تحولت أغلب مسلسلات شهر رمضان الدرامية إلى موجة من التنظيف الكلى لقذارة ضباط داخلية الانقلاب العسكرى، إذ صدرت أوامر مخابراتية بفرض إيقاع درامى ينحاز إلى إنتماء وبسالة ومثالية “ضباط الداخلية” على الأخص والجيش على العموم فى عدد من المسلسلات التى قامت بإنتاجها شركة “سينرجى” أحد أذرع شركة” كابيتال ” المخابراتية.

وفى حضور “عباس كامل” ، عقد مسؤولون في شركة “سينرجي للإنتاج الفني” لقاءً مع 13 مؤلفاً وكاتب سيناريو ممن يكتبون الأعمال الدرامية، والمتعاقدين فقط مع الشركة.

وأكد مصدر مطلع، أن الدعوة إلى الاجتماع جاءت من رئيس جهاز الاستخبارات، اللواء عباس كامل، الذي حرص على حضور الاجتماع من أوله إلى آخره. وتحدّث كثيراً عن ضرورة تقليل نفقات الإنتاج، وعدم القدرة على إنتاج عدد كبير من المسلسلات، والتركيز على كل ما هو إيجابي، وعدم تقديم العشوائيات في الدراما، أو الإساءة للضباط، سواء ضباط جيش أو شرطة.

ومن بين المؤلفين الذين حضروا الاجتماع كل من :محمد عبد المعطي، ومحمد سيد بشير، وأمين جمال، ومحمد صلاح العزب، ومحمد عز، ومصطفى صقر، وهاني سرحان، وأيمن وتار، وباهر دويدار، ومصطفى عمر.

وظهرت تعليمات عباس بوضوح في المسلسلات التي تُعرض خلال شهر رمضان الحالي، إذ أن كل “تترات” المسلسلات فيها شكر لوزارة الداخلية وإدارة العلاقات العامة التابعة لها.

كلبش 3

وطغى مسلسل “كلبش 3” فى ثوبه الجديد بإستحضار شهامة وقوة “سليم الأنصارى” ضابط الداخلية الشريف النظيف المثالى،وهو المسلسل الذى يقوم ببطولته الممثل أمير كرارة، والذي يتردد في الوسط الفني أن زوجة المنقلب عبد الفتاح السيسي، السيدة انتصار ، من أشد المعجبين به.

وفي هذا المسلسل، ظهرت صورة الضابط بشكل أوضح، وقُدمت بطريقة فريدة. إذ غامر الضابط سليم الأنصاري بحياة ابنه من أجل “الوطن”، عندما قام رجل الأعمال الشرير (يجسده هشام سليم) الذي من المفترض أنه يقوم بتمويل عمليات إرهابية في البلاد، بجعل ابن “سليم الأنصاري” يستنشق مادة معينة تؤدي إلى انهيار في جميع أجهزة الجسم الحيوية. وترياق تلك المادة في يد رجل الأعمال “أكرم”. ويقوم بالضغط على الأنصاري لتقديم استقالته من وزارة الداخلية، مقابل إعطائه جرعات العلاج، وتكون كل جرعة مقابل مهمة محددة يتم تكليف “الأنصاري” بها لصالح جماعة الفساد التي يديرها “أكرم”.

قابيل

فى عمل آخر، وهو مسلسل “قابيل”، يجسد محمد ممدوح شخصية ضابط مباحث “مضطرب نفسياً”، لكن المؤلف يبرر ذلك بمقتل زوجته بسبب قضية كان يعمل عليها، ما يقدم نموذجاً آخر للتضحية والفداء. ولكن في المقابل، وفي نفس المسلسل، يقدم النص نماذج أخرى لضباط حول “قابيل”، يتميزون بالمثالية والحزم، مثل شخصيتي “عادل”، واللواء “منصور” الذي يجسده الفنان نبيل بدر الدين.

وفي مشهد صارخ يدل على تنفيذ تعليمات الجهات الأمنية في كتابة النصوص، يتلقى الضابط طارق اتصالاً هاتفيّاً للإبلاغ عن شقة يصعد إليها الأشخاص، ولا يظهرون مرة أخرى. فيعتقد طارق أنها شقة لنشاط إجرامي متعلق بسرقة الأعضاء، وعليه يتم إنقاذ الضحيتين وإخراجهما من الشقة إلى الشارع وسط تصفيق وتهليل المواطنين.

لمس أكتاف

مسلسل “لمس أكتاف” الذى يقوم ببطولته ياسر جلال وحنان مطاوع، إأحداثه تتجه إلى عالم تجارة المخدرات، وفي مشهد من المسلسل، يقوم الضابط باستجواب متهم مراوغ، فينهره الضابط بصوت عال قائلاً: “ولاااااااا”، وكأنه سوف يضربه، ولكنه يستدرك بعد ذلك، وينظر إلى الأرض، ويقول نادماً على ما فعل: “أستغفر الله العظيم”.

علامة استفهام

وشهدت مجريات مسلسل “علامة استفهام” أيضاً بسالة ضباط داخلية الانقلاب،إذ ظهرت به مساحات درامية لبطولات رجال الأمن، من أجل كشف لغز سلسلة جرائم تتورط فيها خلايا إرهابية.المسلسل بطولة ياسمين عبد العزيز وفتحى عبد الوهاب.

قبضة حديدية

وسائل إعلام عالمية تناولت قضية سيطرة أجهزة الاستخبارات في مصر على الأعمال الدرامية، وقالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، في إبريل الماضي، إن المنقلب عبد الفتاح السيسي “يوسع قبضته الحديدية الآن، لتصل إلى منطقة جديدة في المجتمع المصري، وهي المسلسلات التلفزيونية”.

وأشارت “نيويورك تايمز” إلى أن الحملة ضد المسلسلات التلفزيونية هي الجانب الثقافي للنسخة الاستبدادية بعيدة المدى والمتسلطة التي ترسخت في مصر في عهد السيسي، إذْ وصلت إلى مستويات جديدة، حتى بالنسبة لبلد يحكمه رجال أقوياء يحظون بدعم الجيش منذ عقود.

Facebook Comments