كشفت دراسة جديدة، أعدها باحثون بجامعة دارتموث كوليدج بالولايات المتحدة، عن حدوث كارثة مائية على مصر وشعبها خلال السنوات المقبلة؛ نتيجة تهاون نظام الانقلاب بقيادة عبد الفتاح السيسي في ملف سد النهضة الإثيوبي، مشيرة إلى أن العطش ينتظر المصريين خلال سنوات قليلة.

وقالت الدراسة، إن حصة مصر من مياه النيل قد تتراجع 25% خلال 15 سنة، مُبينة بوضوح حجم وتأثير نقص المياه الذي قد ينتج عن التغيرات المناخية والزيادة السكانية، لافتة إلى أن مصر تحصل على نحو 85% من احتياجاتها من المياه من نهر النيل، ويتوقع الخبراء بالفعل أن تعاني البلاد من نقص في المياه العذبة بحلول عام 2025.

وتابعت أنه من المتوقع أن تؤدي التغيرات المناخية إلى زيادة بنسبة 50% في تذبذب معدل تدفق مياه النيل، وبحلول عام 2030، لن يتمكن النيل من تلبية كامل احتياجات المياه العذبة، وسيواجه نحو 20 إلى 40% من سكان دول المنطقة الذين يعتمدون على مياه النيل نقصا بها، حتى في "السنوات العادية" من حيث معدلات التدفق، وفقًا للدراسة.

وفي الوقت نفسه، فإن السنوات الأكثر حرارة والأكثر جفافًا من المتوقع أن تصبح أمرًا معتادًا، وربما ترتفع بعامل قدره 1.5 إلى 3 بحلول أواخر القرن الحالي، حتى إذا جرى تجحيم متوسط "الاحترار العالمي" إلى درجتين مئويتين.

وكان وزير الموارد المائية والري في حكومة الانقلاب محمد عبد العاطي قد صرح، العام الماضي، بأن نقص الموارد المائية لمصر بنسبة 2% سيؤدي إلى فقد 200 ألف فدان من الأراضي الزراعية وفقدان نحو مليون شخص لوظائفهم.

ومن المقرر أن تبلغ القدرة الإنتاجية لسد النهضة ستة آلاف ميجاوات، وهو حجر الزاوية لمساعي إثيوبيا كي تصبح أكبر دولة مصدرة للكهرباء في إفريقيا، وسيكون السد الذي يولد 6.45 ميجاوات أكبر محطة للطاقة الكهرومائية في إفريقيا، وسابع أكبر سد في العالم عند اكتماله.

وقالت زوي شلانجر، المحللة في موقع كوارتز، إن المخاطر السابقة لا يدخل فيها حتى التأثيرات السلبية المحتملة لسد النهضة، مشيرة إلى أن كل المشكلات التي تواجه مصر، والتي تعد التغيرات المناخية السبب الرئيسي لها، ستتفاقم بسبب سد النهضة.

وبداية العام الجاري كشفت تصريحات صادرة عن الجانب الإثيوبي، عن المراوغة التي تقوم بها الدولة التي تبني سدًّا من شأنه التأثير بقوة على حصة مصر من مياه النيل، لنظام الانقلاب بقيادة عبد الفتاح السيسي، حيث قال وزير المياه والطاقة الإثيوبي، إن إثيوبيا ستبدأ إنتاج الطاقة من سد النهضة الكبير في ديسمبر 2020.

وأبلغ الوزير “سلشي بيكيلي” البرلمان الإثيوبي بأن الإنتاج الأولي سيبلغ 750 ميجاوات باستخدام توربينين اثنين، وقال إن الحكومة تتوقع أن يدخل السد الخدمة بشكل كامل بنهاية 2022.

وقبل أيام تنصل قائد الانقلاب من مسئوليته عن أزمة السد، حيث قال خلال المؤتمر الفاشل الذي تم إعداداه خصيصا للرد على الفضاح التي كشفها المقاول والفنان محمد علي: "سأقول لكم عن غلطة واحدة أو ثمن واحد دفعناه وسندفعه؛ 2011 (في إشارة إلى الثورة) لم تكن أبدا تُبنى سدود على نهر النيل إلا بها"، واصفا حديثه بأنه "كلام في منتهى الخطورة".

وتابع موضحًا: "أنا قلت 2011 فقط ليه (لماذا)؟ لأني جبتلكم (تحدثت إليكم) نقطة واحدة وتقولوا لي: حل يا سيسي وهات لنا الميه (حل أزمة المياه). أنتم (المصريين) من عملتم كده (ذلك)".

Facebook Comments