أحمدي البنهاوي
توقعت دراسة صادرة عن المعهد المصري للدراسات، ومقره تركيا، أن يكون حادث مسجد الروضة منعطفًا خطيرًا في المشهد، من حيث نوعية الضحايا وعددهم وأسلوب التنفيذ، مما يرشح سيناريوهات استمرار مسلسل الدم وعدم الاستقرار في سيناء.

ورجَّح هيثم غنيم- في دراسة بعنوان "مجزرة الروضة: عندما يغيب الشهود"- أن تكون مجموعة من تنظيم ولاية سيناء (سواء مع وجود اختراق ما لها من عدمه)، هي من يقف خلف الهجوم، قائلا: "إننا لا يمكننا الجزم بذلك نظرا لعدم وجود أدلة قطعية الثبوت، خصوصًا وأن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية المصرية لا تسمح بوجود باحثين ميدانيين أو صحفيين مستقلين أو جهات حقوقية على أرض سيناء.

وأضاف أنه على غرار مجازر سابقة، فإن ما يعلن يأتى كما جاء في بيان المتحدث العسكري بعد حادث مسجد الروضة بقتل المتورطين في الحادث، والبحث عمن تبقى حيًا للقضاء عليه، أى أنه "لا شهود".

التناول الإعلامي

وقسَّم الباحث التناول الإعلامي للمجزرة بين تناول وسائل الإعلام المحلية والغربية والصهيونية، مسجلا أن أول من أعلن عن الحدث وتحدث عنه لم تكن قناة أو صحيفة مصرية، بل كانت قناة "سكاي نيوز" الإماراتية، وهي ليست المرة الأولى في الأحداث المتعلقة بسيناء.

وبداية قال إن تناول الإعلام المصري لم يكن على قدر الحدث منذ البداية، فلم يكن هو أول من أعلن عن الحدث، بالرغم من حجمه الكبير، كما لوحظ فرض قوات النظام العسكرية لرقابة على الناجين من الحادث وعلى تحرك وسائل الإعلام، والأهم أن وسائل الإعلام تناولت الحدث كتناول أي حادث مهم ولكنه عابر، حتى إنها لم تقم بتغطية جنازات الضحايا ودفنهم.

وقد حرصت وسائل الإعلام على تأكيد عدة مضامين:

(أ) أن الحادث يعد الأول من نوعه في مصر ضد مذهب ديني إسلامي.
(ب) أن الجماعات المسلحة تغير من استراتيجيتها، فلقد انتقلت من مرحلة استهداف الضباط (جيش أو شرطة)، لتبدأ باستهداف المسيحيين، ثم المسلمين في المساجد، وهذا في إطار خطة تلك الجماعات لبث الخوف في نفوس المواطنين.
(ج) أن حادث مجزرة مسجد الروضة لا يرجع لعوامل سياسية بل مذهبية؛ لأن الحادث تم ضد قرية يشتهر أن أغلبية أهلها يميلون للتدين الصوفي.
(د) أن الجماعات المسلحة تحاول بث حالة من حالات الإحباط في الشارع المصري، وذلك بعد النجاحات الكبيرة التي يحققها الأمن المصري في محاربة الإرهاب، وتحديدا بعد القضاء على خلية الواحات.
(هـ) أن حادث مسجد الروضة لن يكون الأخير، بل سيكون هناك موجات عنف أكبر حتى منتصف العام القادم، والذي يوافق فترة الانتخابات الرئاسية (على الرغم من أنها ركزت على أن دوافع الحادث غير سياسية).
(و) استمرار غرس قناعة أن الحل للقضاء على الإرهاب في سيناء، لن يأتي إلا بتنفيذ عمليات تهجير جماعية للمواطنين من محافظة شمال سيناء.
(ز) اتهام جهات أجنبية بالوقوف خلف الجماعات المسلحة بالتحريض والتمويل من أجل القتل، مثل قطر، وتركيا، والمخابرات التركية، وبعض المصريين.
(ح) التحذير من أن هناك محاولات الفترة الحالية للدفع بالمصريين بالخروج بثورة مسلحة؛ حتى لا تستكمل الفترة الرئاسية حتى منتصف العام القادم.
(ط) استغلال الحدث لرفع سقف القمع بإصدار قوانين جديدة، وهو ما يمهد له الإعلامي عمرو أديب، أحد أذرع النظام الإعلامية، حيث طالب بإعدام كل من يتعاطف أو يقدم غطاء شعبيًا لـ"الإرهابيين".

الإعلام الدولي

وتناولت وسائل الإعلام الدولية الحادث على أنه يمثل إخفاقا لنظام السيسي في مواجهة العنف الدموى في سيناء، وأن مرجع هذا إلى انتهاج النظام المصري سياسة القمع ضد معارضيه، مما أدى إلى أن أصبحت تلك السياسة هي المغذي الرئيسي للإرهاب في مصر في الفترة السابقة، وأن النظام لا يريد أن يعترف أنه يواجه في سيناء مشكلة تمرد وليست مشكلة إرهاب فقط، وبالتالي لا يتعامل معها وفقا لاستراتيجية ملائمة لمكافحة التمرد.

وأكدت وسائل الإعلام الأجنبية عدة مضامين كالتالي:

(أ) أن المذبحة أثبتت فشل سياسة السيسي، التى كان يدعى فيها أنه لكي يقضي على الإرهاب يجب سحق المعارضة السياسية.
(ب) أن القوة الغاشمة والمزيد من استخدامها لن يجدي، حيث لم تجدِ تلك القوة طيلة السنوات الماضية، وثبت عدم فاعليتها في الحل.
(ج) أنه يجب على النظام المصري أن يعتمد على سياسة تستهدف تعمير سيناء، وتحسين الأوضاع الاجتماعية، حيث إن القوة ليست هي الحل.
(د) الهجوم قد يشكل نقطة تحول تصب في صالح جهود النظام المصري للقضاء على "ولاية سيناء" إن كانت هي الفاعلة للمجزرة، مثلما حدث بعد مذبحة الأقصر.

وبشكل عام، قابل النظام المصري كل الانتقادات التى وجهت له بعد الحادث من وسائل الإعلام الدولية، بأن تلك الانتقادات مؤسفة، وتأتي في ظل تغطية غير محايدة ومزدوجة المعايير.

الإعلام الصهيوني

ولفتت الدراسة إلى حرص وسائل الإعلام الصهيونية على إبراز تضامن الحكومة الصهيونية مع النظام المصري، بالإضافة إلى ذعرها من الحادث والفشل الأمني المصري الكبير، رغم التعاون الاستخباراتي الذي توفره "إسرائيل" للنظام المصري.

وأكد الإعلام الصهيوني المضامين التالية:

(أ) إحباط الدوائر الصهيونية والأمريكية من استمرار الفشل الأمني المصري، رغم قلة عدد مقاتلي التنظيم، ورغم الدعم الاستخباراتي الصهيوني، والمساعدة بالقصف بالطائرات بدون طيار.
(ب) غياب الحلول العسكرية والحكومية المصرية، في ظل ارتفاع عدد العمليات المسلحة في مصر إلى 1165 عملية مسلحة منذ أحداث يوليو.
(ج) التضامن مع مصر، ووجوب تشكيل جبهة إقليمية موحدة لمحاربة الأخطار.
(د) أن تجنيد أهالي سيناء وإشراكهم في الحرب على الإرهاب هو الحل.

http://eipss-eg.org/%D9%85%D8%AC%D8%B2%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B6%D8%A9-%D8%B9%D9%86%D8%AF%D9%85%D8%A7-%D9%8A%D8%BA%D9%8A%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%87%D9%88%D8%AF/

Facebook Comments