تحت عنوان فرعي "عرائس ماريونت"، وصفت دراسة التعديل الوزاري بأنه مجرد لعبة لإلهاء الشعب، والإيهام بأن هناك تغييرًا سياسيًّا يحدث في مصر، حيث من المقرر أن تنطلق حملة إعلامية موسعة للتطبيل للتغيير الوزاري، كما جرى مع حركة تغيير المحافظين، وتعيين نواب من الشباب لهم، وهم من صناعة مخابرات السيسي في تنسيقية شباب الأحزاب السياسية، أو البرنامج الرئاسي، وهو ما تعتبره الأجهزة السيادية إنجازًا يصلح استخدامه في تجميل وجه النظام القبيح، بعد سلسلة من الأزمات التي يعايشها المصريون، من فقر وتردٍ اقتصادي واجتماعي، وأزمات إقليمية ودولية يتسبب فيها نظام السيسي.

وقالت دراسة لموقع الشارع السياسي بعنوان "التعديل الوزاري.. تهميش للمصريين ومصالح للإماراتيين وارتباك بعلاقة السيسي مع الجيش"، إن أية تعديلات حكومية تعتبر محاولة للتأثير على الشكل لا الجوهر. والجوهر لا يصنعه الوزراء، بل يصنعه الأمريكان والصهاينة، وينفذه السيسي في القضاء على الديمقراطية والحريات وإقصاء الدين والحرب عليه، وذلك عبر المجازر والسجون والتعذيب حتى الموت، والإفقار والقتل الاقتصادي للشعب.

مصالح للإماراتيين

ومن أهم ما نبّهت إليه الدراسة تولى الدكتور مصطفى كمال مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، منصب الوزير المختص بشئون الاستثمار والإصلاح الإداري جنبا إلى جانب مع مهامه الحالية، نتيجة إملاءات إماراتية وجهت للسيسي خلال زيارته الثامنة للإمارات مؤخرا، حيث اشتكى إماراتيون من إشكالات بيروقراطية تؤخر إنجاز الاستثمارات الإماراتية في مصر، وانشغال مؤسسات الدولة وشركات الجيش في إنجاز مشاريع خاصة بالجيش وتضارب مصالح مع الشركات الإماراتية التي تعمل في العاصمة الإدارية الجديدة.

وأشارت إلى أن السيسي وعلى الفور نقل تبعية هيئة الاستثمار للمخابرات العامة التي باتت تدير ملف الاستثمار الإماراتي، ومن ثم للرئاسة لتيسير الاستثمار الإماراتي، خاصة بعد إقرار الإمارات لصندوق استثماري في مصر بقيمة 20 مليار دولار، وهو الأمر المشروط بسرعة تقديم تسهيلات مصرية للإماراتيين بمصر وتسريع الإجراءات.

حيث تم اعتماد 11 نائبًا من الشباب في التعديل الوزاري الجديد، ويأتي في إطار فلسفة جديدة في التشكيل تشمل تعيين نواب لرئيس الوزراء للشئون الاقتصادية والاجتماعية والخدمية، كرسالة ترويجية لنظام السيسي كراعٍ للشباب والمرأة، وهو خطاب يلقى قبولا بالخارج وفي الأوساط الغربية.

كما لفتت الدراسة ضمنًا إلى مهمة الوزير الدّوار، حيث أسندت حقيبة التعاون الدولي لوزيرة السياحة السابقة رانيا المشاط بدلا من سحر نصر، وذلك لمجرد التغيير التجميلي، دون البحث عن المردود العملي والسياسي، وهو ما كان متبعا في عهد مبارك، حيث يجري تدوير الوزراء على عدد من الحقائب في أوقات عدة.

محدودية التغيير

ويبقى التعديل محدودًا، حيث تم تغيير وزير الطيران المدني، ووزيرة التضامن، والزراعة، والتجارة والصناعة، فضلًا عن وزير شئون المجالس النيابية فقط.

وجرى تغيير وزيرة التضامن، بسبب خروج وزيرة التضامن الاجتماعي غادة والي إجباريًّا من الحكومة، عقب قرار أممي بتوليها وكيلا للسكرتير العام للأمم المتحدة مديرة تنفيذية لمكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة، ومديرًا لمقر المنظمة في فيينا، وترحيب القاهرة بالقرار.

كما رصدت الدراسة مكافأة عمر مروان بوزارة العدل، وذلك على دوره "القانوني" في دعم السيسي وانقلابه، منذ تقرير تقصي الحقائق إبان ثورة يناير، وتبرئة المجلس العسكري من أحداث العنف والمجازر ضد الثوار في ميدان التحرير ومحمد محمود، وأيضا إعداده لتقرير الأمم المتحدة الأخير والخاص بحقوق الإنسان والانتهاكات في مصر.

كما رصدت ضمن ذلك استبعاد الحقائب السيادية من التغيير، على رأسها وزارات الدفاع والخارجية والداخلية والمالية والإنتاج الحربي، رغم ترجيح تولي وزير خارجية الانقلاب سامح شكري منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط.

وأشارت الدراسة إلى إبقاء السيسي على “فشلة” الوزراء، وهم: الدكتورة هالة زايد للصحة، وكامل الوزير للنقل، وعلي المصيلحي للتموين، وطارق شوقي للتعليم. وأنه حُسم بقاء وزيرة الصحة في اللحظات الأخيرة؛ نظراً لـ “اعتذار جميع المرشحين للحقيبة“. وحُسم استمرار وزير التعليم “طارق شوقي”؛ بذريعة استكمال خطة تحديث المناهج والامتحانات، التي أعلن أولياء الأمور مرارا عن رفضهم لها. والإبقاء على وزير الأوقاف “محمد مختار جمعة”، رغم فضائحه واتهامه في عدة قضايا فساد واستغلال للسلطة، ويُعدّ “جمعة” هو الوحيد الذي لا يزال يحظى بمنصبه منذ وقوع الانقلاب ضد الرئيس الراحل محمد مرسي.

وفي جزء من الإبقاء على الفشلة، رأت الدراسة أن فيه معاندة للشعب، حيث راهنت أوساط شعبية على تغيير وزير التموين، والتعليم، ووزيرة الصحة، إلا أن السيسي يبدو أنه يعمل ضد طموحات الشعب، لافتة إلى أن ذلك يؤكد استمرار سياساته الاجتماعية والاقتصادية المضادة لطموحات الشعب.

تضارب الانقلاب

وأشارت الدراسة إلى أن العودة لوزارة الإعلام بعد 5 أعوام إلغاء، واستبدالها بالمجلس الأعلى للإعلام، تعبر عن أزمة تضارب النظام المسيطر على الإعلام من أول لحظة للانقلاب العسكري، في 2013.

وألمحت إلى أن عودة رئيس الأركان المقال سابقا محمود حجازي، لإحكام السيطرة على السوق الإعلامية وأيضا شركات الإنتاج الفني والدراما، بديلا عن عباس كامل الذي كان له دور في قرار العودة وقرارات أخرى، ورغم ذلك فشل نظام السيسي في الترويج لنفسه، ترجمته انخفاض تأثير تلك القنوات والوسائل الإعلامية جماهيريا، فيما نجحت وسائل الإعلام الجماهيرية عبر شبكات التواصل الاجتماعي، في خلق أجواء مضادة للسيسي وسياساته.

محمد زكي

وأشارت الدراسة إلى تأخر إعلان التعديل الوزاري، وسببه أن السيسي يبحث منذ أسبوعين، وبجدية، إزاحة وزير الدفاع الفريق أول محمد زكي، ورئيس الأركان محمد فريد حجازي، في رسالة مفادها أنه القائد الأعلى والمتحكم الأول والأخير بمصائر كبار القادة.

وبحسب الدراسة، أكدت مصادر سياسية، حدوث فتور بين السيسي وزكي الذي اختاره وزيرا، مفضلاً إياه على القادة الميدانيين؛ ولذلك شواهد كعدم استشارة زكي في اختيار قائد الحرس الجمهوري الجديد اللواء مصطفى شوكت، قائد “وحدات الصاعقة”، وعدم دعوته لبعض الاجتماعات مع رئيس الهيئة الهندسية أخيرا، وتأخر اعتماد السيسي لاختيارات زكي الجديدة لقادة الأسلحة المختلفة حتى الآن، إذ تم إبلاغ بعض القادة بالرحيل وتكليف آخرين ضمن حركة القوات المسلحة الجديدة من دون إعلان رسمي منذ 10 أيام.

في المقابل يبدو أن السيسي استمع لنصائح من الخارج، بصرف النظر عن تغيير وزير الدفاع؛ نهائيًّا حفاظًا على لحمة الجيش، وحتى لا يظهر وكأنه يتصرف تحت الضغط، انطلاقًا من نفس فكرة من أقنعوه بتأجيل التعديل الوزاري عقب الحراك الشعبي في سبتمبر.

https://politicalstreet.org/2019/12/24/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B2%D8%A7%D8%B1%D9%8A-%D8%AA%D9%87%D9%85%D9%8A%D8%B4-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%88%D9%85%D8%B5%D8%A7%D9%84/

Facebook Comments