استعرضت دراسة بعنوان "مشروعات التحرر الوطني عند الرئيس مرسي: الاكتفاء الذاتي من الغذاء" أعدها د. عبد التواب بركات، مستشار وزير التموين في عهد الدكتور باسم عودة، لـ"موقع المعهد المصري للدراسات" ستة أركان رئيسية اعتمد عليها الرئيس الشهيد محمد مرسي لمشروع الاكتفاء الذاتي من الغذاء، سواء من خلال برنامجه الانتخابي، والمتاح على شبكة الإنترنت، ويضاف إليه القرارات الرئاسية التي اتخذها لتحقيق هدفه، والإجراءات التنفيذية التي اتخذتها الحكومة لتنفيذ برنامج الرئيس مرسي.
وأشارت الدراسة إلى أن هذه الستة بنود كانت "دعم المزارعين، وزيادة الرقعة الزراعية، وزيادة الإنتاج الزراعي، والاكتفاء الذاتي من القمح، وإنشاء مشروع الصوامع، ودعم مزارعي الأرز، والتكامل الزراعي مع السودان الشقيق".

دعم المزارعين
وقالت الدراسة إن الرئيس محمد مرسي ضمن جهود وإجراءات وقرارات عدة أوفى بوعوده، فأصدر قرارا بإعفاء المزارعين الذين تقل مديونيتهم لدى بنك التنمية والائتمان الزراعي عن 10 آلاف جنيه أثناء الاحتفال بعيد الفلاح في سبتمبر 2012. استفاد من القرار 52 ألفا من صغار المزارعين واستفاد 2793 من صغار المزارعين من مشروع تنمية الصعيد
وقرر إعادة هيكلة بنك التنمية ليقتصر علي تمويل قطاع الزراعة بدون فوائد مبالغ فيها. ورفع قيمة المعاش الذي يُعطى لبعض الفلاحين عند بلوغهم سن 65 سنة من 120 جنيها فقط، إلى 300 جنيه، وشمل القرار جميع الفلاحين والعمال الزراعيين عند بلوغهم سن 60 سنة.
ولأنه بضدها تعرف الأشياء، قررت حكومة الانقلاب "أنه لن يتم إسقاط أي ديون أخرى على الفلاحين"، كما أن السيسي أصدر القانون رقم 84 لسنة 2016 بتحويل بنك التنمية والائتمان الزراعي إلى البنك الزراعي المصري، وتحويله إلى شركة مساهمة يعمل وفق قوانين البنك الاستثماري، ونقل ملكيات وأصول البنك الأول والتي هي من ممتلكات المزارعين إلى الثاني.

زيادة الرقعة الزراعية
وفي 13 يونيو 2012، عقد الدكتور محمد مرسي المرشح الرئاسي مؤتمراً صحفياً وعرض فيه تعهداته أمام الشعب المصري ورؤيته للمرحلة المقبلة في نقاط محددة. وتعهد مرسي بزيادة الرقعة الزراعية باستصلاح مليون ونصف فدان ضمن مشروع النهضة.
ولتنفيذ سياسته والوفاء بوعوده، كشف الرئيس محمد مرسي في كلمته أمام مجلس الشورى، في29 ديسمبر 2012، عن طرح 360 ألف فدان للاستصلاح والاستزراع في مساحات تتراوح ما بين 5 أفدنة وحتى 10 آلاف فدان بوادي النطرون ووادي الريان وتوشكى وشرق العوينات وسيناء لتناسب كل احتياجات المجتمع من الاستثمار الصغير إلى المتوسط والكبير.
وفتح باب تقنين وضع اليد للزراعات الجادة قبل وبعد عام 2006 ولمدة 6 أشهر؛ حيث تقدم للمواطنين بمساحات تزيد عن 100 ألف فدان لتوفيق أوضاعهم مع الدولة لصغار المنتفعين بحد أقصى 100 فدان للأسرة الواحدة. في وقت كانت لا تشجع الدولة تمليك صغار الفلاحين بحجة منع تفتيت الحيازة.
وكان إنشاء الفرافرة الجديدة على مساحة 221 ألف فدان باكورة مشروع النهضة الذى يتبناه الدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية.

زيادة الإنتاج الزراعي
وقالت الدراسة إن الرئيس محمد مرسي استهدف زيادة الإنتاج الزراعي من خلال زيادة الثروة الداجنة بزيادة الاستثمارات المباشرة في هذا المجال بنسبة 50%. وكذلك استهدف تنمية الثروة الحيوانية والعمل على زيادة إنتاجية اللحوم والألبان بزيادة الاستثمارات فيها بنسبة 100%. وتنمية الثروة السمكية بزيادة الاستثمارات فيها بنسبة 70%. وقدر الرئيس مرسي إجمالي الاستثمارات المستهدفة في المجالات الثلاثة بحوالي 50 مليار جنيه. وقال أن الهدف من ذلك هو تحقيق، 1. خفض الاعتماد على الخارج في استيراد اللحوم والألبان، 2.زيادة فرص العمل في هذا القطاع بنسبة تتراوح بين 20% و30%، 3. زيادة شرائح الدخول المعتمدة على هذه القطاعات بنسبة 40%، و60%.
وقالت الدراسة إن "مرسى" أعلن خلال كلمته أمام مجلس الشورى يوم 29 ديسمبر 2012، عن طرح 145 ألف فدان للاستثمار الزراعي الداجني في بني سويف والمنيا والواحات البحرية. وكذلك أعلن عن الإعداد لطرح 300 ألف فدان أخرى خلال 6 أشهر.
ولفتت إلى أنه أجريت في عهد الدكتور مرسي تعديلات في الجمارك تستهدف دعم القطاعين الزراعي والصناعي، وزيادة الإنتاج من خلال تخفيض أسعار مستلزمات الإنتاج، فأعلن وزير المالية في 29 مارس 2013 عن إلغاء الجمارك علي البذور والتقاوي والأعلاف اللازمة لتنمية الثروة الحيوانية، وتخفيض جمارك مواد انتاج حضانات تفريغ الثروة الداجنة من 30% الي 10% فقط.
وقالت الدراسة إن مرسي دعم توريد الذرة الصفراء وتبنى حملة قومية من مركز البحوث الزراعية للتوسع في زراعة الذرة الصفراء للاستغناء عن الاستيراد، وان حكومته عملت على استحداث طرق الاستزراع السمكي البحري الكثيف الإنتاج بحيث ينتج الفدان 20 طن أسماك بحرية بخبرة ماليزية.
وكشفت الدراسة أنه بعد الانقلاب أقيل نائب وزير الزراعة لشؤون الطب البيطري من منصبه الذي شغله بقرار من الرئيس السابق د. محمد مرسي، وإيقاف مبادرة الذرة الصفراء لصالح التوسع في الاستيراد، وأسست القوات المسلحة الشركة الوطنية للاستزراع السمكي، لتستولي على البحيرات الطبيعية وبركة غليون ومشروع الاستزراع السمكي شرق قناة السويس، على حساب الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية التي تعرضت لمؤامرة تجفيف مواردها.

الاكتفاء الذاتي من القمح
وقالت الدراسة إن الرئيس مرسي تعهد بتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح في غضون 4 سنوات، فزادت المساحة المزروعة في عهده بنسبة 10%، وزادت الإنتاجية بنسبة 30%، وأوقف استيراد القمح تمامًا بداية من شهر فبراير وطوال موسم الحصاد حتى الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013، ولم تزد فاتورة الاستيراد خلال السنة التي تولى فيها الحكم عن 8.4 ملايين طن. شراء طن القمح من الفلاح المصري بـ 2650 جنيها بزياده 15% عن السعر العالمي. وقام مجلس الوزراء بتخصيص 11 مليار جنيه لشراء القمح، وتأكيد الرئيس مرسي على استلام قيمة القمح في خلال 24 ساعة من التوريد.
ونوهت الدراسة إلى احتفال الرئيس مرسي بعيد حصاد القمح مع الفلاحين وسط حقول القمح بقرية بنجر السكر، التابعة لمحافظة الإسكندرية، ووقف استيراد القمح الأجنبي تماما من أول فبراير 2013، قبل موسم حصاد القمح المحلي بشهرين كاملين حتي نهاية موسم الحصاد، ليمنع خلط القمح المحلى عالي الجودة بالمستورد الرخيص الفاسد، وهي عملية قذرة معروفة من العهد البائد بـ “تدوير القمح” والتربح من فوارق الأسعار علي النحو الذي حدث سنة 2016.
وقال "بركات" نقلا عن زميل له حضر لقاء الدكتور باسم عودة، مع ممثل وزارة الزراعة الأمريكية بالقاهرة، والذي قال للوزير ما نصه: إن قرار الاكتفاء الذاتي من القمح هو قرار خاطئ ويتسبب لكم في الكثير من المشاكل. لذا يمكن القول إن هذا القرار كان أحد أسباب الانقلاب على الرئيس محمد مرسي.
بينما لم ينطق السيسي بأي كلمة عن الاكتفاء الذاتي من القمح مطلقا منذ اعتلى الحكم، وقد اعتبر وزير تموين في حكومته، خالد حنفي، بأن مصر أكبر مستورد قمح في العالم، “نقطة قوة”. وقال لا يجب أن يكون عندنا اكتفاء ذاتي من القمح، وليس من مصلحة مصر أن تكتفي ذاتيا من القمح، وقفز بالاستيراد إلى 12 مليون طن، بزيادة 70%.
وأشار في اتجاه منفصل إلى أن آخر تقرير رسمي صادر بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، بشأن 29 قطاعا من شئون المديريات الزراعية على مستوى الجمهورية، تراجع المساحات المنزرعة للقمح الموسم الحالي لما يقرب من 500 ألف فدان عن العام الماضي فى نفس التوقيت.
وصرح عضو لجنة تقصي الحقائق بقضية فساد القمح، ياسر عمر، بأن التصريحات بشأن توفير القمح في منظومة الخبز مجرد “شو إعلامي” وأن التوريد الوهمي في منظومة القمح بدأت في عامي 2015 و2016.
وزادت واردات القمح في العام الأول للانقلاب العسكري من 8.4 ملايين طن في عهد الدكتور محمد مرسي، إلى 10.15 ملايين طن نهاية 2013، وارتفعت إلى 11.3 مليون طن عام 2014، ثم إلى 11.9 مليون طن عام 2015، ووصلت إلى 13 مليون طن في 2019.

مشروع الصوامع
وقالت الدراسة إنه في بداية استلام الرئيس مرسي الحكم، تم الاتفاق على بناء 100 صومعة عالمية لتخزين القمح لتكون سلة غذاء للمصريين، مع العلم أن نظام مبارك لم يتمكن من بناء 16 صومعة فقط. وفي الفترة التي تولى فيها الدكتور باسم عودة وزارة التموين، كانت تكلفة إنشاء الصومعة التي تصل سعتها إلى 60 ألف طن لا تزيد عن 80 مليون جنيه.
وأنه بعد الانقلاب تدخلت الهيئة الهندسية للقوات المسلحة في الإشراف على مشروع إنشاء الصوامع وزادت التكلفة إلى 180 مليون جنيه للصومعة الواحدة، ثم تضاعفت التكلفة بعد ذلك. ودون خبرة سابقة، وبالأمر المباشر، ومن دون إشراف من مكتب استشاري مستقل، وفي مناخ غابت عنه الشفافية ومبدأ المحاسبة حيث انهارت صومعة في مدينة بني مزار بمحافظة المنيا بعد سنة واحدة من إنشائها لغياب الرقابة الفنية، وكشف الحادث عن أن تكلفة إنشاء الصومعة الصغيرة التي تبلغ سعتها التخزينية 5 آلاف طن فقط بلغت 90 مليون جنيه، وهو مبلغ كبير لإنشاء صومعة صغيرة بهذه السعة.

دعم مزارعي الأرز
وكلف الرئيس مرسي بحسب الدراسة وزارة التموين بشراء الأرز من المزارعين. فاشترت الوزارة 800 ألف طن لبناء مخزون استراتيجي لم تحققه حكومة من الحكومات من قبل ولا من بعد، وظل سعر الأرز في منظومة السلع التموينية سعر 1.5 جنيه فقط للكيلو، بمعدل 2 كيلو كل مواطن في الشهر.
وقال إن القرار الوطني من الدكتور مرسي حدّ من ارتفاع الأرز الأبيض طوال فترة حكمه ولم يزد سعر الأرز عن جنيه ونصف للكيلو على بطاقات التموين وثلاثة جنيهات ونصف في السوق الحر.
وكذلك قضى علي محتكري هذه السلعة الاستراتيجية، كما عاد بالرخاء على المزارعين الذين ربحوا 500 جنيه في كل طن كانت تذهب لمافيا الأرز كل عام، فأفاد هذا القرار المنتج والمستهلك ودعم الأمن الغذائي في نفس الوقت.
ولفتت الدراسة إلى أنه في المقابل أصدر السيسي قرارا بتخفيض المساحة المزروعة بالأرز إلى 750 ألف فدان، وتم تغيير قانون الزراعة لمحاربة زراعة الأرز واستحدثت عقوبة السجن 3 سنوات، والغرامة 20 ألف جنية للفدان للمزارعين للمخالفين.
وتوقفت وزارة التموين عن الشراء من المزارعين، وأدى تخفيض المساحة إلى استيراد الأرز من النوع الرديء من الصين والهند، ووصل سعره إلى عشرة جنيهات، واختفى من الأسواق، ووصل العجز في محافظات الصعيد 100% والوجه البحري إلى 80%، ثم رفع تماما من منظومة السلع التموينية.

التكامل مع السودان
وعن التكامل الزراعي مع السودان الشقيق، قام الرئيس مرسي بزيارة تاريخية للسودان في إبريل 2013، وأكد أمام الآلاف وبينهم نظيره السوداني عمر البشير في مسجد النور شمال الخرطوم على متانة العلاقات بين البلدين وقال، “نحن في مصر والسودان متكاملان وهناك أعداء لهذا التكامل”.
وتم الاتفاق على زراعة مليون فدان قمح بالمشاركة مع مصر لدعم الأمن الغذائي المصري، وافتتاح الطريق البري الشرقي بين البلدين، واستكمال الطريق الغربي، وإقامة منطقة صناعية مصرية في الشمال السوداني على مساحة مليوني متر مربع.
وتم الحديث عن منفذ ومعبر بري، ميناء قسطل البري، وتطوير ميناء رأس حدربة البري والبدء في دراسة خط سكة حديد بين أسوان ووادي حلفا بطول 500 كيلو متر لطرحه على المستثمرين وإنشاء شركة ملاحة بحرية، إلى جانب العديد من المشروعات البحرية والسياحية والعلاجية والغذائية والبحثية.
وقالت الدراسة إنه بعد الانقلاب، ساءت العلاقات المصرية السودانية، وتأجل افتتاح ميناء قسطل، وفي مطلع 2016، قرر وزير الزراعة وقف استيراد اللحوم السودانية لمدة ستة أشهر. وتسبب القرار في ارتفاع أسعار اللحوم المجمدة بنسبة 20%. وبالمثل منعت الحكومة السودانية دخول المنتجات المصرية إلى السودان.

https://eipss-eg.org/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A-%D8%B9%D9%86%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D9%85%D8%B1%D8%B3%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%83%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A7%D8%AA%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B0%D8%A7%D8%A1/?fbclid=IwAR0OLQ3OiRymVVBR1RP_3BAMGesE2v19zOGEin0xy_CK1wWriyEmlOixzvw

 

Facebook Comments