من يرى أن أكبر طاولة إفطار في العاصمة الإدارية إنجاز، هو نفسه من يرى أن تخريج دفعات استثنائية من الأطباء دون استكمال دراستهم، أكبر إنجازات حكومة الانقلاب التي بات تخريب مفاصل مصر هدفا لا تحيد عنه، وهو ما يقوم به مصطفى مدبولي، الذي ينوي تخريج دفعات استثنائية من كليات الطب، وكذا زيادة أعداد الطلاب المقبولين في كليات الطب بمختلف الجامعات، بزعم العجز الشديد الذي تواجهه البلاد حاليًا في أعداد الأطباء.

قرار حكومة الانقلاب بتخريج دفعات استثنائية من طلبة الطب، لسد العجز في المستشفيات الحكومية، جعل أحد المراقبين يعلق ساخرًا: “بلاش تتفاجأ لو رحت تكشف عند دكتور وقالك إنه لم يدرس المرض بتاعك عشان خرجوه بدري أو على الأقل اسإل كويس قبل ما تروح للدكتور إن كان من اللي أخدو الطب 7 سنين أو اللي أخدوه سنتين واقلب!!”.

فيما أعرب أعضاء بمجلس نقابة الأطباء عن رفضهم لاقتراح “تخريج دفعات استثنائية” من كليات الطب، لمواجهة العجز بالمستشفيات، مؤكدين أن “هذا لا يمثل حلا لأزمة الطب في مصر، ولكن الحل هو تصحيح أوضاع الأطباء من حيث المرتبات، ووقف الاعتداءات، خصوصا أن الطب لا يمكن دراسته بالقطعة، فإما أن تكون طبيبا قادرا على تشخيص المرض، أو لا، كما أن دراسة الطب هي دراسة إكلينيكية لابد أن يحصل فيها الطبيب على كل المواد العلمية التي يدرسها الطلاب”.

تخريب كامل

وقالت الدكتورة منى مينا، عضو مجلس نقابة الأطباء، إن “القرار هو تخريب كامل لمهنة الطب، ويبدو أن السادة المسئولين بعدما أجبروا الأطباء على الهروب، بكل طرق الاضطهاد المادي والمعنوي، وتركوهم فريسة للعدوى وللاعتداءات اليومية، والتعسف وحملات التشهير الإعلامي المسمومة، حتى أصبح الطلبة يدرسون المعادلات التي تمكنهم من السفر للخارج بدءًا من السنة الثالثة في الكلية”.

وأضافت أنه: “بدلًا من حل أسباب هروب الأطباء، قرروا إيجاد حل يضرب المهنة كلها في مقتل، وقرروا تخريج «دفعات استثنائية»، وفتح المزيد من كليات الطب الحكومية والخاصة، وحتى إن لم يكن للكلية مستشفى جامعي للتعليم والتدريب كما يشترط القانون، وهناك توجيه لفتح مستشفيات وزارة الصحة أمام طلبة كليات الطب الخاصة للتدريب”.

مؤكدة أن :”هذا الحل لا يمكن أن يكون مقبولا بالنسبة للطب ودراسته التي تحتاج إلى دراسة إكلينيكية متخصصة، تحتاج إلى وقت كافٍ وهو المدة المحددة والمتعارف عليها، كما أن مستشفيات وزارة الصحة هي لخدمة المواطن الذي يحتاج لخدماتها، وغير مقبول أن يتم تشغيلها لخدمة كليات طب خاصة تدر على مالكيها الملايين، ويجب هنا أن نذكر الجميع بقانون الجامعات الخاصة التي توجب أن يكون لكلية الطب مستشفاها الجامعي المملوك لها قبل بدء الدراسة”.

تقول الكاتب الصحفية مي عزام: “مش إنجاز إننا نختصر مدة الدراسة فى كلية الطب ونطلع دفعات استثنائية لسد العجز المعروف أسبابه الإنجاز انك تخرج طبيب معترف به عالميا ولايحتاج لمعادلات ليثبت انه جدير بلقب طبيب يادولة الإنجاز السريع وموائد الإفطار.. العلم لايكيل بالبذنجان”.

هجرة الأطباء

وتقول الطبيبة رشا محمود: “يعني إيه دفعة استثنائية، عدد سنين دراسة أقل ويتخرجوا على كدة؟ هي ناقصة فشل؟ مش كفاية ما وصل له الطب في مصر بسبب السياسات الخاطئة؟ ما كان أسهل تقدروا الدكاترة وتسمعوا طلباتهم بدل ما يطفشوا.. بلاش قرارات سريعة خاطئة ندفع ثمنها كلنا بعدين”.

ويقل عدد الأطباء في مصر عن المعدل العالمي مقارنة بالسكان؛ إذ يوجد 10 أطباء لكل 10 آلاف مواطن، بينما المعدل العالمي 32 طبيبًا لكل 10 آلاف مواطن، وهو ما يستلزم مضاعفة عدد الأطباء ليصل حتى 5 أضعاف المعدل الحالي، وتقدم 6300 طبيب وطبيبة باستقالاتهم من العمل في وزارة الصحة بشكل رسمي منذ عام 2016، وارتفع عدد الأطباء المستقيلين من 1044 طبيبًا في عام 2016، إلى 2049 طبيبًا في 2017، ثم إلى 2397 طبيبًا في عام 2018، نظرًا لضعف الرواتب، وإمكانات المستشفيات المتواضعة، وعدم حماية الطبيب من الاعتداءات أثناء العمل.

وسبق أن قالت وزيرة الصحة في حكومة الانقلاب أمام برلمان الدم في سبتمبر 2018، إن مصر بها 103 آلاف طبيب لعدد 100 مليون مواطن، مشيرة إلى أن 60 في المائة من الأطباء المصريين سافروا للعمل في السعودية، وفقًا لإحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الصادرة عن عام 2016.

Facebook Comments