قالت دراسة، إن العلاقات السعودية مع الاحتلال الصهيوني تسير نحو تطبيع مباشر وعلاقات رسمية بسرعة مذهلة، تتساوى مع لهفة ولي العهد السعودي للجلوس على عرش بلاد الحرمين، وربما تشهد المرحلة المقبلة تدشين مشروعات مشتركة.

وأكَّدت دراسة لموقع وصفحة (الشارع السياسي Political Street) على فيسبوك، بعنوان “السعودية و«صفقة القرن».. دور أكبر من التمويل”، أنه من غير المستبعد أن يتم تصعيد ابن سلمان على العرش السعودي، بعد أن توقّعت- في ضوء هرولة ولي العهد السعودي نحو الصهاينة- أن نجد سفارة لبلاد الحرمين يرفرف فوقها العلم الأخضر مكتوبًا عليه شعار التوحيد فوق القدس (عاصمة الصهاينة)، يعانق علم الأزرق الأبيض الذي سيرفرف في بلاد الحرمين الشريفين المحتلة.

معتبرة أنه إذا تم ذلك فيعتبر بمثابة تدشين لمرحلة جديد من العار والعهر العربي تقوده أنظمة الحكم العميلة التي تقود الشعوب المقهورة، التي لا خلاص لها إلا بالثورة على هذه الأوضاع والمؤامرات المحبوكة بمكر وإتقان.

ومن جانب آخر، رجحت الدراسة أن يتم تسميم الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، أو الإطاحة به، كما جرى مع الرئيس ياسر عرفات من قبل؛ مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى رئيس جديد للسلطة، يكون أكثر خنوعا واستسلاما مما عليه أبو مازن الذي قدم كل شيء للصهاينة والأمريكان، ويبدو أن نهايته وشيكة على يد أسياده الذين خدمهم بإخلاص كبير منذ أوسلو حتى اليوم.

سيناريو الضغط

ورجَّحت الدراسة في ضوء اعتقال نظام محمد بن سلمان، العشرات من الموالين لحركة حماس في بلاد الحرمين، والزج بهم في السجون بتهم تتعلق بدعم المقاومة والضغط على بعضهم من أجل الكشف عن معلومات تتعلق بمسارات تمويل المقاومة، أن تتصاعد الضغوط السعودية وتحالف الثورات المضادة عموما ضد السلطة الفلسطينية والمقاومة عموما، خاصة حركتي حماس والجهاد وكتائب عز الدين القسام.

وأشارت إلى أن ذلك سيعكس هذه السياسات على نظام العسكر في مصر، الذي سيعود إلى التعامل الخشن مع حركات المقاومة، وتشديد الحصار لإجبار الفلسطينيين على التسليم بالصفقة الملعونة، وإلا فإن الحرب المقبلة ستكون الأشرس ضد القطاع المحاصر بهدف الإقرار بالهزيمة أو القضاء على كل أشكال المقاومة المشروعة.

كشافات “ذا تايمز”

وبحسب الدراسة، فإن الدور السعودي الأكبر مما يبدو على السطح عولت فيه على تقرير لصحيفة “ذا تايمز” البريطانية، التي أشارت إلى أن النظام السعودي بمجرد تصعيد محمد بن سلمان وليا للعهد، أجرى مفاوضات مع حكومة الاحتلال لإقامة علاقات اقتصادية.

وأكدت الصحيفة البريطانية أن إسرائيل ودولا خليجية قامت بدون ضجيج ببناء علاقات أمنية بدافع الخوف المتبادل من إيران، حيث قام وفد سعودي برئاسة الجنرال المتقاعد أنور عشقي برحلة إلى تل أبيب، العام الماضي، وسط حرص الاحتلال على توسيع التحالف. وقال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان: “أعتقد أنه من الأفضل بكثير التعاون في القضايا الاقتصادية أكثر من مكافحة الإرهاب”، مشيدا بالجهود المبذولة لحصار قطر.

واستعانت الدراسة بتعليق “ذا تايمز”، حيث وصفت الخطوات السعودية بالمثيرة، بوضع الاحتلال على طريق العلاقات الطبيعية مع معقل الإسلام السني وحارس المدن الإسلامية المقدسة.

كما ربطت “ذا تايمز” هذه التوجهات بحصار قطر لإجبار الدوحة على الانصياع الكامل للصفقة الملعونة، وقطع علاقاتها بحركة المقاومة الإسلامية حماس. وتؤكد “ذا تايمز” أن الاحتلال ودولا خليجية شيدت بدون ضجيج علاقات أمنية مشتركة واسعة بدافع الخوف المشترك مع التهديد الإيراني.

مشروعات مشتركة

وعلَّقت الدراسة على المشروعات المقترحة بتسيير خطوط طيران مباشرة من “تل أبيب” إلى الرياض، وكذلك خط سكة حديد يمر عبر الأردن إلى المناطق المقدسة في مكة والمدينة، قائلة “إن العرض بدأ في أبريل 2017م، عندما عرض وزير النقل والاستخبارات الصهيوني يسرائيل كاتس، على جيسون غرينبلات، مبعوث الرئيس الأميركي للشرق الأوسط، خطة “سكة قطار السلام الإقليمي”، والتي تتحدث عن ربط إسرائيل بالأردن ومنها بالسعودية ودول الخليج عبر شبكة سكك حديد تسمح للدول العربية بمنفذ إلى البحر المتوسط.

وأفادت صحيفة “جيروزاليم بوست” بأن السكة الحديد ستنطلق من مدينة حيفا”، مرورا بمدينة بيت شيعان، ومنها إلى جسر الملك حسين، الذي يربط الضفة الغربية بالأردن فوق نهر الأردن، ثم إربد، قبل أن تصل إلى مدينة الدمام السعودية.

إقدام “بن سلمان”

وأشارت الدراسة إلى أن محمد بن سلمان لم يتأخر في التقدم نحو الكيان، لافتة إلى الفيلم الوثائقي الذي أعدته شبكة “بي بي إس” الأمريكية، والذي تم بثه في سبتمبر2019م، ضمن برنامج “فرونت لاين”، والذي كشف عن أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، تعهّد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال زيارته للرياض في مايو 2017، بالاعتراف بإسرائيل وتطبيع التجارة معها إذا ساعدت الولايات المتحدة بلاده في “هزيمة إيران والسيطرة على الشرق الأوسط”.

وأوضحت أن المحلل العسكري في صحيفة “واشنطن بوست”، ديفيد أغناتيوس، اقتبس من ابن سلمان قوله: “أرى شرقًا أوسطَ تكون إسرائيل جزءًا منه… أنا مستعد للاعتراف بها وإقامة علاقات تجارية معها”، مضيفًا أن ابن سلمان “أغرى” الإدارة الأمريكية، وأصبح محور الخطة التي يواصل كوشنر الترويج لها.

العلاقة الحرام

لكنَّ الدراسة وصفت العلاقة السعودية مع الصهاينة بـ”العلاقة الحرام”، وفسّرت ذلك بأن كل طرف فيها حريص على دوامها بشرط أن تبقى سرا وطي الكتمان، رغم أنها علاقة قديمة ومنذ عقود طويلة!.

وكشفت عن أن الخارجية الأمريكية نشرت وثائق تاريخية تؤكد أن النظام السعودي دعم اتفاق كامب ديفيد بين مصر والكيان الصهيوني، وكشف مسئول أمريكي (لم تكشف الوثيقة هويته) شارك في اجتماع بين السفير الأمريكي لدى السعودية “جون سي ويست” جرى مع وزير الخارجية السعودي آنذاك سعود الفيصل، في الـ9 من أغسطس 1978، أن الأخير عبر عن دعم المملكة الكامل للاتفاق بين مصر وإسرائيل.

وقالت الدراسة، إن النظام السعودي لم يجرؤ وقتها على كشف حقيقة موقفه لاعتبارات تتعلق بالخوف من ردة الفعل على استقرار النظام، الذي أبدى عكس حقيقة موقفه في إطار التستر على العلاقة الحرام.

Facebook Comments