كتب- سيد توكل:

 

سقطت "حلب" كما سقطت "سربنيتشا" و"كابول" و"جروزني" و"بغداد" و"بيروت" و"صنعاء"، وكما سيسقط غيرها إن استمر الحال على ما هو عليه، النار المشتعلة في كل بيت دمره القصف في المدينة، تأكل قلوب نشطاء وسياسيين على مواقع التواصل الاجتماعي، لا يغذيها إلا تعمد الأنظمة العربية عدم نصرة حلب، ولا يؤججها إلا مساندة أنظمة أخرى للمذابح وعلى رأسها الإمارات ومصر، الصور تنهمر على مواقع التواصل كالصواعق، توضح حقائق المخطط والمؤامرة منذ "سايكس – بيكو" إلى جرائم إجهاض الربيع العربي.

 

بات المصريون يتذكرون بمرارة آخر كلمات الرئيس محمد مرسي قبل الانقلاب: "حافظوا على مصر، حافظوا على الثورة , الحفاظ على الثوره اللي احنا اكتسبناها بعرقنا وبدم شهدائنا وبمسيرتنا سنتين ونص، حافظو عليها كلكو يا مؤيدين ويا معارضين، اوعوا الثورة تتسرق منكم بأي حجه، الحجج كتير والسحرة كتير والتحدي كبير وانتو قادرين تواجهوا هذا .ازاي نحافظ على الثورة،وازاي متتسرقش مننا الثورة، انا قدامكم: ثورة 25 يناير وتحقيق اهدافها كاملة والحفاظ على الشرعية تمن الحفاظ عليها حياتي، حياتي انا، انا عايز احافظ على حياتكو كلكو،انا عايز احافظ على الاطفال ولادنا اللي هيجوا يكبروا بعدنا، أنا عايز احافظ على البنات هيبقوا امهات المستقبل اللي بيعلموا ولادهم ان اباءهم واجدادهم كانو رجالاً لا يقبلون الضيم ولا ينزلون ابداً على رأي الفسده ولا يعطون الدنية ابداً من وطنهم او شرعيتهم او دينهم، اذا كان الحفاظ على الشرعية تمنه دمي انا، فأنا مستعد ان أبذل ذلك رخيصاً في سبيل هذا الوطن واستقرارة، حسبةً لله سبحانه وتعالى حسبةً له سبحانه وتعالى، اوعوا حد يضحك عليكو اوعوا تقعوا في الفخ،اوعوا تفرطوا في الشرعية ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب، نتذكر جميعا ً والله سبحانه وتعالى وهو يخاطبنا والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون".

 

والسؤال الآن كما يطرحه محللون ومراقبون سياسيون: لماذا سقطت حلب.. وهل سقوطها درس تستفد منه ثورة 25 يناير التي تواجه الإعدام على يد انقلاب السيسي؟

 

فصائل الثوار 

 

من جهته يقول الكاتب والمحامي المصري "علي خيري" إن :"الفصائل المقاتلة التي عول عليها الجميع في نصرة الشعب السوري، كانت صاحبة النصيب الأكبر في الخذلان". وأسدى "خيري" نصيحة لتدارك الهزيمة بالقول :"يجب على كل الثوار أن ينسلخوا -ولو مؤقتا- من أيدلوجياتهم، ويكتفوا بالثورية منهجا، وبمكافحة الطاغية سبيلا، حتى إذا وفقهم الله للوصول إلى هدفهم، ووضعت الحرب أوزارها بسقوط الطاغية، رجعوا إلى شعبهم وأسلموه قياد دولته، وحكموه في اختيار الطريقة التي يريد أن يحكم بها نفسه".

 

"حلب" تحذر من فرقة 25 يناير

 

وعلى ضوء ما جرى في حلب، وبعد سجال طويل بين شركاء ثورة 25 يناير، واختلافات وتباينات فيما بينهم، تجددت مطالب التوحد على ميثاق شرف وطني يجمع المصريين، لوقف خطاب الكراهية بين أطياف المجتمع ومكونات الأمة، وإدانة كافة أشكال التنابز والتخوين والإهانات، أيا كان مصدرها أو دافعها، أو تورّط الآخرين فيها.

 

وحول ذلك يقول المفكر السياسي الدكتور "سيف الدين عبد الفتاح" :"يبدو لنا أن صناعة خطاب الكراهية عملية استطاع الانقلاب العسكري أن يقوم بها باقتدار ليس فقط ليبرر انقلابه أو يدعي أنه يواجه حربا أهلية، ولكنه عبر عن سياسة المستبد الذي ورث سياسة "فرق تسد" عن الاستعمار اللئيم فصار ذلك أسلوبا للاستبداد المقيم".

 

ويكشف "عبد الفتاح" محاولة السيسي المستمرة في فرقة ثورة يناير، فيقول:"يحاول صناعة الكراهية من كل طريق حتى يمكنه تفريق الناس شيعا وفرقا وأن ينقل الصراع من مواجهته إلى صراع داخلهم وبين أنفسهم، يقيم المستبد وبطانته أحوالا من الكراهية قد توجد نوازعها فإن لم توجد اصطنعوها".

 

وتابع: "من هنا كانت الأهمية القصوى لأن يفطن الناس من أن بيئة الكراهية هي أسوأ سياق لصناعة الخراب في المجتمع ومحاولة شقه أفقيا وطوليا، ليعبر عن حالة خطيرة من فرقة لا تجبر ومن فتنة لا ترفع".

 

من جانبه اعتبر د. جمال نصار، الباحث في العلوم السياسية، أن  "هذه الخطوة مُهمة في استعادة روح يناير مرة أخرى، التي يحرص السيسي ومن معه على تدميرها في نفوس المصريين، بما يمارسه من إشاعة روح الكراهية بين أبناء الشعب المصري، مستخدما آلة إعلامية أقل ما تُوصف به أنها تشيع روح الكراهية وتحرِّض على العنف والفتنة بين المصريين".

 

ويضيف: "آن لنا أن نعود مرة أخرى إلى هذه الروح الجامعة، المؤمنة بأهمية الاصطفاف على مبادئ عامة من خلال مشتركات كثيرة، ونسيان الخلافات الفرعية، أو على أقل تقدير تأجيلها، ففرض الوقت يتطلب من الجميع إنكار الذات، والدفع في اتجاه التوافق الوطني الذي يُطمئن المصريين، للسعي لتحقيق أهدف ثورة الخامس والعشرين من يناير، لتحقيق العيش الكريم، والحرية، والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية لكل المصريين، وأنها لا تزال ممكنة التطبيق بهذه الروح الوطنية الحريصة على إنقاذ مصر من الفسدة والمستبدين، الذين أتوا على الأخضر واليابس، واعتدوا على حقوق المصريين الحالية والمستقبلية".

 

وبحسب مراقبين تحدثوا لـ"الحرية والعدالة"، بات المطلوب الآن على ضوء ما جرى في حلب توجيه وقيادة الحراك الثوري في مصر، والارتقاء فوق الخلافات التي تعصف بالقيادات، ناهيك عن محاولات شق الصف الوطني الداعم للشرعية والرافض للانقلاب.

Facebook Comments