أكدت دراسة أعدها موقع “الشارع السياسي”، أن التصعيد الدائر بين إيران والدول الغربية وأمريكا بمضيق هرمز يستهدف حلْب دول الخليج ماليًّا واقتصاديًّا.

وقالت دراسة “التصعيد الغربي الإيراني وحلب دول الخليج.. بين التوازنات الدولية والمخاطر الإقليمية”: إن حرب الناقلات بين بريطانيا وإيران، وحرب الطائرات المسيرة بين أمريكا وإيران، والتي تضع الشرق الأوسط على حافة الهاوية، والتي تبدو أنها مرحلة مدروسة من كافة الأطراف، ستخرج أطراف خليجية منها بخسارة كبيرة وخاصة (السعودية والإمارات).

وتابعت: “الموقف الأمريكي الأخير يزيد الأمور ارتباكًا حول حقيقة التصعيد ضد إيران، وحدوده وأهدافه الأمريكية، ففي الوقت الذي صعدت فيه إدارة ترامب من تصريحاتها ضد إيران جاء تصريح ترامب، مساء الثلاثاء، ليكشف المزيد من الابتزاز الأمريكي لدول الغرب والخليج العربي أيضا لتحقيق مصالح مالية، مقابل تصعيد ضد إيران مدفوع الثمن، قائلا: “إن بلاده لا تحتاج إلى استيراد النفط لأنها أصبحت دولة مصدرة، كما أنها لا تحتاج إلى حراسة مضيق هرمز من أجل الدول الغنية دون مقابل”.

وأضاف “نحن نحصل على نفط قليل جدا من المضائق.. لقد قالوا إنه لا توجد ناقلات نفط أمريكية هناك، بل من الصين واليابان. الصين تستورد 65% من النفط من هناك واليابان 25% ودول أخرى تحصل على الكثير أيضا”.

وتابع “نحن من يقوم بحراسة المضيق منذ عقود طويلة ولم نحصل على مقابل أبدا، نحن نحرسه لكل هذه الدول.. لماذا نحرسه للصين واليابان وكل هذه الدول الغنية جدا؟ ونحن نحرسه أيضا من أجل دول بعضهم نعاملهم بصداقة مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وآخرين أيضا، ولكن لماذا نفعل ذلك دون مقابل؟ ولماذا نضع سفننا الحربية هناك؟”.

الاتفاق النووي

وتصاعدت الخلافات الإيرانية الغربية الأمريكية على خلفية إعلان إيران تعليقها الاتفاق النووي لحين عودة أمريكا له، وإعلان زيادة كميات اليورانيوم المخصب، وذلك ردا على العقوبات الاقتصادية الغربية الأمريكية ضد طهران، وحظر تصدير نفطها، وهو ما اعتبرته تهديدا كبيرا لكيان الدولة الإيرانية، اليورانيوم المخصب الذي يحق لها الاحتفاظ به بعد تخصيبه بنسبة 3.67%، فقد أعلنت إيران وقف عمليات بيع اليورانيوم المخصب والماء الثقيل، والذي لا يجوز لها بموجب الاتفاق أن تحتفظ من اليورانيوم المخصب بأكثر من ثلاثمائة كيلوغرام في أي وقت، وألا يزيد ما تمتلكه من الماء الثقيل على 130 طنًّا. كما تقول إيران إنها شرعت في تخصيب اليورانيوم بنسبة 4.5% بعد أن كانت النسبة 3.67%، وهي التي ينص عليها الاتفاق.

وشددت على أن مضيق هرمز لن يكون آمنا لمرور نفط دول المنطقة ما لم تصدر إيران نفطها، وقامت باستهداف عدة ناقلات نفط بموانئ السعودية والإمارات– حسب اتهامات غربية- ثم إسقاط طائرة أمريكية مسيرة، ثم ردت أمريكا بإسقاط طائرة إيرانية مسيرة، بعد تهديدات بتوجيه ضربة جوية لطهران تراجع عنها ترامب في اللحظات الأخيرة، وفي ضوء التصعيد قامت بريطانيا باحتجاز ناقلة نفط إيرانية كانت في طريقها لسوريا عند معبر مضيق جبل طارق، وردت طهران باحتجاز ناقلة نفط بريطانية كانت بمضيق هرمز، وقامت برفع العلم الإيراني عليها، كنوع من زيادة الإذلال لطاقمها.

عمل عسكري

وفي أتون ذلك تصاعدت المطالبات الدولية لإيران بتسليم السفينة البريطانية، وتهديدات بعمل عسكري دولي مشترك، تبلور في إطلاق أوروبا آلية مراقبة بحرية لحماية خطوط الملاحة الدولية في مضيق هرمز، وهو ما دفع إيران لتعلن عن إطلاقها آلية إقليمية للغرض نفسه مع أطراف إقليمية، لم تعلن عنهم حتى الآن.

في غضون ذلك، واستجابة لمطالب سعودية، نفذت واشنطن عملية انتشار لعسكريين أمريكيين في السعودية، في ضوء حماية الأمن الخليجي، مع صفقات تسليح كبيرة للسعودية والإمارات، وهو ما سيضع المنطقة على حافة الهاوية، التي يبدو أنها مدروسة من قبل إيران وأمريكا، نحو تحصيل مزيد من المصالح الاقتصادية، مقابل الحماية التي يطالب ترامب بدفعها من قبل دول الحليج، فيما تراهن إيران على إطلاق حوار دولي معها يحفظ حقوقها ومواقفها السياسية الدولية، سواء مع الغرب أو الأمريكان، ترفع بمقتضاها العقوبات الاقتصادية عن كاهلها.

المحاور الأمنية

وحذرت الدراسة من المحاور الأمنية التي تتشكل مؤخرا من جهة أمريكا وأطراف أوروبية وإيران على أمن المنطقة.

وانتهت إلى أنه “تبقى الأجواء مشحونة بقدر من التوتر بالغ الانفجار في أي لحظة”،
ولا يُعرف سقف واضح لهذا التصعيد المتبادل في المنطقة ولا على أي ناقلة سيكون الدور في تلك الحرب المحتدمة ربما على غير مثال سابق. وبحسب محللين، فإن المواجهة تزيد من فرص الصراع حتى لو لم يرغب أي طرف في الحرب.

هذا النوع من الاستفزاز المتبادل وتصاعد التوترات يمكن أن يخلق وضعًا يتصاعد فيه بسرعة نوع من سوء الفهم، هنا، تتجه المنطقة إمَّا نحو تصاعد التوترات والصراعات التي قد تكون في ذروتها اندلاع الحرب أو الاحتكاك العسكري المباشر أو قد تتجه نحو المفاوضات، إذ يرى خبراء بريطانيون أن تسوية الأزمة من جذورها تتطلب التزام أوروبا بالاتفاق النووي المبرم مع إيران والسعي بجدية لتغيير الموقف الأمريكي.

استفزاز متبادل

وفي حين يعتقد البعض أن الولايات المتحدة أو إيران لا تريدان حقًا شن حرب، لكن هذا النوع من الاستفزاز المتبادل وتصاعد التوترات يمكن أن يخلق وضعًا يتصاعد فيه بسرعة نوع من سوء الفهم، ومع تزايد التهديدات العسكرية من الولايات المتحدة، ربما تكون هذه هي الطريقة التي تتبعها الحكومة الإيرانية لتقول للمجتمع الأوروبي إن ما يحدث “أمر خطير، أنتم تحتاجون إلى مساعدتنا هنا، وإلا قد تسوء الأمور”. وهو ما يمثل قمة الابتزاز الاقتصادي الذي يرنو إليه ترامب.

وتابعت “إلا أن الموقف الأمريكي الأخير يزيد الأمور ارتباكا حول حقيقة التصعيد ضد إيران وحدوده وأهدافه الأمريكية، ففي الوقت الذي صعدت فيه إدارة ترامب من تصريحاتها ضد إيران، جاء تصريح ترامب، مساء الثلاثاء، ليكشف المزيد من الابتزاز الأمريكي لدول الغرب والخليج العربي أيضا، لتحقيق مصالح مالية، مقابل تصعيد ضد إيران مدفوع الثمن، قائلا: “إن بلاده لا تحتاج إلى استيراد النفط لأنها أصبحت دولة مصدرة، كما أنها لا تحتاج إلى حراسة مضيق هرمز من أجل الدول الغنية دون مقابل”.

مضيفا “نحن نحصل على نفط قليل جدا من المضائق… لقد قالوا إنه لا توجد ناقلات نفط أمريكية هناك، بل من الصين واليابان. الصين تستورد 65% من النفط من هناك واليابان 25% ودول أخرى تحصل على الكثير أيضا”.

Facebook Comments