خلال فعاليات المؤتمر السابع للشباب الذي أقيم في يوليو 2019م، أعلن قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي عن مشروع "عقل الدولة"، وبتحليل المعلومات الشحيحة التي كشف عنها السيسي عن المشروع فإن مشروع "عقل الدولة" الذي يصممه نظام العسكر يعطي أولوية كبيرة واهتماما واسعا بالذكاء الاصطناعي.

ويستهدف المشروع في المقام الأول تحليل التحركات الاجتماعية ومراقبة جميع الأنشطة التي يقوم بها المصريون وخصوصا أولئك الذين شاركوا في ثورة 25 يناير2011م؛ بهدف منع اندلاع ثورة جديدة، بما يترجم مخاوف السيسي من ثورة قادمة يخوف منها باستمرار ويحذر منها دائما، مدعيا أنها سوف تهدم الدولة؛ متجاهلا ان النظم تموت وتتلاشى وتبقى الدول وتستمر حركة الشعوب وفق قواعد جديدة يطمحون أن تكون عادلة ومنصفة ورحيمة بالناس من سياط الطغاة وجلاديهم وقراراتهم العشوائية التي تدفع بعشرات الملايين تحت خط الفقر دون اكتراث أو رحمة. وسوف يبدأ العمل به بحسب السيسي نهاية العام الجاري 2020م.

ويربط نشطاء بين مشروع "عقل الدولة" والفيلم الأمريكي "Eagle Eye" (عين النسر)، الذي يقوم على التنصت ومراقبة تحركات الأفراد والتحكم في المستقبل. تقوم فكرة الفيلم على قيام الحكومة الأمريكية بإنشاء منظومة تجسس إلكتروني عملاقة تسمى "عين النسر" وظيفتها التجسس على السكان عبر توثيق وتصوير وتسجيل كل ما يفعلونه في الشارع والبيت والعمل ومكالماتهم ورسائلهم القصيرة ومراقبة كل شيء على الإنترنت. وبذلك فإن هدف هذا العقل الإلكتروني السري تحت الأرض هو تحليل تحركات المصريين ورصد غضبهم بغرض التجسس عليهم والحيلولة دون اندلاع ثورة جديدة.
ويري جمال غيطاس، رئيس قسم "تكنولوجيا المعلومات" بصحيفة الأهرام، عبر صفحته على فيسبوك أن "الهاجس الأمني والرقابي كان حاضرا وبشدة خلال تبني ذلك المشروع ربما بدرجة تفوق قدره الطبيعي المعقول والمطلوب في مشروعات حساسة من هذا النوع".

معنى كلام السيسي أن هذا المشروع الذي لا يفصح النظام عن معلومات بشأن باعتباره مشروعا أمنيا بامتياز يستهدف ضمان حماية النظام من التقلبات السياسية والاجتماعية والتداعيات الاقتصادية المؤلمة، لكن الشيء الجدير بالتأمل أن أن هذا المشروع الضخم لم يمنع من اندلاع انتفاضة 20 سبتمبر الحالية، ذلك أن النظام نفسه بات هو المحرض الأول على الثورة ضده بقرارات وسياسات توسعت في فرض الجباية والإتاوة على الجماهير الجائعة، حتى وصلت إلى سن قانون يقنن هدم منازل المواطنين بدعوى أنها أقيمت بطريقة مخالفة للقوانين، والعجيب في هذا القانون أنه يضع أكثر من 20 مليون وحدة سكنية في دائرة المخالفة وهو قانون بلغ من الشذوذ مبلغا لا يمكن تصوره.

ويبدو أن تحديد أواخر 2020 كتوقيت لبدء المشروع يرتبط بشكل وثيق بمخططات النظام الذي كان يستهدف نق لجميع الوزارات إلى العاصمة الإدارية في يونيو 2020م وهو الموعد الذي كان قد تعهد السيسي بأن يرى المصريون فيه مصرا جديدا في كل شيء؛ فإذا بمصر تزداد فقرا وبؤسا وشقاء ومن أجل الحصول على مئات المليارات يسن النظام قانون هدم منازل المصريين ليجد المصريون أنفسهم أمام نظام يمارس كل أشكال الاحتلال ولا يكف عن إلحاق الأذى بالمصريين ما استطاع إلى ذلك سبيلا.

حرص النظام على نقل جميع مؤسسات الدولة إلى العاصمة الإدارية، يمثل انعكاسا لخوف النظام من اندلاع ثورة شعبية مفاجئة، وتؤكد تقارير إعلامية دولية أن العاصمة الإدارية الجديدة ما هي إلا حصن للسيسي خوفا من غضب الشعب المقهور والمغدور به.

وتذهب توقعات إلى أن انتفاضة 20 سبتمب ربما تشهد توسعا كبيرا في جمعة الغضب المرتقبة 25 سبتمبر2020م، وأن القمع الأمني لن يوقف الغضب الشعبي العارم، وحتى لو خمدت انتفاضة الشعب تحت وقع البطش الأمني حينا فسرعان ما تشتعل من جديد؛ لأن جميع عوامل اندلاع الثورة قائمة بالفعل ولا يقوم السيسي إلا بإلقاء المزيد من الحطب حتى تشتعل نار الثورة في كل أرجاء مصر من أسوان حتى إسكندرية ومن العريش حتى السلوم. وبالتالي فإن مشروع "عقل الدولة" يبدو أنه نشأ مصابا بفيروس لا يوجد برنامج لعلاجه لأن قائم على عقلية مشوهة تشبه تماما عقلية "طبيب الفلاسفة".

Facebook Comments