واحدة ست أعطت للدنيا كلها درسا عمليا في كيفية التوكل على الله، إنها ليست إنسانة عادية بل اختارتها السماء بعناية لأن مهمتها في إنقاذ نفسها ووليدها الرضيع كانت غاية في الصعوبة، وتعرضت لموت محقق ونجت منه بأعجوبة لتكون قدوة للعالمين، ولا شك أنك اعتبرت كلامي هذا يدخل في دنيا العجائب وأصابتك الدهشة منه وأنت تتساءل يعني إيه، وتطالب بحل لهذه “الفزورة”!

إنني أقصد شعيرة أساسية من شعائر الحج وهي السعي بين الصفا والمروة، وبطلة هذه القصة الحقيقية سيدتي “هاجر” زوج سيدنا إبراهيم عليه السلام، كانت زوجة رائعة له، لكن رب السماوات والأرض طلب منه أن يتركها في صحراء قاحلة مع وليدها إسماعيل.ولم يتردد إبراهيم في تنفيذ هذا الأمر بالرغم من أنه لم يكن يعلم حكمته، واستسلمت زوجته لقدرها، فقد كانت شديدة الإيمان وتعلم أن ربها لن يتركها تموت في هذا المكان الموحش، فتوكلت عليه لإنقاذها! والدرس العظيم الذي تعلمناه من هذه المرأة أن التوكل على الله لا يعني مجرد الدعاء، بل عليك أن تبذل غاية جهدك لتحقيق النتيجة المرجوة في العمل الذي تقوم به وأنت واثق أن ربنا سيقف بجانبك ولن يخذلك، وهذا ما فعلته سيدتي “هاجر”!

لم تكتف بالدعاء، بل بذلت غاية جهدها في البحث عن الماء بين الصفا والمروة، وكررت ذلك سبع مرات وهي تسعى بين الجبلين، وأخيرا جاءها الإنقاذ بعد الجهد الشاق وتفجرت ينابيع المياه! ولو كانت قد أكتفت بالدعاء لماتت حتما من العطش، لكن دعاءها كان مصحوبا بالعمل، ومن فضلك إوعى تقول: سأبذل جهدي “والباقي” على ربنا.. فهذا خطأ فاحش!! وربنا مش ممكن يكون باقي حضرتك بل هو أساس نجاح العمل.. أليس كذلك؟
وأتساءل كم من الحجاج يعرفون قصة هذه البطلة.. سيدتي هاجر؟؟

Facebook Comments