كشف تقرير للمركز المصرى للدراسات الاقتصادية، أن صناعة اللدواء فى مصر تراجعت من الناحية العلمية والتكنولوجية فى عهد العسكر، مشيرا الى أن إنتاج مصر المتزايد من الدواء لم يواكبه تطورا فى البحث والتطوير ولا محاولات ناجحة لتصنيع المادة الفعالة بدلا من استيراد المكونات الدوائية النشطة الأجنبية من الخارج.

وقال التقرير الذى صدر يوم الأربعاء، بعنوان “رأى فى أزمة” لتحليل تداعيات أزمة فيروس كوفيد 19 على قطاع الصناعات الدوائية أن مصر تستورد الجزء الأكبر سواء من المدخلات من مواد فعالة ومستلزمات تعبئة وتغليف وغيرها أو من المنتجات النهائية من أدوية ومستلزمات طبية، من الخارج.

فيتم استيراد ما يفوق 90% من المواد الخام المستخدمة فى الإنتاج المحلى وبلغت واردات مصر من المنتجات الدوائية نحو 2.61 مليار دولار مقارنةً بحوالى 271.85 مليون دولار فقط للصادرات خلال عام 2019. واشار الى ان حجم سوق الدواء يقدر بنحو 400 مليار جنيه، كما يقدر حجم استثمارات صناعة الدواء بنحو 80 مليار جنيه، موضحا أن هناك 350 منشأة لصناعة مستحضرات الدواء، فى مصر يعمل بها نحو 84.6 ألف عامل، تمتلك الحكومة منها 3% فقط، مقابل97% للقطاع الخاص.

فيروس كورونا
وأكد التقرير أن صناعة الدواء خلال مراحل ظهور فيروس كورونا الأولى شهدت تعطل سلاسل التوريد العالمية بتوقف الشركات فى الصين ونقص الواردات من المواد الفعالة والمستلزمات الطبية والأدوية المستوردة، واعتمدت الشركات على المخزون من المواد الفعالة، موضحا أن استمرار هذا التعطل فى التوريد من الصين والهند انعكس على انخفاض واردات الأدوية خلال الربع الأول من عام 2020 بنحو 29% مقارنة بالربع المقابل من العام الماضى، مع نقص مخزون بعض شركات الأدوية.

ولفت الى تراجع صادرات الأدوية ومستحضرات الصيدلة بنحو 20% خلال شهر مارس2020 مقارنة بمارس 2019، ونتيجة ارتفاع الطلب والتكالب على أصناف معينة من الأدوية ومستلزمات التطهير والتعقيم انعكس ذلك على ارتفاع المبيعات خلال الربع الأول من 2020 بنحو 12% مقارنة بنفس الفترة من 2019.
وأوضح التقرير أن فترة تفاقم أزمة كورونا شهدت نقصا فى أصناف معينة من الأدوية والفيتامينات واختفاء تام لبعضها مما أدى إلى ارتفاع أسعارها، وشح مستلزمات الوقاية من الكمامات والكفوف الطبية ومستحضرات التعقيم مثل الكحول وغيره.

الصادرات

وقال إنه مع تضاعف الضغط على الأدوية ومستلزمات التعقيم خلال الفترة من منتصف مايو وحتى نهاية يونيو الماضى، اختفت أصناف بعينها من الأدوية والفيتامينات من السوق، وحدث تراجع حاد فى قيمة الصادرات من الأدوية والمستحضرات الطبية وصل إلى 98% خلال يونيو مقارنة بنفس الشهر من العام الماضى، وإلى 53% عن الربع الثانى من 2020 مقارنة بالربع المقابل من السنة الماضية، فى حين ارتفعت تكلفة الواردات بنحو 115.6% خلال شهر مايو فقط، ووصلت الواردات خلال الربع الثانى من 2020 إلى 27% مقارنة بالربع المماثل من العام الماضى.

وتوقع التقرير استمرار ارتفاع فاتورة الاستيراد بنسبة 36% وهو نفس معدل التغير السنوى لشهر يونيو الماضى، أما السيناريو المتشائم فى حالة حدوث انتكاسة مرضية فمن المتوقع عودة أوضاع شهر مايو من إجراءات وقائية وعجز فى الأدوية والفيتامينات ومستلزمات الوقاية، وارتفاع نسبة الواردات بنحو 115%. هروب الاستثمارات وطالب بمراجعة أسلوب تعامل هيئة الشراء الموحد مع الأجهزة والمستلزمات الطبية، الذى تعمل به منذ عامين، حيث يتم التركيز على الشراء بأسعار مخفضة كهدف وحيد فى الشراء مما يتسبب فى هروب الاستثمارات نتيجة لعدم قدرتها على تحقيق الاشتراطات المطلوبة، مشددا على ضرورة التعجيل بإعداد اللوائح التنفيذية التفصيلية للهيئات التنظيمية الجديدة لبدء انتظام العمل بها، بمعايير محددة للأداء لتجنب احتكار القرار ووقوع ضرر مستقبلى على المستثمرين.

وكشف التقرير أن الضعف المؤسسى المزمن الناتج عن عوار تسعير الأدوية، يحتم مراجعة نظام التسعير والاسترشاد بتجارب الدول الأخرى محذرا من هروب الشركات متعددة الجنسيات من السوق التصديرى المصرى وهروب البحث والتطوير معها ولفت إلى ضرورة مراجعة موقف الشركات المحلية والوقوف على مشكلاتها سواء فيما يتعلق بالتسعير، أو الاستيراد، أو التصدير، أو الإنتاج واتخاذ إجراءات سريعة بشكل مرحلى لتنظيم سوق الأدوية للقضاء على ظاهرتى نقص الأدوية وانتشار الأدوية المغشوشة، واختفاء الأدوية وقت الأزمات ورفع أسعارها.

Facebook Comments