قالت ورقة تحليلية أعدها البحث حازم عبدالرحمن لموقع “الشارع السياسي”، إنه من السيناريوهات المتوقعة أمام محاولات العسكر احتواء الثورة المصرية التي بدأت في 25 يناير وكانت احتجاجات  20 سبتمبر الماضي امتدادا لها، “انتهاز الفرصة لموجة ثورية جديدة، تقتلع الحكم العسكري المستبد وتحقق الحلم الكبير في التغيير.

وخلصت الورقة إلى أن حكم العسكر في مصر لم يعد أمامه إلا القليل من الوقت بعد سبعين عاما تقريبا من الاستيلاء على السلطة.

وربط بين الاحتجاجات التي اندلعت في مصر مجددا وبين ملامح الثورة الجديدة التي تجلت ملامحها في الفترة الأخيرة، في السودان والجزائر. مشيرا إلى أن الوقت الآن هو وقت الشعوب لتثأر لحقوقها بعدما انشغل محور الثورة المضادة الداعم للانقلابات على ثورات الربيع العربي بكوارثه الداخلية في الرياض وأبو ظبي.

واعتبر أنه لولا محور (الرياض – أبوظبي) الشرير، ما وجدت الانقلابات مبررا، ولا داعما لها، يمولها وينفق عليها لتسحق شعوبها.

موجدة جديدة

ورأت الدراسة التي جاءت تحت عنوان “”الترغيب والترهيب”.. سياسة العسكر الفاشلة لاحتواء الثورات” أن الوصف الصحيح للمشهد الحالي أنه موجة ثورية جديدة، لكنها أكثر خبرة وتجربة من سابقتها في 25 يناير، وهي مرتبطة بالموجة الأولى، واستمرار لها، مع بقاء حلم التغيير هدفا أكبر للشعب الذي تعرض لمؤامرة وخديعة كبرى للالتفاف حول موجته الثورية الأولى.

وأضافت أنه منذ وقوع الانقلاب العسكري كانت توقعات المحللين تطرح احتمال نشوء معارضة شكلية للحكم العسكري تعيش وتتعيش على موالاة النظام بنفس الطريقة التي كانت طوال عهدي مبارك والسادات، متوقعا أن يقوم تيار ثورة 25 يناير بمحاولة الحصول على مقعد حول مائدة المعارضة الشكلية.

في حين رأى آخرون أن صمود الثوار أمام قمع العسكر من السيناريوهات المحتملة.

ترهيب الانقلاب

وقالت الدراسة إن إرهاب الدولة وإغراءاتها التي تمت في 2011 تتكرر، فبعد مظاهرات التحرير في 20 سبتمبر الماضي بدأت رسائل تخويف المصريين وإرهابهم:

– اعتقال أكثر من ألفي مواطن (ارتفع العدد إلى 3 آلاف).

– نشر أعداد غير مسبوقة من الكمائن على الشوارع والطرق الرئيسية.

– تواصل الاستنفار الأمني في الشوارع والميادين.

– تمشيط وتفتيش بعض المناطق والمقاهي والشقق السكنية واستيقاف وسائل النقل العام.

– تفتيش الهواتف المحمولة بحوزة المواطنين.

– القبض فوراً على من يكتشف الأمن متابعته لصفحات معارضة أو نشره مقاطع فيديو للمقاول والممثل محمد علي على صفحته الشخصية.

– فتح نيابة الانقلاب عددًا من القضايا الجديدة بأمر من المخابرات والأمن الوطني، للمحامين والنشطاء الحقوقيين الذين رووا تفاصيل تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا مع معتقلي انتفاضة 20 سبتمبر.

– اعتقال الناشط الحقوقي علاء عبدالفتاح على رغم المراقبة الشرطية المفروضة عليه، فضلا عن اعتقال محاميه محمد الباقر أثناء حضوره التحقيق معه. 

تخدير الشعب

وقالت الورقة إنه وبالتوازي مع حملات الإرهاب، بدأت الأذرع الإعلامية تروج للجزرة أو للجوائز من الانقلاب بالإشارة إلى “إصلاح سيحدث قريبا” في مجالات الاقتصاد والعمل العام وحريات الإعلام.
وكتابة السيسي تدوينة على حسابه عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، تراجع فيها عن حذف المستحقين للدعم التمويني.

ورأت الدراسة أن التدوينة أعادت مشهد مخلوع تونس الراحل زين العابدين بن علي عندما قال في خطابه للشعب بعد الثورة: “الآن فهمتكم”.

واعتبرت أنه من المؤكد أن وعد السيسي بأن يتابع بنفسه إجراءات تنقية البطاقات التموينية لن يلقى آذانا مصغية من المواطنين، خاصة أن السيسي قدر من قبل أن من تم حذفهم من البطاقات التموينية بمئات الآلاف، بينما صرح علي مصيلحي وزيره المسئول عن هذه الجريمة بحق الفقراء بأن عدد من تم حذفهم حوالي تسعة ملايين مستفيد، وأغضب مصيلحي المواطنين عندما قال إنه يتعامل معهم بالإحسان، وكأنه ينفق على الشعب من ماله الخاص.

كما روجت أذرع الانقلاب لتراجع في أسعار البنزين والمنتجات البترولية كل 3 شهور طبقا للأسعار العالمية؛ ليكون في صالح المواطن في حال انخفاض أسعاره عالميا.

فما حدث هو انخفاض أسعار البنزين بنحو 25 قرشا (فقط ربع جنيه) خاصة في ظل انخفاض سعر الدولار.

التعديل الوزاري

وتوج السيسي تراجعاته بالإعلان من جهة الأذرع عن تحميل مسؤولية الفساد الشامل للدولة للحكومة مع وعود بتغيير الحكومة.

وكتب عن التعديل الوزارى صحفي السيسي ياسر رزق رئيس مجلس إدارة “أخبار اليوم” ليكتب عن الإصلاح السياسي باعتباره أمرا ضروريا ملحا هذه الأيام، ومذكرا بأنه كتب عن هذا الشأن من قبل، ومن يتابع ما كتبه ياسر رزق يجد أن الإصلاح الذي يقصده يبدأ من تعديل دستور الانقلاب الذي يتيح للسيسي البقاء حتى 2030.

وعلى نفس النهج سار علي عبد العال رئيس برلمان الانقلاب الذي أعلن إن “الفترة المقبلة ستشهد إصلاحات سياسية وحزبية وإعلامية أيضا”، مشدّدا على أنه ستكون هناك وقفة شديدة ضد الحكومة، قائلا: “لن نترك الشعب ومصالحه، ولن نسمح لكل المسئولين التنفيذيين أن يصدروا المشاكل لرئيس الجمهورية، وعليهم أن يتحملوا المسئولية، وأن يحنوا على الشعب الذي ينتظر منهم كثيرا”.

ومنذ فترة تسربت أخبار عن نصائح من مقربين للعسكر بضرورة فتح المجال العام لصنع حالة من “التنفيس” عن الغضب بعد إغلاق العمل السياسي والمجال العام، إلا أن قائد الانقلاب رفض تماما، واعتبر أن ذلك يضعه تحت ضغط ؛ لذلك فإنه لا صحة لما يروجه ياسر رزق ورئيس برلمان الانقلاب عن “الإصلاح السياسي”،.

 

Facebook Comments