عند ‏البعض؛ فإن الله ردّ عليهم مكرهم، وجعل منك ليس فقط زعيماً وطنياً مصرياً، بل رمزاً إنسانياً وقائداً ‏عالميا".

 

 
ويؤكد دراج أن مرسي بات أيقونة عالمية للإنسانية كلها "لقد تجاوزت في ذلك كثيرا ممن سبقوك من نماذج الإنسانية العالمية، مثل نلسون مانديلا الذي خرج من سجنه ‏فأصبح رئيساً، بينما أنت -سيدي الرئيس- دخلتَ السجن رئيسا وخرجتَ منه شهيداً، وليس هناك في تاريخ ‏البشرية أعظم من الشهادة في سبيل الحق والحرية والعدالة والمساواة، والدفاع عن سيادة الأرض وكرامة الوطن ‏والمواطن".

ويختم دراج مقاله بالإصرار على إجراء تحقيق حول مقتل الرئيس «لقد أصبحتَ بعد استشهادك -سيدى الرئيس- مثالاً للصمود والإرادة الوطنية الصادقة والمخلصة، وستبقى ‏دماؤك الطاهرة نورا تسترشد به الأجيال القادمة في سعيها نحو الحرية والكرامة.‏ وأعاهدك -سيدي الرئيس الشهيد -بإذن الله- ألا يهدأ لي بال حتى يتم التحقيق في مقتلك، ويدان قاتلك ‏الحقيقي الذي نعرفه جميعا، بعد زمن يطول أو يقصر، ويأذن الله أن تقام عدالته في الأرض قبل أن ينصب ميزان ‏عدالة السماء".

Facebook Comments