جاء إعلان الداخلية الكويتية، أنها ضبطت خلية تتبع تنظيم الإخوان صدر بحقها أحكام قضائية في مصر وصلت إلى 15 عاما، والزعم أن “أعضاء الخلية قاموا بالتخفي والتواري من أجهزة الأمن المصرية متخذين من دولة الكويت مقرا لهم” ليطرح عشرات التساؤل حول البيان وتوقيت صدوره ودلالاته.

فبيان الداخلية الكويتية الذي بد كأنه بيان اصدرته داخلية الانقلاب في مصر وصف المقبوض عليهم بانها “خلية ارهابية”، ما يعني ضمنا تصنيف الكويت رسميا للإخوان المسلمون كجماعة “إرهابية” على غرار دول الثورة المضادة (مصر والامارات والسعودية والبحرين).

اقرأيضا بيان الداخلية

بيان الداخلية الكويتية الذي نشر صوراً للمقبوض عليهم قال أيضا إنه تم اعتقالهم بعد “رصد خلية تابعة لجماعة الإخوان فارين من صدور أحكام قضائية بحقهم، لاتهامهم بارتكاب جرائم عنف، وأعمال إرهابية”، ليبدو بذلك وكأن هؤلاء متهمون بالإرهاب في مصر والكويت معا.

وزاد البلبلة نشر صحيفة القبس الإلكتروني أن السلطات الكويتية ستقوم بتسليم الخلية التي تم ضبطها والتي تتبع جماعة الإخوان، بعد الانتهاء من الإجراءات القانونية، كأن الامر قاصر على الاستجابة لطلب داخلية ونيابة الانقلاب في مصر ودون عرضهم على القضاء الكويتي.

وهذا برغم أن الكويت صدقت 1996 على معاهدة مناهضة التعذيب التي تحظر المادة 3 فيها “طرد أي شخص أو أن اعادته أو أن تسليمه إلى دولة أخرى، إذا توافرت لديها أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب”.

اقرأ أيضا:  نص المعاهدة

ومعروف أن سلطة الانقلاب ارسلته طلبات وقوائم بأسماء افراد صدرت ضدهم احكام من قضاء الانقلاب لعشرات الدول للمطالبة بما فيهم قطر والكويت وتركيا واوروبا وأمريكا والمانيا وايطاليا، ولكن لم يتجاوب معها سوي الداخلية الكويتية، ومن تم احتجازهم في عواصم أجنبية أطلق سراحهم لعلم سلطات هذه البلاد أن احكام القضاء المصري هزلية وملفقة.

ناصر الدويلة يهاجم الداخلية بعنف

وقد هاجم السياسي الكويتي ناصر الدويلة، داخلية بلاده بعنف واتهمها إنها تخالف الدستور باعتقالها إخوان هاربين من بطش النظام في مصر.

وكتب سلسلة تغريدات على حسابه على تويتر وصف فيها تصرف وزارة الداخلية الكويتية بأنها “مخالف للدستور وما جرى عليه العمل في الكويت منذ الاستقلال.

ووصف تسليم المعارضين السياسيين بأنه “امر ترفضه جميع الدساتير الحديثة واعتبر بيان وزارة الداخلية الكويتية “تنازل عن سيادة الكويت بعدم محاكمة خليه ارهابيه وتسليمها لمصر التي توسعت جدا في تدخلها”.

وقال إن: “اعلان وزارة الداخلية الكويتية القبض على خليه ارهابيه اخوانيه “اعلان سقيم غير موفق”، مؤكدا أنه ليس لهم أي نشاط لهم في الكويت ووصفهم انهم خلية ارهابيه “يوحي انهم مارسوا اعمال ارهابيه في الكويت وهذا غير صحيح لان الكويت لم توجه لهم اتهام وانما سلمتهم لمصر بناء على مذكرة قضائية”.

اقرأ أيضا:  ناصر الدويلة

ووجه “الدويلة” رسالة الي الشيخ جابر المبارك رئيس الوزراء يعتبر فيها ما جري “سقطة” من وزارة الداخلية “تمس السيادة الكويتية” وأنها “سقطه متعمده وهي غير مسبوقة”، محذرا: “ان كانت ستشكل نهج جديد للحكومة فانت تسير بالاتجاه المخالف للتاريخ وان كانت مجرد تخبط غير منضبط ومخالف للدستور فابحث عن كبش فداء او تحملها”.

وأضاف: “كان بإمكان الداخلية الكويتية تبرير تسليمها للمطلوبين بانه بناء على مذكرة قضائية مصرية التي تنظم اتفاقية تسليم المجرمين بين البلدين شروطها دون الدخول في وصف الخلية بالإخوانية الإرهابية فهذا غير ثابت بالكويت وهم مطلوبين سياسيين لا يجوز تسليمهم فلا نقحم الكويت في الازمه المصرية.

بيان الاخوان واهالي المعتقلين

لذلك جاء بيان جماعة الاخوان المسلمين بعنوان: “لم يثبت على الإخوان يوماً أي مساس بأمن الكويت أو استقرارها” ليؤكد حقيقة حرصها الكامل على أمن واستقرار الكويت واحترامها لدستورها وقوانينها.

وحرصت الجماعة على تذكير السلطات الكويتية بممارسات الانقلاب وما يفعله من المعتقلين من تعذيب وتلفيق تهم، لتطالب بعدم تسليم المقبوض عليهم، للسلطات المصرية، “التي يعلم الجميع ما يمكن أن تتعامل به مع هؤلاء الأبرياء، من ظلم واضطهاد ومعاملات غير إنسانية”.

وشدد الاخوان على أن المقبوض عليهم “هم مواطنون مصريون دخلوا دولة الكويت وعملوا بها وفق الإجراءات القانونية المتبعة ولم يثبت على أي منهم أي مخالفة لقوانين البلاد أو المساس بأمنها واستقرارها.

اقرأ أيضا:  بيان الإخوان

أيضا ناشد أهالي الشباب المصريين المُحتجزين بدولة الكويت، الأمير صباح الأحمد الجابر الصباح، بسرعة التدخل لإيقاف ترحيل أبنائهم إلى مصر، داعين إياه للنظر بعين “الرأفة والقلق على حياة ومستقبل هؤلاء الشباب الأبرياء، وألا يسمح بقرار من شأنه أن يُدمر أُسرا وعائلات بأكملها”.

وقالوا، في بيان لهم:” نحن لا نتوقع من سمو أمير الكويت بحكمته البالغة إلا معالجة الأمر بحس إنساني وأبوي وعادل، وندرك جيدا أنه لن تنطلي عليه أي اتهامات مزيفة وباطلة لا أساس لها في بلد غابت عنه كل معاني العدل والإنصاف”.

وذكروه أن “الدنيا كلها تعلم المآل الذي وصل إليه القضاء في مصر، حيث لا عدالة ولا إنصاف ولا رحمة ولا شفقة، وأن مصير هؤلاء -حال تسليمهم إلى مصر-سيكون بشعا للغاية، كما حدث مع آلاف غيرهم من خيرة أبناء الوطن، حيث سيكون التنكيل والتعذيب والقهر والإذلال مصيرهم”.

وأن “حياة هؤلاء الشباب الثمانية ستكون معرضة للخطر الداهم سواء بالقتل البطيء والإهمال المتعمد الذي تعرض له كثيرون أو بالقتل بأحكام القضاء المصري (الإعدام) أو بالقتل المباشر والتصفية الجسدية التي يتعرض لها البعض أحيانا”.

دلالات القرار

  1. يبدو القرار محاولة، شاركت فيها جهات امنية، لتوريط الكويت في معارك قائد الانقلاب في مصر مع شعبه، وإخراجها من حيادتها السابق وديمقراطيتها وتعاملها مع جماعة الاخوان كجماعة سياسية ودعوية معتدلة لها جمعية معترف بها في الكويت وتمارس نشاطها.
  2. القرار ربما يكون ذات دلالات داخلية أكثر منها خارجية وقد يكون موجه لإخوان الكويت في ظل التضييق والخلافات بينهم وبين داخلية الكويت والسعي للتضييق علي بعضهم ومنهم ناصر الدويلة الذي جري اعتقاله مؤخرا بدعوي هجومه على قيادات السعودية.
  3. يبدو الامر وكأنه محاولة من الامنيين الكويتيين بالتعاون مع سلطة الانقلاب في مصر لإحياء فريه أن الاخوان جماعة ارهابية بعدما ماتت في امريكا عقب احياءها بواسطة دول الثورة المضادة وتحمس لها ترامب ومتطرفي إدارته ولكنهم توقفوا بعدما أدركوا أن الجماعة سلمية ولا تهدد مصالح أمريكا وتصنيفها ارهابية يضرهم أكثر مما ينفعهم ويشوه حربهم ضد الارهاب.
  4. القرار – لو نُفذ-قد يفتح الباب امام تشجع سلطة الانقلاب ومطالبتها دول اخري بتسليم ابرياء محكوم عليه في قضايا ملفقة، مثل السودان او دول عربية أخري.
  5. بيان داخلية الكويت في حد ذاته يبدو كما قال ناصر الدويلة “تحول كبير” في الكويت ومخالفه للدستور ستكون له تداعياته، لأنه يعني تصنيف جماعة الاخوان التي تعمل بشكل شرعي في الكويت ايضا على انها “ارهابية” ما يدخل الكويت عنوه في صراعات نأت بنفسها عنها في سياق استيعابها للجميع.

Facebook Comments