خلال الأيام القليلة الماضية، انسحبت سرية مخابرات حربية مصرية من مدينة سرت الليبية إلى مدينة بنغازي، وبحسب مصدر أمني في مليشيات اللواء خليفة حفتر المدعوم من إسرائيل والإمارات والسعودية ومصر وفرنسا، فإن سرية عسكرية بقيادة النقيب “تامر سعد”، تابعة للمخابرات الحربية المصرية، يقدَّر عددها بأكثر من 50 عنصرا، انسحبت من مدينة سرت بعد مكوثها قرابة أسبوعين، إلى قاعدة بنينا بمدينة بنغازي.

المصدر الليبي كشف عن أن القيادة العامة لمليشيات حفتر لم تكن تخطط لوجود عناصر من المخابرات الحربية المصرية مع مرتزقة شركة فاجنر والسوريين و”العدل والمساواة” السودانية في سرت، غير أن رئيس مكتب للمخابرات الحربية المصرية بقاعدة بنينا في بنغازي، اللواء عمر نظمي، قدَّم مقترحا للقيادة العامة يقضي بإرسال عناصر من المخابرات الحربية المصرية لتدريب عناصر أمن ليبية في سرت على المهام الأمنية والتفتيش والتحقيق.

وبعد مشاركة السرية المصرية ميدانيا خلال الأسابيع الماضية، وأمام الهزائم المدوية التي تعرضت لها مليشيات حفتر وترجيح دخول قوات الجيش الوطني الليبي التابع لحكومة الوفاق المعترف بها دوليا؛ تلقت السرية أوامر بالانسحاب من سرت، أتتها من مكتب المخابرات الحربية المصرية بقاعدة بنينا دون التعميم عليها ببقية الوحدات العسكرية التابعة لحفتر؛ وهو ما سبَّب لها بعض العراقيل في أثناء عودتها.

وانتشرت في اليومين الماضيين، عناصر من المخابرات الحربية المصرية في عدد من البوابات الأمنية، يقومون بتفتيش المواطنين، خصوصا هواتفهم لتحديد انتماءاتهم.

نحو حرب باردة

وترى صحيفة “الجارديان” البريطانية أن التطورات الحالية بليبيا، قد تجر الجيش المصري للحرب الباردة في المنطقة، مشيرة إلى أن الجهود الدبلوماسية قد تكثفت لمنع القاهرة من التدخل العسكري. وقالت الصحيفة، في تقرير لها أمس الجمعة، إن الضجيج حول مصير ليبيا قد ارتفع بعد تكبد حفتر خسائر بعد حملة شنها استمرت 15 شهرا للمحاولة على السيطرة على العاصمة طرابلس.

وأجبرت حكومة الوفاق، المعترف بها من الأمم المتحدة والمدعومة من تركيا، مليشيا حفتر على الانسحاب حتى مدينة سرت، التي باتت ساحة مواجهة بين الأطراف، وباتت قوات الجيش الليبي لا تبعد سوى 30 كم عن المدينة الليبية، حيث عززت مواقعها قرب محطة توليد الكهرباء، فيما انتشرت مليشيا حفتر المدعومة من مصر والإمارات وروسيا في المناطق المدنية.

وأشارت الصحيفة، إلى التهديدات التي أطلقها عبد الفتاح السيسي، ودعوة الجامعة العربية لوقف إطلاق النار، في الوقت الذي يبدي فيه الجيش الليبي استعداده لتحرير مدينة سرت.

وتنقل الجارديان عن مدير معهد الصادق في طرابلس، أنس القماطي، قوله: “لن يدخل السيسي إلا إن سمحت روسيا لحكومة الوفاق الوطني وتركيا بعبور سرت، وفي حال حصوله على الدعم المالي من شريك آخر، سواء الإمارات العربية أو السعودية”.

وتابع القماطي: “ستكون عملية برية عند الحدود، وتهدف لمنع تقدم تركيا والوفاق الوطني باتجاه الهلال النفطي الذي يمتد من سرت إلى أبواب بنغازي”.

بدوره قال الزميل البارز في المعهد الملكي للدراسات المتحدة ووقفية كارنيغي، إتش إي هيللير: “من الناحية العامة يتردد الجيش المصري بالتورط خارج حدوده، ولهذا السبب لم يشارك في العقود الماضية في اليمن وسوريا مثلا”.

وتابع قائلا: “إن لمصر مخاوف أمنية على حدودها مع ليبيا، ولو قررت القاهرة التحرك فستتحرك بالتنسيق مع محورها خاصة السعودية والإمارات”. ورأى هيلير، أنه من المهم ربط هذا بالحرب الباردة في العالم العربي، حيث ظهر خلال السنوات الماضية تحالف تمحور حول تركيا وقطر، وآخر تمحور حول مصر والسعودية والإمارات، ولا يمكن فهم الحرب في ليبيا بدون النظر إلى هذا النزاع.

الصراع الأمريكي الروسي في ليبيا

ويرى العميد طيار عادل عبد الكافي، في تصريحات صحفية، أن الصراع الليبي خرج من إطاره المحلى إلى الصراع الدولي لبسط النفوذ داخل الأراضي الليبية، حيث تسعى روسيا إلى توسيع نفوذها في ليبيا عبر دعمها لحفتر واستخدامه كبوابة عبور لمشروعها وإيجاد موطئ قدم على المتوسط.

كما تسعى روسيا لتهديد جنوب أوروبا بإنشاء قواعد عسكرية ونصب منظوماتS-400 وS-300 لتهدد حلف الناتو، وأكد أن جزئية دعم حفتر تتوافق مع الدعم المصري الساعي إلى ترسيخ حكم البلاد لحفتر عبر الآلة العسكرية، واستبعد أن تقْدم مصر على التورط في حرب مباشرة ضد أمريكا وحليفها التركي، على الأراضي الليبية.

وتابع عبد الكافي أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تتهاون في تقليص أي وجود روسي أو أي طرف يدعم الوجود الروسي بشمال إفريقيا، والملاحظ في الفترة الأخيرة أن كثافة أعداد الفاجنر هي ما جعلت الولايات المتحدة الأمريكية تتحرك عبر الـ”أفريكوم”، لتؤكد دعمها لقوات الوفاق، حتى إن الناتو عرض بشكل مباشر، المساعدة الأمنية والعسكرية، كل هذه الرسائل تشير مباشرة إلى أنهم لن يسمحوا بالوجود الروسي على الأراضي الليبية.

Facebook Comments