ضمن بحوث ودراسات موقع "الشارع السياسي"، تناولت دراسة بعنوان "اليمن: حرب السنوات الخمس أعادت البلاد إلى الوراء 20 عاما"، الآثار التدميرية التي نتجت عن الانقلاب الحوثي في اليمن وتدخل التحالف السعودي الإماراتي في الشؤون اليمنية بتفتيت المفتت.

وركزت الدراسة على أسباب وضع حزب الإصلاح اليمني في دائرة الاستهداف من الجميع وتقديمه الانحياز للوطن على أي شئ آخر، رغم تفشي ظاهرة الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري بحق اليمنيين، مع تغذية أمريكية لقيام حرب أهلية طاحنة.

عوضًا عما سببته الحرب من مقتل ما يزيد على 250 ألف شخص، وارتفاع نسبة الفقر والبطالة لـ83%، وقفزات هائلة في حالات الوفاة بسبب الجوع والمرض وصلت إلى 5 أضعاف.

وقالت الدراسة، إن اليمن يشهد أكبر أزمة إنسانية في العالم، إذ يحتاج أكثر من 24 مليون شخص– حوالي 80% من السكان– لمساعدة إنسانية، بمن فيهم أكثر من 12 مليون طفل.

إخوان اليمن

وقالت الدراسة، إن حزب الإصلاح اليمني بسحب أمينه العام محمد اليدومي، هو أقوى حلفاء الحكومة الشرعية، ويحمل رؤية تؤكد “توحيد الجبهة الوطنية، وتمتين بنيتها، بالقدر الذي يمكًنها من تنفيذ مهامها التاريخية المتعلقة بفرض الاستقرار، وبناء حالة سلام حقيقي ومستدام، وإعادة بناء الدولة على أسس وطنية تمثل المواطن وتخدمه، دون أن تسقط في المحاصصات على أسس مناطقية أو جهوية أو مذهبية”.

ويضيف "اليدومي" أن دعم الشرعيةِ وتقوية موقفها هو أحد أهم المكاسب الجماعية التي لا تخص الإصلاح، بل كل الأطراف وعموم الناس. مؤكدا أن موقف حزبه المنحاز للشرعية والدولة هو التزام تفرضه المسؤولية الوطنية أولا وأخيرا.

وأكد زعيم الحزب أن "الإصلاح دفع ثمنا باهظا من شبابه وقياداته كشهداء ومعتقلين ومختطفين ومختفين قسريا، ومع ذلك لم يضع قدما هنا وقدما هناك، بل وقفنا صفا واحدا مع الشرعية والدولة". مشيرا إلى أن الحزب لا يزال وسيظل مؤمنا إيمانا يقينيا لا يتزعزع بأهمية بناء مؤسسات الدولة واستقرارها وفاعليتها كمظلة آمنة لكل اليمنيين".

فبعد انتهاء عهد صالح واستيلاء الحوثيين على السلطة في صنعاء (مارس 2015)، تعرض قادة الحزب ونشطاؤه لعمليات اغتيال واعتقال سواء في صنعاء، أو في مدينة عدن (جنوبا)، بينما لا يزال آخرون يقبعون في زنازين جماعة الحوثي في صنعاء ومدن أخرى تسيطر عليها، بينهم القيادي البارز محمد قحطان.

موقف التحالف

وقالت الدراسة، إن الإمارات لا تكف ووسائل إعلامها عن التحريض على حزب الإصلاح ومحاولة نزعه من السياق السياسي والميداني في اليمن، وكذلك تمارس السعودية ضغوطا على الحزب، باعتباره أحد مكونات الحكومة الشرعية، ومعظم قياداته موجودون في الرياض، بهدف تحقيق مآرب لا علاقة لها بمصالح الشعب اليمني وتخرج عن دائرة قناعات الحزب، وما نصت عليه مخرجات الحوار، الذي وضع أسس الدولة الاتحادية الضامنة للتوزيع العادل للثروة والسلطة بين جميع أبناء الوطن، وتضمن الحقوق، وتحمي المصالح العامة، وتوفر الأمن، وتصون الحريات".

وقالت الدراسة، إنه أشيع مؤخرا أن السعودية وضعت قيادات حزب الإصلاح تحت الإقامة الجبرية، كما حدث مع الرئيس هادي وحكومته. ولكن يبقى من أوجه الخلاف بين السعودية والإمارات ما يتعلق بموقف كل منهما من حزب الإصلاح اليمني (ممثل الإخوان في اليمن)، فالحزب يحظى بدعم النظام السعودي (شكليا)، وذلك في إطار صراعها الإقليمي ضد طهران، لكن أبوظبي تسعى بكل قوة ليس فقط إلى إقصاء الإسلاميين بل استئصالهم من كل البلاد العربية.

وخلصت الدراسة في هذا الصدد إلى أن الوضع في اليمن ما زال في حالة تغيُّر مستمر، وستظهر الإمارات التزامها للسعودية، ولن تتخذ خطوة جريئة أخرى في اليمن، ما لم تكن القوات التابعة لها بالوكالة في موقف قوةٍ على الأرض، وستتفق الإمارات مع الأهداف السعودية ما دام هادي على رأس صراعات السلطة".

حرب أهلية

وحذرت الدراسة من أن الحل السياسي الذي تحدثت عنه أطراف عديدة بما فيها إيران، الداعمة للحوثيين، والسعودية التي تقود تحالف دعم الشرعية، تخالفهم أمريكا التي كثيرا ما تتحدث عن ضرورة البحث عن حل سياسي، تحاول من طرف آخر أن تشعلها حربا مفتوحة بين اليمنيين.

يؤكد هذا ما أوصى به فليب جوردن، مستشار الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما لشؤون الشرق الأوسط، أواخر العام الماضي 2018، حيث طلب من السعودية وقيادة التحالف الانسحاب، وقال حينها “إن على السعودية الاعتماد على الاستراتيجية الإسرائيلية في التعامل مع المقاومات الإسلامية "حزب الله وحماس"، والدولة السورية، أي إبقاء أجواء اليمن مفتوحة للطيران وشن غارات بين فترة وأخرى على أهداف الجيش اليمني واللجان الشعبية، مع الاستمرار بدعم حلفاء التحالف بالسلاح.

وربط جوردن هذه الاستراتيجية بتخفيف الضغوط الدولية التي انفتحت على مصراعيها، بسبب الأزمة الإنسانية في اليمن على خلفية استمرار الحرب والحصار.

وقالت الدراسة، إن هذه الخطة تدعم حربا أهلية مفتوحة، جهوية، مناطقية، عقائدية، من شأنها إبعاد السعودية عن الضغوط أولا، وإشغال الحوثيين وحلفائهم بالصراع الداخلي، أي القفز من السفينة التي تكاد تغرق فبل الوصول إلى الشاطئ.

وأضافت أن الإمارات طبًقت جزئيا هذه الاستراتيجية، وأعلنت بصورة شبه رسمية سحب قواتها من اليمن والانتقال إلى دعم الحلول السياسية، لكنها عمليا تدعم بصورة واضحة المجلس الانتقالي الجنوبي وجناحه العسكري.

20 عامًا للوراء

ومنذ تصاعد النزاع في مارس 2015، أصبح البلد جحيما لا يطاق، وبلغت نسبة الفقر والبطالة أكثر من 83%، كما قفز الجوع والمرض بمعدلات الوفيات إلى 5 أضعاف الوضع الطبيعي، ووصلت نسبة الدين العام إلى 75% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2017 ، بحسب آخر إحصائيات متاحة.

وأدت الحرب إلى مصرع أكثر من  250 ألف شخص منذ 2014  بينهم 6872 مدنيا، مع تزايد مضطرد في الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري من قبل الحوثيين والإمارات.

Facebook Comments