قالت دراسة بعنوان "نظام التابلت ـ إصلاح التعليم وفق أجندات البنك الدولي" أعدها أمجد حمدي لموقع (المعهد المصري للدراسات): إن الإنقلاب سارع في تنفيذ إجراءات مشروع التابلت الذي استهدف نمطا جديدا من الثانوية العامة تبدأ بالصف الأول الثانوي، دون إعداد الدراسات الكافية أو عقد مشاورات مجتمعية أو حتى بحث سبل تمويل المشروع الذي يتكلف 3،5 مليار جنيه سنويا على الأقل. واسترشدت الدراسة بقول وزير التعليم بحكومة الانقلاب طارق شوقي: "تكلفة التابلت الواحد 5000 جنيه تتحملها الدولة".

وأوضحت أن استمرار الانقلاب في تنفيذ المشروع بالرغم من فشل التجربة الأولى في عهد محمود أبو النصر، وفشل إتمام الامتحانات في التيرم الأول من العام الدراسي الأول للتطبيق الحالي وتعثر التجربة الثانية وخروج مظاهرات طلابية في العديد من المحافظات، يعيد إنتاج الفشل.

وتساءلت الدراسة بشكل رئيس: لماذا عادت الوزارة بعد ذلك لتطبيق التجربة من جديد، ما الذي تغير لكي يتم تطبيق التجربة مرة أخرى؟!

الفشل الأول

وأشارت الدراسة إلى بدء محمود أبو النصر وزير التعليم السابق بحكومة الانقلاب بنظام التابلت الذي قال إنه "نقلة مهمة للتعليم المصري ستغير أسلوب التعليم ومساره وتجعله فى التجارب المعدودة دوليا، وإن هذا النظام لا مفر من تطبيقه على اعتبار أنه معمول به بالدول المتطورة تعليميا مثل فنلندا وسنغافورا".

إلا أنها أوضحت أن حكومة الانقلاب فشلت في التجربة لعدة أسباب مرتبطة معظمها بالبنية التحتية وحالة المدارس، وذلك بعد أن سلمت وزارة التربية والتعليم التابلت لـ 212 ألف طالب، بالإضافة لـ 12 ألف معلم، وكان سعر التابلت آن ذاك 1420 جنيها، أي تم إهدار ما يقارب 320 مليون جنيه، وتم إلغاء التجربة في 2015، وخضع الوزير لتحقيقات بالنيابة العامة بتهمة إهدار المال العام.

نتائج مهمة

وأرجعت الدراسة إلى تكرار تجربة الفشل يعود لحصول تعليم الانقلاب على موافقة البنك الدولي على قرض الـ500 مليون دولار، لتمويل المشروع؛ حيث أكد طارق شوقي أن الحصول على القرض جاء بعد توافق الرؤية المصرية مع سياسات البنك الدولي وأعلن البنك الدولي أن جزءا كبيرا من القرض سيتم توجيهه لشراء موارد تقنية لمليون ونصف معلم وطالب.

وقالت الدراسة إن تعليم الانقلاب تمسك بنفس التجربة ولم يعدلها أو يرجئها أو يقوم بتحويلها إلى دراسة استرشادية يتم تطبيقها أولا على عدد محدود من المدارس أو في بعض المحافظات، وعدم الاستماع لمقالات خبراء السياسات التعليمية وأساتذة الجامعات إنما يعكس التزام النظام بتطبيق أجندة البنك الدولي، وهو ما نفاه لاحقا.

ورأت أن الهدف هو سبوبة البنك الدولي وبنفس تلك التجارب الفاشلة اتسعت دائرة القروض التي حصلت عليها مصر من البنك الدولي في مجالات متعددة همها الصحة والتعليم والزراعة؛ حيث وصلت تلك القروض إلى 7 مليارات دولار.

فكرة بالعنوان

واوضحت الدراسة أن تعليم الانقلاب لم يجب إلى الآن على سؤال الميزانية الخاصة بالمشروع ومصادر التمويل الخاصة بتنفيذ المشروع، وتعد معضلة التمويل هي العقبة الأكبر التي سيواجهها النظام في السنوات القادمة، خصوصا في ظل تراجع الإنفاق على الخدمات التعليمية، وزيادة عجز الموازنة والدين الداخلي والخارجي للدولة.

وكشفت عن أنه فيما يتعلق بنفي التربية والتعليم قيام البند الدولي بتمويل التابلت نبهت إلى اختلاف بين تمويل نظام التعليم الجديد، والذي يعد البنك الدولي شريكا فيه بنسبة 25% على مدار 5 سنوات الأولى، وأن تمويل التابلت التعليمي كأداة تعليمية أساسية تحل محل الكتب المدرسية، حيث إن الدولة حتى الآن لم تحسم الجدل بين الاستيراد أو التصنيع محليا، ولم تحدد مصادر التمويل الدائمة لاستدامة الحصول على التابلت التعليمي كل عام.

خلل الأولويات

وتوصلت الدراسة إلى أن السياسات الحالية لم تتمكن من اقتحام أي من الملفات المهمة المرتبطة بتطوير التعليم وعلى رأسها المشكلات الخاصة برواتب وتدريب المعلمين ومشكلة الكثافة، بل أبدت التوجهات الحالية تسامحا كبيرا مع ظاهرة الدروس الخصوصية وتسعى حاليا إلى تقنينها، كما تراجعت عن برامج دعم المدرسين، وقلصت حجم الإنفاق على صيانة المدارس وإنشاء مدارس جديدة، معتبرة أن تحديات كبيرة مرتبطة بالزيادة السكانية السنوية حيث تستقبل مصر 2،5 مليون طفل سنويا.

وأشارت إلى تصريحات كثيرة متضاربة للوزير حيث أكد أن الوزارة ستسمح لرجال الأعمال بإدارة بعض المدارس الحكومية، وأنها ستسعى إلى التعاون مع بعض مؤسسات المجتمع المدني لدعم المدارس الحكومية على غرار ما فعلته وزارة الصحة مع جمعية الأورمان.

واستدركت أن الانقلاب لا يمتلك مشروعا حضاريا نهضويا، مع تراجع مكانة اللغة الوطنية، والسعي إلى التعلم بلغة أجنبية، مع عدم الاهتمام بالتعليم الفني الذي يدعم سياسات التوجه نحو التصنيع والتنمية الزراعية.

وأضافت إلى هذا العيب إهمال الملف التعليمي بشكل عام ثم التوجه فجأة إلى استيراد التابلت على حساب الأبنية التعليمية دون مراعاة لكل التحديات التي تواجه المنظومة التعليمية يؤدي إلى نتيجة محددة، وهي أن التعليم يهدف إلى توطين التبعية الحضارية والاقتصادية وفقدان الهوية.

توقعات بالاستمرار

وتوقعت الدراسة في خاتمتها إصرار السيسي وتعليم الانقلاب على التجربة بالرغم من كل الضغوط التي يواجهها، موضحة أن استمرار أي تجربة لا يعني أنها نجحت، وأن النظام خاضع لترتيبات دولية حصل بموجبها على قروض ضخمة، والحصول على قرض التعليم كان مرتبطا بتعميم نظام التابلت في المدارس الحكومية.

وأضافت أنه بالنسبة للسيناريوهات المحتملة لخروج النظام من مأزق الثانوية العامة، والتي من المحتمل أن يحدث بسببها احتجاجات عنيفة نظرا لأن أولياء الأمور والطلبة لن يسمحوا بسقوط السيستم ولن يتمكنوا من التعامل مع المفاهيم الجديدة المرتبطة بمنهج مفتوح وأسئلة من خارج إطار الكتاب المدرسي المحدد، والذي اعتادوا عليه؛ فمن المتوقع أن تفرغ الدولة نظام التابلت من محتواه المنفتح وأن يحل التابلت محل الكتاب المدرسي، وأن تتحول مراكز الدروس الخصوصية إلى مراكز تدريب على آليات الامتحان بالتابلت وبالتالي يتم الخروج من المأزق بتفريغ الفكرة من محتواها وتبقى كل الأمور على ما هو عليه، ويحدث التطور على المستوى الشكلي دون الاقتراب من المضمون، وتظل أوجاع المنظومة التعليمية كما هي.

https://eipss-eg.org/%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d9%84%d8%aa-%d9%80-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d9%88%d9%81%d9%82-%d8%a3%d8%ac%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a/?fbclid=IwAR3IrHQFo8-XOT06jGQRrXbwNdwEWSwn5AtuWw4Uic8ka8JdB6HglTimrfM

Facebook Comments